الشاعرة مباركة بنت البراء: الثقافة الموريتانية ثقافة عربية إسلامية في الصميم لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الشاعرة مباركة بنت البراء: الثقافة الموريتانية ثقافة عربية إسلامية في الصميم

أدب وفن » آراء وقراءات
02 - جمادى الآخرة - 1434 هـ| 13 - ابريل - 2013


1

الشاعرة الموريتانية د. مباركة بنت البراء لها حضور فاعل في الساحة الأدبية، فهي تكتب في النقد الأدبي، كنا نراها تخاطب في أشعارها وقصصها براعم الطفولة، وهي قبل ذلك وبعده فضاء من الإبداع في كتاباتها، وقد التقيناها أخيراً في العاصمة السعودية إذ تعمل أستاذة جامعية في كلية البنات، فكان لنا معها هذا الحوار.

• الشعر هذا الدفء الخاص، هذا الطائر الذي يغرد في فضاء أحلامنا متى آنسك بشدوه؟

ـ نعم، الشعر هو هذا التعريف الجميل الذي ذكرت، وله  تعاريف أخرى ثرية وعديدة.

عندما عرفته أول الأمر ما كنت لأتبينه، كان مزيجاً غائماً من الأحاسيس والأهواء والأخيلة، وأنا لا أزال طفلة، وظل يحوم من حولي يغريني ذلك الإغراء العتيد الذي لا يقاوم، وظللت أغالبه متعللة متوجسة ركوب الزلل، حتى أذعنت له أخيراً رغم أني لا أزال أخشاه. وقد صدرت لي دواوين ثلاثة هي بحسب الترتيب الزمني: ترانيم ـ مدينتي والوتر ـ أحلام أميرة الفقراء.

• أنت شاعرة موريتانية، فهل لنا أن نتعرف بإيجاز على مساحة الإبداع الثقافي في هذا البلد الطيب المسلم؟

ـ يتطلب هذا السؤال مساحة أكبر للإجابة عنه. لقد بدأت موريتانية المعروفة قديماً باسم "بلاد صنهاجة" تعرف الإسلام ممارسة وتثقيفاً منذ القرن الحادي عشر الهجري، وأخذت معالم البنية الثقافية تتبلور متمثلة في "المحاضر البدوية" أو كما أسماها البعض الجامعات المتنقلة، وكان لهذه المحاضر أكبر دور في نشر الثقافة العربية الإسلامية في هذا البلد وفي تمثل الأهالي لهذه الثقافة وتمسكهم بتعاليمها.

والعلوم التي تدرس في هذه المحاضر هي بالدرجة الأولى: القرآن ورسمه وتجويده، والحديث ومصطلحه، والفقه والسيرة، وبالدرجة الثانية: اللغة والنحو وعلوم البلاغة والعروض وأنساب العرب وأيامهم، وبالدرجة الثالثة: المنطق والتاريخ والجغرافيا والحساب والعدد وعلم الفلك والهندسة.

وهذا ما يوضح أن الثقافة الموريتانية هي ثقافة عربية في الصميم، وكما رأينا فهي تعتمد على علوم الشرع وعلوم الآلة، والمتممات، وينتظم أهل هذه البلاد خطاً فكرياً مذهبياً واحداً هو الخط السني على مذهب الإمام مالك، هذا على العموم ما يميز البلد ثقافياً.

أما بخصوص الإبداع فقد عرفت الساحة الموريتانية أجناساً مختلفة من الأدب الفصيح، وكان الشعر على رأسها، وقد ارتسمت القصيدة الموريتانية بنية القصيدة العربية المتواضع عليها، وطرقت مثلها مختلف الأغراض مدحاً وغزلاً ورثاء ووصفاً.

وقد تطورت أجناس الأدب القائمة، ووجدت أجناس أخرى نتيجة الانفتاح على العالم الخارجي، والتبادل الثقافي مع البلدان الأخرى، فتحت القصيدة منحى جديداً وتأثرت بمختلف التيارات والمدارس الإبداعية، وتغنت بالثورة والأرض وهموم المواطن وأحلام الوطن، كما تضامنت مع القضايا القومية والإنسانية، وظهرت كذلك الرواية والقصة والمسرحية.

وأعتقد أن هذا الإنتاج الأدبي – قديماً أو حديثاً – قد أضاف جديداً إلى ثقافتنا العربية والإسلامية لا سيما وأن النهضة الثقافية في موريتانيا بلغت أوج عطائها وازدهارها في وقت كانت البلاد العربية فيه تعيش عصر انحطاط.

• مباركة بنت البراء شاعرة الاغتراب والحنين، شاعرة تعبر عن أوجاع الوطن الإسلامي الواحد. ما رأيك بهذا الوصف؟

ـ أحس أن هذه الصفات تروق لي كثيراً، وتنسجم مع فضائي الثقافي وتوجيهي الشعري، فالشاعر من وجهة نظري يظل دوماً مغترباً حتى بين ذويه وخلانه وفي ساحات أوطانه وإلا فمن أين يأتيه الشعر، وكيف يذكي جذوته بين الحين والآخر، إن الحنين يسكنه دوماً إلى فضاءات أمثل وعالم أجمل، يحن إلى ماضٍ اندثر وذابت أطيافه، ويستشرف مستقبلاً مأزوماً يترجاه ويخشاه، هذه القيمة بالذات أخذت مساحتها في قصائدي، وشغلت بها لا أبتعد عنها حتى أرجع إليها، فيها من الوله بالأرض، وهموم الأوطان، ومواجع الساكنين فيها.

• أدب المرأة شبه غائب مقارنة مع أدب الرجل، ما مدى موافقتك على هذا الطرح؟ وما أسباب ذلك إن صح القول؟ وهل أزمة الإبداع نابعة من أزمة النقد؟

ـ ربما تكون المقارنة غير واردة ما بين أدب المرأة وأدب الرجل، على الأقل من حيث الكم، ومن حيث الكيف ومن حيث المساحة الزمنية التي شغلها هذا الأخير، فقد ظل للرجل النصيب الأوفر من الثقافة والإبداع على مر العصور، وكانت مشاغل المرأة الاجتماعية غير هذا مما جعل مشاركتها محدودة في هذا المجال لا ترقى إلى درجة مساهمة الرجل، مما جعل بعض الدارسين يصنف أدبها ضمن أدب الطبقات المهمشة اجتماعياً، ولسنا بصدد مناقشة هذا الموضوع، إلا أن مما لا شك فيه أن المرأة اليوم وبفضل حضورها في الحياة العامة، أصبح لها إسهامها وظهرت أصوات وأقلام لا يستهان بها، وإن كان هناك عائقان من وجهة نظري ما زالا يحدان من فاعليتها الثقافية.

الأول: عائق نفسي اجتماعي يجعل إبداعها لا يزال مظنة شك وريبة، ولعل سؤالك يعبر في حد ذاته عن هذا القلق، فالحواجز النفسية والترسبات الاجتماعية لا تزال عائقاً بينها والمتلقي، ولا ننسى قول النابغة للخنساء في سوق عكاظ: "لولا أن أبا بصير أنشدني الساعة لقلت إنك أشعر الجن والإنس"، والعبرة عندي هنا بهذه "لولا" فرغم إعجابه بشعرها لم يستطع أن يمنحها قصب السبق في مجال حكر على الرجل أصلاً، وأرى أن حكم هذه "لولا" لا يزال بطريقة أو بأخرى ساري المفعول على أدب الجنس اللطيف.

ثانياً: عائق فني وهو الأهم، ذلك أن عمر الكتابة النسائية ليس بالمديد، وكمه كذلك لا يزال محدوداً، والحكم على إبداع ما يتطلب تراكماً لمدونة تتيح الاختيار والانتقاء وهذا ما لم يتوافر بعد للكتابة النسوية، إلا أن المتوافر من هذا الإنتاج اليوم - رغم ضيق مساحته الزمنية – فيه كتابات لا تقل أهمية عن أدب الرجل ولنذكر "عائشة بنت الشاطئ، نازك الملائكة، فدوى طوقان" مثلاً، وللقديم من هذه الكتابات في تراثنا، العربي الإسلامي مكانته "الخنساء، ليلى الأخيلية، علية بنت المهدي".

• ما العناصر الأساسية التي ينبغي أن يقوم عليها أدب الطفل في عالمنا الإسلامي؟

ـ العناصر عديدة، ومن أهمها أن يكون هذا الأدب ملبياً للحاجات النفسية والاجتماعية والثقافية للطفل، وأن يكون متجذراً في التراث مشرعاً آفاقه للمستقبل، مراعياً قواعد الذوق السليم، ومنوعاً  بحيث يشمل كل ما من شأنه أن يستقطب اهتمام الطفل من مقروء ومسموع ومرئي.

• "أهازيج المساء" ديوانك الحديث كما أعلم، ما الذي يضيفه إلى الشعر الإسلامي في رأيك، وما مشاريعك الأدبية بعده؟

ـ هذا الديوان أعتقد أنه لا يخرج عن اهتماماتي الإبداعية، وأترك للقارئ الحكم عليه إذا صدر، أما مشاريعي الإبداعية فعديدة، منها: النقدي، ومنها الروائي والاجتماعي، وأرجو أن أوفق في إخراجها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- صورية مروشي - الجزائر

05 - جمادى الآخرة - 1434 هـ| 16 - ابريل - 2013




حوار شيق لأديبة فاضلة التقيتها مرتين ،الأولى عام 1999 م بالقاهرة في المؤتمر الدولي الأول للأديبات الإسلاميات فكانت أن دخلت قلبي بروحها المرحة وظلها الخفيف وروح النكتة الآسرة التي تسكنها وتحبب كل من يتعرف عليها ،ثم للأشعار الجميلة التي تبادلتها مع بعضهن فأثارت إعجابنا جميعا وعلقت ذكراها في القلب منذ ذلك اليوم .ثم في المرة الثانية حين حضرت مؤتمرا للتراث العمراني بالرياض عام 2010 م ،أي بعد أكثر من عشر سنوات لتهيئ لنا الدكتورة الفاضلة رجاء عودة جلسة حميمية التقينا فيها فكأننا لم نفترق طوال تلك المدة . فالأرواح إذا تآلفت تحابت العمر كله ولو فصلتها المسافات والسنوات . فلك سيدتي الفاضلة و للحبيبة رجاء عودة كل الحب والتقدير ومزيدا من النجاح والتألق .

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...