2
يا ابنتي..أحوارٌ هذا أم شجار..؟! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

يا ابنتي..أحوارٌ هذا أم شجار..؟!

دعوة وتربية » نوافذ
13 - ذو القعدة - 1433 هـ| 28 - سبتمبر - 2012


يا ابنتي..أحوارٌ هذا أم شجار..؟!

الحوار أحد فنون الكلام، والمفترض أنه فن راق، به يتوصل المتحاورون إلى الحق في قضية ما؛ ولذلك كان له أصــول وقواعد، ولكن للأسف لا يحسنه كثير من الكبار فضلاً عن الشبيبة والصغار!

وفي عالم البنات لا تخلو الحوارات من الألفاظ والعبارات الجديدة التي لم نعهدها من قبل، وما هي إلا ثوان حتى تعلو الأصوات، وتضيق الصدور عن مواصلة النقاش بهدوء وصولا إلى الرأي الصواب فيما يدور حوله الحوار. فكم هو هام أن تنشأ الفتاة المسلمة على أدب الحوار والمناقشة، حتى يصير ذلك ديدنها وعادتها في حياتها المقبلة، وحتى تكون حواراتها مثمرة بعيدة عن الجدل المذموم.

البداية الصحيحة:الإنصات الجيد للطرف الآخر

في سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم شواهد كثيرة تخبرنا عن طريقة النبي صلى الله عليه وسلم الراقية والمهذبة في الحوار حتى مع غير المسلمين، ولنتأمل في قصة عتبة بن ربيعة عندما أراد أن يضع حداً لنجاح الدعوة بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأخذ يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الملك والمال وغيرهما فما كان من الرسول إلا أن قال الكلمة المشهورة:"أو قد فرغت يا أبا الوليد؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ : فَاسْمَعْ مِنِّي، قَالَ : أَفْعَلُ "فما كان منه إلا أن كان مستمعاً بكل حواسه لكلام النبي صلى الله عليه وسلم وما تلاه عليه من آيات القرآن الكريم، لدرجة أنه رجع إلى أصحابه بغير الوجه الذي ذهب به..!(رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام، ورواه البيهقي في الدلائل، وابن كثير في البداية والنهاية).

ابتعدي عن المماراة والجدال:

اجعلي هدفك في أي نقاش هو إظهار الحق بدليله، دون الدخول في الجدل والمماراة؛ فكم من قلوب تنافرت بسبب الجدل الذي لا طائل من ورائه، ولا يقصد منه إلا إفحام الخصم أو التشهير به، وإظهار الخلل في كلامه أو فعله أو قصده، ولذلك بينّ لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما في البعد عن المراء من أجر، فتعهد ببيت في أول الجنة لمن ترك المراء وإن كان على الحق، فقال: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً" رواه أبو داود وصححه الألباني.

-         حاوري كل إنسان بما يناسبه شرعًا وعرفًا:

يختلف الأمر إذا كنت تحاورين صديقتك، عنه إذا كنت تحاورين معلمتك أو والديك فمحاورة الوالدين – مثلاً -  تكون بالتوقير والإجلال والرحمة وخفض الجانب لهما،  ولكِ في إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قدوة حسنة في أدب الحوار مع الكبير عموماً ومع الوالدين هذا وهم على الباطل والابن يدعوهما إلى الحق الذي لا مرية فيه، قال تعالى:"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ،إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا، يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ  جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا، يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا، يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ  الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا، قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا، قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا  وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا " – سورة مريم 41:48 -

- كوني مخلصة في محاورتك:

بمعنى أنك تحاورين من أجل إظهار الحق في قضية ما، أو إسداء النصح، ابتغاء مرضاة الله وليس من أجل إظهار تفوقك على الغير، لذلك ابتعدي عن عبارات مدح النفس وتزكيتها، وإظهار جوانب تفوقها، فهذه خصلة مقيتة نهى الله تعالى عنها، قال تعالى:﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىسورة النجم.

  - أنصتي جيداً لمحدثك!

كم نحن بحاجة إلى تنمية مهارة الإنصات والاستماع بمراتبها المختلفة فإن لهذه المهارة أثراً كبيراً في نجاح الحوار والاحتفاظ بودّ الطرف الآخر، وليس المقصود ذلك الاستماع الذي نحضّر من خلاله الإجابة، أو ننتظر بشغف لحظة التقاط أنفاس المتحدث لنهجم عليه ونقاطعه. ما أجمل أن نتحلى بالصبر وندع الفرصة كاملة للمتحدث حتى يكون مستمعاً جيداً بدوره هو الآخر.

تفيد الإحصائيات التي أجريت حول عوامل نجاح الأشخاص الأكثر نجاحاً والأقوى تأثيراً في مواقعهم المختلفة، سواء كانت إدارية أو دعوية أو اجتماعية، أنه كان من أبرز صفاتهم تمتعهم بمهارة الإنصات الذي يحترم الآخرين ويشعرهم بأهمية آرائهم وأفكارهم. لأن حسن الاستماع يعين على فهم الكلام ويترك مساحة للتفكير الهادئ ويرسل برقية إلى المتحدث مفادها أن أمامه إنسان يحترم نفسه ولديه شيء يقوله أيضاً. (د.مازن عبد الكريم الفريح: مقالة:آداب الحوار في الإسلام/موقع "الإسلام" على شبكة الانترنت)

- تعلمي فن الإقناع

كثيراً ما يتحول النقاش والحوار إلى شجار يتبعه إعراض وخصام فهل تعرفين السبب الحقيقي لذلك؟ إن اختلاف وجهات النظر في حدّ ذاته لا يمثل سبباً حقيقياً للشجار واختلاف القلوب ..إنما يكمن السبب في الأسلوب الذي نوصل به وجهة نظرنا للمخالف مغلفة بالإهانة والحطّ من قدره والإساءة إليه..!

لذلك اجتهدي في تعزيز قدراتك على الإقناع من خلال التركيز في ألفاظك وما ترمي إليه، وما يمكن أن توصله من رسائل إيجابية لمن يستمع إليك، فبإمكانك أن تكوني متحدثة جيدة ومؤثرة إذا تحاشيتِ الكلمات التي تثير غيظ الناس واستعضت عنها بالكلمات الإيجابية التي تحفظ لهم اعتبارهم في نفس اللحظة التي تقدمين لهم فيها وجهة النظر الأخرى، مثل أن تتعرفي على الكلمات التي تنفر الطرف الآخر في النقاش مثل:(هل فهمتِ الآن؟ أخيراً وصلتك المعلومة؟ تعاليْ لأفهمك ما هو الصحيح في الموضوع..!) واستبدليها ب:

( تفضلي..أحب أن أسمع وجهة نظرك...!، أقدر لك هذه الرؤية ولكن اسمحي لي..، كم أنا سعيدة بهذه الفرصة للحوار معك..!) وهكذا. (أحمد سالم بادويلان: خطوة خطوة نحو الهدف،ص:71- بتصرف كبير)

- تحدثي من خلال طرف آخر:

إذا أردتِ اسـتحضار دليــل على وجــهة نظـرك فلا تذكري رأيـك الخـاص ولكن حاولي ذكر استدلال علمي على ذلك الرأي، ومن أفضل الأمثلة على ذلك إذا كنت تنصحين صديقة لك وحاولتْ أن تدفع نصيحتك بالجدال والمراء، فإنك قد تستطيعين إقناعها بشكل أقوى إذا ذكرت لها من القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية، أو آثار الصالحين ما يوضح لها أن ما تنصحينها بشأنه هو الحق والصواب، لا أنكِ تنقلين إليها رأي شخصي فحسب. وإذا كان المجال عاماً فيمكنك الاستدلال بآراء وتجــارب بعـض الأشخاص المشهورين وغيرهم وبعض ما ورد في الكتب والإحصائيات.

- حوِّلِي جدال صديقتك إلى حوار منضبط:

يمكنك بلباقة أن تحولي جدل صاحبتك إلى حوار مفيد، بدلاً من أن تجرّك هي إلى الجدل والمراء، وذلك إذا اتبعت النصائح الآتية:

-    انتقي عباراتك جيداً، فمما يؤثر عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "أحب أن أجالس أقوام ينتقون أطايب الكلام كما تنتقون أطايب الثمر".

-    بادري إلى الاعتذار إذا بدر منك لفظة سيئة أو عبارة مندفعة، فكلمة الاعتذار في مثل هذا الموقف كنسمة لطيفة في ظهيرة صيف قائظ.

-         أصغي جيداً إلى محدثتك ولا تقاطعيها حتى تنتهي من عرض وجهة نظرها كاملة.

-         ركزّي على المعاني التي ترمي غليها ولا تقفي عند حدود الألفاظ.

-         إذا أحسست أن الأمور تسير في صالحك فكوني ذكية واتركي لصديقتك ثغرة تخرج منها محتفظةً بماء وجهها.

-    لا تخبري محدثتك أنها مخطئة وكأنك تعلنين النتيجة النهائية لمباراة في كرة القدم، ولا تحاصريها فتستخدم أظافرها وأنيابها. (د.أكرم محمد رضا، زينة المرأة حسن الخلق،ص:107).

لا للألفاظ الهابطة..

إنّ الفتاة المؤمنة بعيدة كل البعد عن سيء الكلام وقبيح الألفاظ، كما قال صلى الله عليه وسلم نافياً هذا الخلق السيء عن المؤمن: "ليس المؤمن بالطعّان ولا اللّعان ولا الفاحش البذيء"رواه الترمذي وحسنه وصححه العراقي وغيره؛ لذلك اطرحي كل المفردات الهابطة والبذيئة من قاموس ألفاظك حتى ولو كانت متداولة بين الكثير من زميلاتك، لتكوني أنتِ قدوة لهم في عفة اللسان ونقاء الألفاظ.

وأخيراً..زهرتي

إن التزامك بأدب الحوار واكتسابك لفنونه ومهارة إدارته بلباقة ونجاح يجعلك متحدثة لبقة ومحاورة جيدة ومناظرة يهابها الخصوم ..ومن يدري لعلك تنتفعين بتلك المهارات في الدفاع عن دينك وردّ الشبهات التي يثيرها أعداؤه ..وفي الدفاع عن كل قضايا الحق والخير حيثما كانت.

 

ــــــــــــــ

المراجع:

-         مقالة: آداب الحوار في الإسلام:د.مازن عبد الكريم الفريح :موقع (الإسلام) على شبكة الإنترنت.

-         زينة المرأة حسن الخلق:د.أكرم رضا.

-         الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة :حنان عطية الطوري.

-         خطوة خطوة نحو الهدف:أحمد سالم بادويلان.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...