تاريخ الاضطرابات التي يثيرها الغرب في العالم العربي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

تاريخ الاضطرابات التي يثيرها الغرب في العالم العربي

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
26 - ربيع أول - 1435 هـ| 28 - يناير - 2014


1

يعد كتاب "تفتيت الشرق الأوسط.. تاريخ الاضطرابات التي يثيرها الغرب في العالم العربي"، أحد أهم الكتب التي يمكن للقارئ من خلالها، تكوين رؤية واضحة عن حقيقة الصراع العربي الغربي، ويكشف دوافع العالم الغربي لشق صف الوطن العربي، والتدخل في شؤونه.

 

الكتاب نشرته دار النفائس بسورية عام 2008م، لمؤلفه جيرمي سولت، ومن ترجمة أستاذ العلوم السياسية في جامعة بلكنت بأنقرة، وترجمة الدكتور نبيل صبحي الطويل، الوزير والنائب البرلماني السابق، وسكرتير اتحاد نقابات الأطباء السابق في سورية.

 

يقول مترجم الكتاب الدكتور نبيل الطويل: إن هذا الكتاب يعد ـ دون مبالغة ولا تهويل ـ من أفضل الكتب التي نقلها للعربية على مدار اهتمامه بالترجمة عن الإنجليزية والفرنسية لأكثر من نصف قرن.

 

وتأتي أهمية الكتاب بحسب مترجمه الدكتور الطويل من أنه يقدم الخلفية الأساسية اللازمة لفهم حاضر الشرق الأوسط، بعرضه بحسب التسلسل الزمني للتاريخ الدموي الطويل للتدخل الغربي في بلاد العرب.

 

فالكتاب يقدم بتفصيل واضح لا غموض فيه: الخطط التي استهدفت أرض العرب، كما يتعرض للأحداث الجسام التي (هندسة) المنطقة بحسب تعبير المؤلف، بدءا من الاحتلال الفرنسي للجزائر. مرورا بالاحتلال البريطاني لمصر، وصولا إلى الاحتلال الصهيوني لفلسطين بمباركة غربية، واشتعال الصراع العربي الإسرائيلي، ثم احتلال أمريكا للعراق، ويربط كل ذلك برابط واحد، ضمن خطة عضوية طويلة.

 

ويعرض مؤلف الكتاب جيرمي سولت سلسلة من "الصور الرديئة الملغومة" عن الوطن العربي، لحملة غربية مستمرة، وثابتة؛ من أجل السيطرة على العالم العربي، بكل الوسائل المتاحة واللازمة، كما يركز الكاتب على "الخسائر البشرية  المكلفة لهذه السياسات، للحفاظ على المصالح الغربية، والتي صيغت بطرق مختلفة مثل "جلب المدنية والديمقراطية أو جلب الحرية للمنطقة".

 

واعتمد المؤلف جيرمي سولت في كتابه على (الأرشيفات) الأمريكية والبريطانية الرسمية، ويكشف من خلالها ما قرره الساسة الغربيون وراء الأبواب المغلقة.

 

ينقسم الكتاب إلى مدخل وأربعة أجزاء، ففي المدخل يستعرض المؤلف جيرمي سولت بداية اهتمامه بالمنطقة العربية والتي بدأت منذ منتصف الستينيات، حين أبحر على متن سفينة قادمة من أثينا إلى لبنان، التي لم يكن يعرف عنها شيئا، ويستعرض سولت، كيف رأي الجواسيس ينتشرون في بيروت وعلى مقاهيها، ويستعرض كيف كان رد الفعل الغربي ولحظة التشفي في المصريين والعرب حين تمكنت دولة الكيان الصهيوني من هزيمة الجيوش العربية عام 1967م، وما تبع ذلك من حروب استنزاف ومحاولات الكوماندوز الإسرائيلي الإغارة على مطار بيروت عام 1968م، وما تلى ذلك من عمليات فلسطينية وعربية حتى المواجهة العربية الصهيونية عام 1973م والتي انتهت بانتصار العرب على الصهاينة.

 

هذه الأحداث وغيرها الكثير لفت انتباه الأستاذ الجامعي جيرمي سولت إلى منطقتنا العربية، وعلاقتها بالغرب الذي يحيك لها الخطط بغية السيطرة الدائمة عليها.

 

ويشير المؤلف إلى بداية الصراع الأوروبي مع العرب كان في القرن التاسع عشر، حينما قال المستشرق الاسكتلندي السير "وليم ميور"، في دراسة له عن النبي صلى الله عليه وسلم "سيف محمد والقرآن، هما أشد أعداء الحضارة والحرية والحقيقة التي عرفها العالم اليوم".

 

كانت هذه الدراسة إحدى منطلقات رجال الدين والساسة الغربيين، الذين قاتلوا ما أسموه حقوق الأقليات المسيحية المعرضة لشرور "الحكومات المحمدية" في الإمبراطورية العثمانية.

 

غذى هذه الدعوة دراسات أكاديمية لاحقة تدعم وجهة النظر هذه، وتؤكد أن الإسلام هو سبب مشاكل الغربيين، وليس نزاعاتهم الدنيوية من أجل الأراضي والماشية، أو التوترات الطائفية التي تشعلها القوى الخارجية. ثم توسع "ميور" في كتاب جديد عن الخلافة قال فيه: "فيما يتعلق بالنواحي الروحية والاجتماعية والعقدية الأصولية للإسلام، لم يكن هناك تقدم ولا تغيير مادي منذ القرن الثالث للهجرة، والذي وجدناه في ذلك التاريخ، هو الذي نجده اليوم أيضا، وقد تتقدم الشعوب في الحضارة والأخلاق والفلسفة والعلوم والفنون إلا أن الإسلام يبقى جامدا بدون حراك، وهكذا يبقى كما أفادتنا به دروس التاريخ".

 

إن ما اعتبره "ميور" جمودا في الإسلام هو إثبات لرسوخ دائم الإسلام، ويبقى هجوما كريما بحسب المؤلف إذا ما قورن بهجوم الغربيين اللاحقين عليه.

 

وتبدأ النجاحات الغربية في الظهور في بداية القرن التاسع عشر، وكأنها تثبت وجهة النظر المسيحية المتمثلة في السؤال: أين هي خيارات الله الدينية؟ في إشارة لتفوق الحياة المادية على الدين، وهو قياس ظالم ظالم إذا ما أسقطناه على الإسلام، فإذا كان رجال الدين في الكنيسة قد انغلقوا بالدرجة التي حرمت التفكير، فإن الأمر في الإسلام لم يكن كذلك، فالإسلام يأمر بالتفكر والتبحر في العلم وليس فيه كهنوت كما في المسيحية.

 

وعلى الرغم من الخطط المبكرة للإطاحة بالعرب يقول المؤلف: إن الغرب يستشعر خطر الإسلام المحدق به، وينقل عن الكاتب برنارد لويس في محاورة صحفية معه بجريدة جيروزالم بوست في يناير 2007: إن المسلمين قاب قوسين أو أدنى  من الاستيلاء على أوروبا، والأوربيون يفقدون ولاءهم وثقتهم بأنفسهم في مزاج تحقير الذات، والسياسة الصحيحة وتعدد الثقافات (واستسلموا) للإسلام على جميع المستويات".

 

إن الكتاب جدير بالقراءة لما يحيوه من معلومات وحقائق موثقة، تناثرت في أجزائه الأربعة، حيث أخذ عنوان الجزء الأول لماذا يكرهوننا، والسؤال هنا على لسان الغربيين، والجزء الثاني أخذ عنوان: أمانات مقدسة، وفيه يتحدث عن انهيار الإمبراطورية العثمانية ودول البلقان، واقتلاع المسلمين من أوروبا!

 

وفي الجزء الثالث: (الصعود الأمريكي) يتحدث عن العدوان الثلاثي على مصر، وحروب الرعب، وحماية إسرائيل، وحروب المياه، والحروب النووية.

 وفي الجزء الرابع الذي عنونه بـ:(حروب بوش)، وفيه يتناول الوجود الأمريكي في الخليج، ومعونات اللوبي الصهيوني الإسرائيلي، ومستقبل العراق، والموقف من إيران.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...