هل صحيح أن الغرب كفل حقوق المرأة ؟؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

هل صحيح أن الغرب كفل حقوق المرأة ؟؟

كتاب لها
18 - ذو القعدة - 1432 هـ| 16 - اكتوبر - 2011


1

أقمت ما يقارب ربع عمري خارج المملكة، و حتى كتابة هذه السطور، فمن الصين، ثم إيطاليا، وبريطانيا، فإسبانيا. إما مرافقة لعمل والدي، أو تفرغاً لدراسة، وكل ذلك بغيةً في الرقي بأمتي ووطني و ذاتي في هذه البلدان المختلفة.

 تعددت الثقافات.. ومظاهر العيش من مكان لأخر، فمن نظام شيوعي، إلى أخر رأسمالي، ومن ديمقراطية بحتة، إلى بلد تكاد تنعدم فيه حرية التعبير، ومن بلد ذي منهج اقتصادي وخطى مدروسة، إلى بلد أخر تنهشه المحسوبيات والفساد الإداري! ولكن كانت جميع هذه البلدان تنتهج أسلوباً شبيهاً إلى حد ما في التعاطي مع قضية المرأة.

 باويو هي فتاة صينية تبلغ من العمر الخامسة والعشرين عاما حتى 2004م، تقطن في منطقة  لانجفانج، وهي منطقة تبعد قرابة الـ 58 كلم جنوبي العاصمة بكين  تنتقل يومياً من لانجفانج إلى بكين بواسطة استخدام معظم وسائل المواصلات العامة، و المعروفة لدى البشر، فمن قطار لمترو، إلى حافلة، في رحلة شاقة تستغرق قرابة الساعتين والنصف، حتى تصل إلى مصنع منسوجات، يقبع في شمالي بكين العاصمة،  وهذا المصنع هو مقر عملها.

      تحدثنا أنا ووالديّ في إحدى قطارات المترو وتحديداَ في محطة دونغدان بأن هذا هو روتينها اليومي منذ ثلاث سنوات، هي تقول أنها تضيع يومياً خمس ساعات فقط في المواصلات! وتضيف باويو أنها تستيقظ يومياً قرابة الساعة الرابعة والنصف صباحاً وتأوي إلى فراشها في حدود العاشرة مساءً، في روتينِ ممل وحياة كئيبة خاوية!  

      في بكين يا سادة لا تعجبوا، إن وجدت أفواجا كبيرة من النساء، يعملن ويكدحن في المصانع في أعمال تعتبر إلى حدِ ما صعبة للرجال، فكيف على النساء!! ولا تعجب إن رأيت ألوفاً مؤلفة من النساء في بكين دورهن في الحياة كآلات، هن مجردات من العاطفة! ومن الأحاسيس، ومن كل ما يرمز المرأة، كأنثى!

إني أجزم يا سادة أن وضع باويو الصينية، والتي تجاوزت الثلاثين حتى كتابة هذه الكلمات لم يتغير! فهي مكانك سر، مازالت تنتقل يومياً! مضيعة ما يقارب الخمس ساعات، ومازالت تحلم أن يأتي اليوم الذي تستطيع من خلاله أن تصبح ربة منزل أو زوجة و أما لابن أو ابنة (طبقاً للنظام الصيني طبعاً و الذي لا يسمح بإنجاب أكثر من ابن). أو أن يأتي اليوم الذي تخلع فيه لباس الشيوعية إلى الأبد، وتستبدل ذلك بنظام يحافظ على كرامتها و عزها وشرفها كأنثى.

 في ضواحي روما الغربية، وتحديداً منطقة إنفيرنتو يقبع هناك مجمع سكني ضخم يدعى ترايانغولي، والذي يضم فيللا سكنية بأحجام مختلفة، وفندق آخر  ذي أربعة نجوم، كنا نعيش في أحد الفلل السكنية، وبالقرب منا مجموعة من العائلات السعودية المتواجدين في روما لنفس الغرض، بحكم عمل والدي في روما خلال الفترة من أغسطس 2006 وحتى أغسطس 2009،  كنت أتردد في أي إجازة إلى روما من أجل زيارة الأهل والاستمتاع بالإجازة في روما العتيقة، فمن يستطيع مقاومة إغراءات جو روما وخضرة تضاريسها ومذاق طعامها وطيبة أهلها!

      وكعادتنا كسعوديين في أي إجازة يكثر السهر ليلاً ويحلو النوم نهاراً، فكنت أقضي بعض الساعات ليلاً برفقة عبدالعزيز و زياد، وهم أبناء أصحاب الوالد، في بهو الفندق وذلك بسبب توافر الإنترنت وانعدام توافره في الفلل السكنية، جل الأوقات التي كنا نقضيها في بهو الفندق.

كانت أدريانا، وهي امرأة إيطالية تجاوزت الثلاثين، تعمل في استقبال هذا الفندق ذي الأربعة نجوم، كانت تعاني الأمرين، مر العمل متأخراً إلى ساعات الفجر الأولى، ومر المواقف العصيبة التي تواجهها بشكل شبه يومي، فمن رجل ثمل يدخل إلى بهو الفندق بعد منتصف الليل، ويبدأ في الحديث الممل مع هذه السيدة في محاولةً إلى استدراجها!! إلى آخر يكثر الاتصالات من أجل إصلاح عطل التلفاز، أو تعديل برودة المكيف، أو الشكوى من عدم توافر الماء الساخن.

و بين كثرة هذه المواقف، كان تذمرها يبدو واضحاً، وليس لهذه المسكينة من متنفس إلا في الحديث معنا، فكانت تقول: إن النظام غير عادل!  وأنا لدي طفلان، كيف أستطيع أن أوازن بين واجباتي الأسرية، والعمل لساعات متأخرة من الليل، وكيف أن عملها بدل أن يكون داعماُ لحياتها الأسرية، أصبح مهدداُ لاستمرارها!

 إني أجزم يا سادة: أن الإنترنت قد دخل الآن ـ وبحمد من الله إلى جميع الفلل السكنية في المجمع ـ ولكن حتى كتابة هذه الأحرف لا أتوقع أن سحابة الأمل قد أطلت على هذه المسكينة! فهي مكانك سر أملاُ أن تأتي معجزة تنتشل الوضع مما هي فيه. 

       مارغريت هي عجوز إنجليزية، في منتصف عقدها السادس، تعمل كمنظفة لدورات المياه في مبنى كلية الهندسة الكيميائية في جامعة نيوكاسل.  تقول مارغريت أنها عملت في هذه المهنة منذ قرابة الثماني سنوات بجد و إخلاص، وهي بعملها البسيط هذا تقوم بالإنفاق على نفسها وعلى تكاليف دراسة ابنتها الوحيدة ـ مارغريت ـ  سوف تبقى خمس سنوات إضافية في نفس هذه المهنة، كي تصل إلى سن الستين، وهو سن التقاعد للنساء في بريطانيا ما لم يغير القانون.

 وأنا أجزم يا سادة  أن مارغريت مكانك سر! فروتينها واحد لا يتغير، وهل تتوقعون أنه لم يخطر ببالها يوماً: أنه آن الأوان أن تحال إلى التقاعد، كي تعيش ما بقي من عمرها حياة أفضل! أو أن تجد في السنوات المتبقية عملا أرقى  بمرتب أعلى!  

        في صيف 2010 م كنت حينها قد أنهيت السنة الأولى من تخصص الهندسة الكيميائية، وكانت الإجازة الصيفية قرابة الثلاثة أشهر، قضيت جلها في مدريد، وهي مكان تواجد عائلتي خلال تلك الفترة، فكرت في أن أستفيد من وقتي، وأن أعمل في إحدى الشركات الهندسية كمتدرب ـ بلا مقابل ـ  وكانت تجربة إيجابية بالنسبة لي من ناحيتين، الناحية الأولى:  ربط الكثير من المبادئ النظرية التي تعلمتها خلال السنة الأولى إلى واقع عملي.  والناحية الأخرى: أخذ فكرة ولو ميسرة عن طريقة عمل الشركات، كان في القسم الذي عملت فيه سكرتيرة تدعى ساندرا، لم تتجاوز الثلاثين من العمر، وكانت تعيش حياة ذلِ ومهانة! كل ذلك بحثاً عن لقمة العيش، فمن ضغط العمل، إلى إذلال المدير، إلى التضحية بكثير من الأوقات ذهاباً و إياباً، إلى عدم الاستقرار الوظيفي، فهي ربما تعمل اليوم في مكتبها وربما غداً على أعتاب الشارع تبحث عن مصدر أخر للرزق! والنتيجة: لا عائلة، لا طموح، لا استقرار، ومكانك سر. 

إذن يا سادة كفانا لعباً على وتر الغرب! فهل حفظ كرامة المرأة وعزها  وشرفها؟

اسألوا المبتعثين، والمغتربين، والسائحين عن صورة المرأة في الغرب، فلا عجب أن تنتشر المومسات في أطراف روما، وشرق بكين، وشمال لندن، ووسط مدريد، حيث يباع جسد المرأة في العالم الأول بأقل من خيشة (كيس) الرز ذي العشر كيلوات!

ولا عجب أن تنتشر صورة المرأة عارية في كل مكان، في القطارات، والحافلات، وفي لوحات الإعلان، والتي أصبحت سلعة، ومصدر إعلان كل شيء حتى إطارات الفورميلاون!!

ولا عجب أن ترى المرأة حاملة أكوام النفايات، أو تنظف الأرضية، أو تغسل الأواني في الثانية بعد منتصف الليل بعد أن تكون قد أتمت عملها كنادلة في مطعم أو بار في أي من العواصم الآنفة الذكر!

      ليس من العدل والإنصاف يا سادة، أن أُظهر فقط الجوانب السلبية عن المرأة في العالم الأول، وأنها مهانة، مخذولة، مكسورة الجناح، فهناك المرأة المتعلمة، وهناك المهندسة، وهناك الطبيبة، والممرضة، و هناك الوزيرة،  والنائبة، لكن في المقابل ليس من العدل ولا من الإنصاف أيضاً أن يكون منهجهم هو المنهج السوي في مخيلاتنا.

        والمثل الأعلى الذي يجب أن نصل إليه عزيزي القارئ قبل أن أختم موضوعي أريد أن أقف على ثلاث حقائق فقط من أصل مجموعة كبيرة من الحقائق التي تظهر زيف شعار مساواة المرأة بالرجل في العالم الأول، والتي تكشف فقط جانبا من أصل مجموعة كبيرة من الجوانب حيال موضوع المرأة في الغرب.

الحقيقة الأولى: هل تعلم عزيزي القارئ، أن النسبة القياسية لمقاعد النساء في الكونجرس الأمريكي وصلت إلى 17 %، وأن عدد مقاعد النساء في البرلمان البريطاني لانتخابات العام 2010 هو 139 مقعدا من أصل 651 مقعدا، أي ما نسبته 21 % تقريباً (جريدة الجورديان: عدد الاثنين 10/05/2010).

     إذن أين مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق رغم أن نسبة النساء مساوية لنسبة الرجال في الدول الآنفة الذكر، في حين أن موضوع المرأة، في دولنا يعتبر بمثابة مادة دسمة في وسائل الإعلام الغربية، فعلى سبيل المثال، نسبة مقاعد النساء في البرلمان العراقي يجب أن لا تقل عن 25 %، وهذا ما هو إلا ضحك على الذقون، وتنفيذ لأجندة خارجية! إذن كيف نلزم بتطبيق ما عجزوا هم عن التوصل إليه.

      الحقيقة الثانية: في دراسة قامت  بها جامعة ميتشغن الأمريكية، وظهرت نتائجها صيف العام 2010م، والتي أظهرت أن 90 % من النساء اللواتي شاركن في استفتاء أعدته الجامعة، تعرضن لمضايقات وتمييز من الذكور في أماكن عملهن، بسبب أنهن إناث ابتداء من الغزل اللفظي، وانتهاءً بممارسة الجنس، مع الوعود بالترقية وزيادة الراتب (جريدة الديلي ميل: عدد الأربعاء 11/08/2010).

          الحقيقة الثالثة: التمييز بحسب الجنس في قضية الرواتب، فلا عجب أن ترى رجلا سائق تاكسي يعمل في شركة معينة يتقاضى 7 باوند إسترليني في الساعة، والمرأة سائقة التاكسي في الشركة  نفسها تتقاضى 5 باوند إسترليني في الساعة، ذكرت جريدة المترو المجانية، أن الحكومة المحلية في بيرمينغهام  ـ إحدى المدن الكبرى في إنجلترا ـ معرضة لتعويض 4000 موظفة،  ما يعادل الـ 500 مليون جنيه إسترليني، لقاء التمييز بين الجنسين، إذ إن الرجل الذي يعمل في نفس الوظيفة التي تعمل فيها المرأة، يتقاضى 60 %  أكثر من المرأة، وهو ما يعرض الحكومة أن تدفع ما قرابة  الـ 100000 جنية إسترليني كحد أدنى لكل موظفة. (جريدة المترو: عدد  الأربعاء 28/04/2010). 

إذن: هل وعينا الدرس يا سادة أن الغرب لم ولن يكون يوماً منهجاً أو منبراً يدعى من خلاله لحقوق المرأة،  بل إن الحديث عن دولة بعينها أو منهج بعينه بأنه ظلم المرأة، وأهانها، وأذلها من قبل الدول الغربية، إنما يستغل لمصالح سياسية، ومطامع شخصية ضيقة، مع مباركة السلطة الرابعة، وتحرك الطابور الخامس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: المختصر

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- بنت عبدالله - السويد

18 - ذو القعدة - 1432 هـ| 16 - اكتوبر - 2011




كلام واقعي وفعلا معاك حق،، ياليت قومي يعلمون...
الحمدلله على نعمة الاسلام ووالله أن الاسلام أعطا للمرأة كامل حقوقها لكن المشكله هي قلة النضوج الديني بحيث أن الأغلب لا يعرفون ماذا لهم وماذا عليهم..

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...