حجاب النعامة!

كتاب لها
27 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 10 - مارس - 2013


1

يقول المفكر سيد قطب رحمه الله في كتابه (هذا الدين): "إن هذا الدين موجود في نفوس المسلمين، فمهما ابتعدوا، يبقى صوته في نفوسهم، ينبههم ويدعوهم دائما للعودة إليه".

هذا المعنى يترجمه سلوك العديد من الفتيات في الكثير من البلاد التي تعرضت لحملات التغريب القاسية، ومن أبرزها "مصر" هذا البلد الذي شهد حملات اجتماعية بالغة الشراسة عبر ممارسات وتيارات مختلفة، من بينها جماعة إخوان الصفا التي ظهرت في أربعينيات القرن العشرين، وكانت تستهدف جمع الشباب والفتيات في مكان واحد، ضمن برنامج مدروس تمهيدا للاختلاط ونشر الفساد!

ومع تطور الأيام خرجت الفتاة المصرية التي كانت تلبس الحجاب الكامل، لتشهد فترة الستينات أهم مظاهر الخروج على الحشمة، حين كانت الطالبات الجامعيات والموظفات يرتدين ملابس ما فوق الركبة، وكان المناخ الثقافي العام يكرس للتطبيع مع هذه الصورة الغريبة على المجتمع المصري المحافظ.

ومع تطور الأيام صار التبرج أمرا مألوفا، وقابل هذه الصورة التوسعية في التبرج صورة أخرى للصحوة الإسلامية التي جعلت العديد من النساء والفتيات يعدن عن وعي وبقوة وقناعة للحجاب الكامل، وساعد على ذلك ظهور العديد من الدعاة والداعيات الإسلاميات لتحفيز الفتيات على العودة للاحتشام، وكانت النتائج مبشرة ورائعة.

وحين انقسم المجتمع النسائي؛ إلى نساء متبرجات جريا على أعراف الستينات، قابلهن فتيات الصحوة اللواتي حافظن على الحجاب والحشمة، وبقيت هناك شريحة عريضة من الفتيات في منتصف الطريق؛ شاب سلوكها التردد بين الحجاب والتبرج، وهذا ما يمكن أن نطلق عليه حجاب "النعامة" حيث تبالغ الفتاة في تغطية رأسها، فيما تهمل بقية ملابسها وتضع المساحيق على وجهها!

إنها حالة تعكس الأشواق للدين التي تحدث عنها الشيخ سيد قطب، لكنها حالة من العاطفة لم يساندها الوعي الذي يمكن الإيمان من قلوب هؤلاء الفتيات، لكنها مرحلة مهمة على طريق التحول إلى الهوية عبر الأشواق للإيمان.

هؤلاء الفتيات شريحة عريضة في المجتمع تحتجن إلى جهد دعوي، فهن إلى الالتزام أقرب من غيرهن، كما أنهن مشغولات بأهمية الحجاب، وبكونه فريضة على المرأة المسلمة، لكنهن لا يملكن الإيمان الكافي الذي ينقلهن من عاطفة التدين، إلى الممارسة الفعلية للتدين.

وهذه المساحة التي تقف فيها الفتيات (بين بين) تحتاج يدا تمتد لهن لتساعدهن على أخذ القرار السديد، وقد تكون هذه اليد هي الأم أو المعلمة أو الصديقة، فلتنظر كل فتاة حولها فلربما وجدت واحدة من هؤلاء اللواتي يرتدين حجاب النعامة، وكل ما تحتاجه دفعه في الاتجاه الصحيح، لتلتزم بالحجاب الكامل ويشرق قلبها وسلوكها بنور الإيمان.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...