هل نحن نربي أبناءنا على الكسل؟!

كتاب لها
10 - ذو القعدة - 1435 هـ| 04 - سبتمبر - 2014


هل نحن نربي أبناءنا على الكسل؟!

ليكن شعار الأسرة: "لا مكان لكسول أو بطَّال في بيتنا" الكبير والصغير، الذكر والأنثى، الكل يشارك في بناء الأسرة، الكل يؤدي دوره على قدر استطاعته وإمكاناته.

 

هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم  قد غرس في نفوس أتباعه منذ فجر الإسلام حمل مسؤولية الدعوة إلى الله، وبناء الدولة؛ فمن أول يوم يصل فيه إلى المدينة يؤسس مقرًا لدعوته (المسجد) ويدعو المسلمين للمشاركة في بنائه، معلنًا ألا مكان للكسل والتراخي.

والسلبية عنده غير مقبولة حتى من الفقير!  عن أبي موسى الأشعري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "على كل مسلم صدقة. فقالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر فإنها له صدقة". (رواه البخاري/ رقم 1445).

 

اعتاد كثير من الأبناء والبنات أن يُكفى كل شيء، ففي البيت يُقدَّم له الطعام والشراب، ويتولى أهله تنظيم غرفته، وغسل ملابسه، وأحيانًا ترتيب كتبه، وكتابة واجباته المدرسية، وتلقينه محفوظاته؛ فساهم ذلك في ولادة جيل كسول لا يتحمل المسؤولية.

 

إن الأطفال الذين يترعرعون في بيت يتقاسم أهله العمل والمسؤوليات من أجل الارتقاء بالأسرة، وتحقيق سعادتها ينعمون بالرضا والاتزان النفسي، وتظهر طموحاتهم، ويجدُّ سعيهم نحو التميز والنجاح.

 

لقد شرَّع المصطفى مبدأ المسؤولية على الجميع بقوله: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، الرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته…"الحديث متفق عليه.

 

وهذه المسؤولية يَحسُن أن تعمّم لتشمل الأبناء والبنات، كلٌ فيما يخصه، ويقع تحت تصرفه، فلا مجال للتواكل والتنصل عن المسؤولية والعمل، كما يحسُنُ التذكير بأن العمل مصدر للأجر قبل أن يكون مصدرًا للرزق.

 

يقول المثل الصيني: (إذا أردت أن تعاقب ابنك اتركه بدون عمل)!

 

بعض المجتمعات يمكن أن تقرأ هذا المثل بشيء من الاستهجان والسخرية، وتعتبر أن العكس هو الصحيح، ولكي تتحرر تلك المجتمعات من نظرتها السلبية، ويكون المثل الصيني آنف الذكر أكثر ملاءمة لواقعها. عليها إذن أن تتبع الإستراتيجية التالية:

 

_ مشاورة الأبناء والاستماع لرأيهم.

 

_ إشراكهم في مسؤوليات الأسرة، على قدر استطاعتهم.

 

_ جعلهم أعضاء فاعلين في قراراتها، وتطلعاتها.

 

_ إشعارهم على الدوام بالتقدير والاحترام؛ فذلك يدفعهم للعمل من أجلها والشعور بالمسؤولية تجاهها.

 

تنبيهات:

 

·   أيها المربي إن لم تنفض غبار الكسل عن أبنائك، وتكثر من استشارتهم. وحثهم على العمل, وتحمل أعباء الأسرة؛ فلن تُخرج جيلًا ذا بال يحمل مسؤولية نفسه ومسؤولية مجتمعه وأمته.

 

·  لا ينسجم الطفل بممارسة أعماله وواجباته في الأسرة، ولا يشعر بالرضا إلا إذا أحب ما يقوم به، وشعر بثقة الآخرين فيه؛ لذلك من الضروري أن يعوَّد الطفل على العمل وتحمل المسؤولية بالتشجيع والتحفيز المادي والمعنوي، وأن يشعر بتقدير الأسرة لما يقوم به من عمل. مع توضيح المطلوب منه بهدوء من غير تهديد بالعقاب، وترك مسؤولية التخطيط ووضع الأولويات والإنجاز له.

 

·  الكسل ليس جبِلَّة أو فطرة تولد مع بعض الناس، بل هو عادة سيئة مكتسبة، قد تكون بسبب طرق تربوية خاطئة، تعتمد التدليل الزائد للطفل، وكفايته شؤونه الخاصة، والقيام بواجباته المتحتمة عليه، فيتعود الكسل والراحة والدعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المصدر: الإسلام اليوم

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...