تاريخ المدينة قبل الإسلام لها أون لاين - موقع المرأة العربية

تاريخ المدينة قبل الإسلام

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
04 - رجب - 1434 هـ| 14 - مايو - 2013


1

 اهتم المؤرخون المسلمون منذ وقت مبكر بكتابة تاريخ المدينة المنورة؛ لارتباطها الوثيق بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كانت دار هجرته ومستقر إقامته بعد أن أخرجه قومه من بلده مكة المباركة، وشاء الله تعالى أن تكون المدينة هي الحصن الأمين للإسلام، ومقر تأسيس الدولة الإسلامية الأولى التي عنيت بنشر الدعوة الإسلامية إلى مختلف أنحاء الجزيرة العربية وغيرها من البلاد المحيطة. لكن كان معظم اهتمام المؤرخين بالفترة التي أعقبت هجرة الرسول إلى المدينة لارتباط هذه الفترة بتاريخ الدعوة الإسلامية، لكنهم لم يهتموا بشكل كبير بتاريخ المدينة قبل الإسلام؛ لذلك سنحاول من خلال هذه المقالة عرض سريع لتاريخ المدينة قبل الإسلام.

 

أسماء المدينة

يذكر ابن نجار في كتابه الدرة الثمينة في أخبار المدينة أن من أسماء المدينة: المسكينة، وجابرة، والمجبورة، والمرحومة، والعذراء، والمحبة، والمحبوبة، والقاصمة، ويشير إلى وجود هذه التسميات في التوراة.

يرى المؤرخون أن من أسماء المدينة (الدار والإيمان) أخذا من قوله تعالى: "وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ"(الحشر 9).

ومن أسمائها: (طيبة، طابة) فقد روى البخاري في: باب الْمَدِينَةُ طَابَةٌ، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه :"(...ثم أقبلنا مع النبي  - صلى الله عليه وسلم ـ من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال:"هذه طابة"ورواه مسلم أيضا فهو متفق عليه.

 وطيبة وردت في حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم:« إِنَّهَا طَيْبَةُ - يَعْنِى الْمَدِينَةَ - وَإِنَّهَا تَنْفِى الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِى النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ» الحديث متفق عليه.

ومن أسمائها: (يثرب) وهو الاسم العربي لها قبل الإسلام، وقد ورد هذا الاسم في الكتابات المعينية تحت اسم (يثرب). كذلك ذكر عند البطالمة في جغرافية بطليموس والبيزنطيين تحت اسم (يثربا) قال الزجاجي: (يثرب اسم من بناها وهو يثرب بن قانية بن مهلائيل بن آدم، ويصل نسبه إلى سام بن نوح عليه السلام. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بيثرب.

 

أول من نزل المدينة:

تجمع معظم المصادر العربية على أن يثرب وهو أحد أحفاد نوح عليه السلام، هو من أسس المدينة، فسميت باسمه لكن تتباين الروايات حول عدد الأجيال التي تفصل يثرب عن جده نوح، ففي أحد الروايات نجده في الجيل الثامن (يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح)، بينما في رواية أخرى نجده في الجيل الخامس (يثرب بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح).

يذكر بعض أهل السير: أن أول من نزل المدينة بعد غرق قوم نوح قوم يقال لهم: صعل، وفالج. فغزاهم داود النبي عليه السلام، فأخذ منهم مائة ألف عذراء، قال: وسلط الله عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا، فقبورهم هذه التي في السهل والجبل. وقالوا: وكانت العماليق قد انتشروا في البلاد، فسكنوا مكة والمدينة والحجاز كله، وعتوا عتواً كبيراً، فبعث إليهم موسى –عليه السلام- جنداً من بني إسرائيل فقتلوهم بالحجاز وأفنوهم.

 

سكنى اليهود للمدينة:

سبب سكنى اليهود بلاد الحجاز أن موسى عليه السلام لما أظهره الله على فرعون وأهلكه وجنوده، وطئ الشام وأهلك من بها، وبعث بعثاً من اليهود إلى الحجاز وأمرهم ألا يستبقوا من العماليق أحداً بلغ الحلم، فقدموا عليهم فقتلوهم وقتلوا ملكهم ((نبنما)). وكان يقال له: الأرقم بن أبي الأرقم، وأصابوا ابناً له شاباً من أحسن الناس، فضنوا به عن القتل، وقالوا: نستحييه حتى نقدم به على نبي الله موسى عليه السلام فيرى فيه رأيه، فأقبلوا وهو معهم، وقبض الله موسى قبل قدومهم.

فلما سمع الناس بقدومهم تلقوهم، فسألوهم عن أمرهم، فأخبروهم بما فتح الله عليهم وقالوا: لم نستبق منهم أحداً إلا هذا الفتى، فإننا لم نر شاباً أحسن منه فاستبقيناه حتى نقدم به على [نبي الله] موسى عليه السلام فيرى فيه رأيه.

فقالت لهم بنو إسرائيل: إن هذه لمعصية لمخالفتكم أمر نبيكم، لا والله لا تدخلون علينا بلادنا، وحالوا بينهم وبين الشام، فقال الجيش، ما بلد إذ منعتم بلدكم خير من البلد الذي خرجتم منه.

وكانت الحجاز أشجر بلاد الله وأظهره ماءً، وكان هذا أول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق.

ورواية أخرى ذكرها أهل السير: أن علماء اليهود كانوا يجدون في التوراة أن نبياً يهاجر من العرب إلى بلد فيه نخل بين حرتين، فأقبلوا من الشام يطلبون صفة البلد، فنزل طائفة تيماء وتوطنوا نخلاً، ومضى طائفة فلما رأوا خيبر ظنوا أنها البلدة التي يهاجر إليها، فأقام بعضهم بها، ومضى أكثرهم وأشرفهم فلما رأوا يثرب سبخةً وحرةً ونخلاً قالوا: هذا البلد الذي يكون له مهاجر النبي إليها، فنزلوه. وبلغت قبائل اليهود في المدينة نحواً من عشرين قبيلة.

ورواية ثالثة: أنه عندما اقتحم بختنصر البابلي أورشليم عاصمة اليهود عام 589ق.م ودمر الهيكل وسبى معظم أهلها وساقهم إلى بابل، هربت جماعة من اليهود قبل الاقتحام وبعده، وسارت إلى بلاد الحجاز ونزلت يثرب.

 

نزول الأوس والخزرج المدينة:

لم تزل اليهود الغالبة بالمدينة الظاهرة عليها حتى كان من أمر سيل العرم ما كان، وما قص الله في كتابه، وذلك أن أهل مأرب وهي أرض سبأ كانوا آمنين في بلادهم، تخرج المرأة بمغزلها لا تتزود شيئاً، تبيت في قرية وتقيل في أخرى، حتى تأتي الشام. فقالوا: {ربنا باعد بين أسفارنا}.

فسلط الله عليهم العرم، فنقب عليهم السد حتى دخل السيل عليهم فأهلكهم، وتمزق من سلم منهم في البلاد، وقيل إن هجرتهم سبقت تحطم السد مباشرة، فنزلت بنو عمرو بن ثعلبة وهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن عمرو بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بيثرب وهي المدينة.

فلما نزلوا المدينة وجدوا الأموال والآطام والنخل في أيدي اليهود، ووجدوا العدد والقوة معهم، فمكثت الأوس والخزرج معهم ما شاء الله. ثم إنهم سألوهم أن يعقدوا بينهم وبينهم جواراً وحلفاً يأمن به بعضهم من بعض، ويمنعون به من سواهم، فتعاقدوا وتحالفوا واشتركوا وتعاملوا. فلم يزالوا على ذلك زمناً طويلاً وأثرت الأوس والخزرج وصار لهم مال وعدد. فلما رأت قريظة والنضير حالهم خافوهم أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم، فتنمروا لهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم.

وظلت القوة والعزة في المدينة لليهود، حتى ظهر مالك بن العجلان، فأمره الأوس والخزرج عليهما، فبعث هو وجماعة من قومه إلى من نزل  بالشام من قومهم يخبرونهم حالهم، ويشكون إليهم غلبة اليهود عليهم، وكان رسولهم الرمق بن زيد بن امرئ القيس، فمضى حتى قدم الشام على ملكٍ من ملوك غسان، فشكى إليه الرمق حالهم وغلبة اليهود عليهم وما يتخوفون منهم، وإنهم يخشون أن يخرجوهم. فأقبل أبو جبيلة في جمع كبير لنصرة الأوس والخزرج، وعاهد الله لا يبرح حتى يخرج من بها من اليهود أو يذلهم ويصيرهم تحت يد الأوس والخزرج. فسار وأظهر أنه يريد اليمن حتى قدم المدينة وهي يومئذٍ يثرب، فلقيه الأوس والخزرج وأعلمهم ما جاء به.

فقالوا: إن علم القوم ما تريد تحصنوا في آطامهم فلم نقدر عليهم، ولكن ادعهم للقائك وتلطف بهم حتى يأمنوك ويطمئنوا فتتمكن منهم.

فصنع لهم طعاماً وأرسل إلى وجوههم ورؤسائهم، فلم يبق من وجوههم أحدٌ إلا أتاه، وجعل الرجل منهم يأتي بخاصته وحشمه رجاء أن يحبوهم الملك. وقد كان بنى له حيزاً وجعل فيه قوماً، وأمرهم من دخل عليهم منهم أن يقتلوه حتى أتى على وجوههم ورؤسائهم، فلما فعل ذلك عزت الأوس والخزرج في المدينة، واتخذوا الديار والأموال، وانصرف أبو جبيلة راجعاً إلى الشام، وتفرقت الأوس والخزرج في عالية المدينة وسافلتها، وبعضهم جاء إلى عفا من الأرض لا ساكن فيه فنزله، ومنهم من لجأ إلى قرية من قراها واتخذوا الأموال، والآطام، فكان ما ابتنوا من الآطام مائة وسبعة وعشرين أطماً، وأقاموا وكلمتهم وأمرهم مجتمع، ثم دخلت بينهم حروب عظام. وكانت لهـم أيام ومواطن وأشعار. ولعل وراء ذلك اليهود. فلم تزل الحروب بينهم إلى أن بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم- وأكرمهم باتباعه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

-           " الدرة الثمينة في أخبار المدينة" ، الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي.

-           "التاريخ الشامل للمدينة المنورة"،الجزء الأول،  دكتور عبد الباسط بدر.

-           "المدينة المنورة في التاريخ، دراسة شاملة"، عبد السلام هاشم حافظ.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...