نقلة بعيدة للحياة الزوجية في رمضان

عالم الأسرة
16 - رمضان - 1431 هـ| 26 - أغسطس - 2010


1

يتميز شهر رمضان، شهر الخير والبركات، بنفحاته النورانية، وروحه الندية، ومعانيه السامية، واشراقاته البهية، مما يجعل الحياة لها معنى، ويضفي على الوجود نورا، وترفرف أجنحة المحبة والسلام بين الكائنات، فيعيش الإنسان في صفاء نفسي، يدفعه إلى تغيير وتجديد حياته والصعود لأعلى درجات الأخلاق، والسلام الروحي؛ فإذا هو في سلام مع نفسه، وفي سلام مع زوجته، وفي سلام مع أسرته، وفي سلام مع مجتمعه، وفي سلام مع العالم.

شهر رمضان فرصة ذهبية لكل زوج وزوجة للتغيير والتجديد .. فهو شهر التأمل والتساؤل، فالزوج يسأل نفسه كل يوم ماذا تريد زوجتي مني؟ والزوجة تسأل نفسها:ماذا يريد زوجي مني؟

وهذا التساؤل يدفع كل منهما إلى التعرف على أخطائه، وتزكية نفسه، وتطوير ذاته في التعامل مع الآخر. وتزداد أهمية هذا التساؤل في شهر رمضان، شهر القرآن، فليس من المعقول أن يجمع أحدهما بين الصيام وقراءة القرآن وهو غاضب من الآخر، أو غير راض عنه، أو يرفع صوته، أو يفتعل أحداثا تافهة، أو لسانه يقطر سما وقبحا، وتكبرا واحتقارا للأخر.

فالصيام تحرير للإنسان من العادات، وتهذيب للأخلاق والسلوك، ومعناه أسمى بذلك بكثير من حصره في تنوع المأكولات والمشروبات، والموائد الفاخرة، ومتابعة المسلسلات الجاهلية بكل أبعادها.

فالصيام يرتفع بمستوى الزوج، والزوجة، وكل إنسان،  فيجعله عنصر خير وسلام في المجتمع، وعنصر طمأنينة وسيرة حسنة، يقول صلى الله عليه وسلم:(وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخط وإذا سابّه أحد أو قاتله، قال إني امرؤ صائم) متفق عليه، فيحلم الزوج ويطهر نفسه، وتبتسم الزوجة، وتستنهض روحها،  ويرتفع مستواهما فيتحولا إلى عنصر رحمة وسلام ومحبة وأمن وطمأنينة، وتمتن العلاقة الزوجية، وتقوى، وتزداد صلابة، أمام أي مشاكل تحاول التسلل بينهما لتفسد حياتهما.

وما أجمل أن يقرأ الزوج والزوجة معا كتاب الله الذي هو  مصدر السعادة الكاملة التي تبعث الأمل والرضا  في النفوس، وتثمر السكينة والطمأنينة، في القلوب.. ويقفون وقفات مع آياته يتدارسونها ويتأملون بها ويركزون على الآيات التي ترتبط بالحياة الزوجية.

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } ( النساء : 1)

{ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا }( النساء : 21) فالزواج له ميثاقه وحرمته واحترامه.

{ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } (النساء : 19) فمن يقرأ هذه الآية يراجع نفسه؛ لأنه سيحاول أن يكبح غضبه وكراهيته لزوجته لأنه كما قال تعالى، قد يكون فيها خيراً كثيراً، وعليه أن يعامل زوجته بالمروءة والنبل والصبر الجميل.

{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (البقرة : 228)

{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( الروم : 21)

{ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} ( البقرة : 187) واللباس لا يكون لباسا إلا إذا كان ملامسا للجسم، ملاصقا له، يستره ويغطيه ويقيه، ويكون ناعما غير خشن، وبالتالي يرتاح في ارتدائه، ويضفي عليه جمالا ورونقا، وغيرها من الآيات.. فهذه التلاوة تساعد الإنسان في التعرف علي ذاته ومحاسبة نفسه شرط التدبر في معاني القرآن، والتذوق بحلاوة الأحكام، والتنفيذ الفاهم لما يقرأ..

وهكذا يحقق الزوج والزوجة أولى خطوات التجديد والتغيير نحو الأفضل { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }( الرعد:11) وهنا تصفو النية تجاه الآخر، وإعطاء حقه قبل المطالبة بما عليه من واجبات..

فلنجعل من نفحات رمضان الروحية فرصة لتقوية جسور المحبة، وتجديد العهد، وإخلاص النية في بناء البيت، والتخلص من الآفات، ومعالجة أمراض الحياة الزوجية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...