"زينب فواز" أم الرواية العربية..

وجوه وأعلام
07 - ذو القعدة - 1423 هـ| 09 - يناير - 2003


تعتبر زينب فواز(1860 – 1914م) واحدة من عدد قليل من النساء اللواتي كتب لهن التوفيق فيما ذهبن إليه من علوم وآداب ودعوات إصلاحية؛ فهي أم الرواية، وهي من أوائل من دعين إلى تعلم الفتيات ليتبصرن بشؤون الحياة المعاصرة ما يؤهلهن زوجات وأمهات وربات بيوت ناجحات، وهي من أوائل من طالبن بحسن تبعل المرأة لزوجها من غير إسراف أو اعتساف من جانب الرجل في المطالبة بهذه الحقوق، وكتبت في ذلك في صحافة زمانها وبثت أفكارها في أشعارها ورواياتها. 

وبالرغم من أسبقية زينب فواز في هذا المضمار إلا أننا نادراً ما نلمح إشادة بها وبريادتها من جانب الأدعياء من أهل زماننا ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على النساء والرجال معاً، داعين إلى ما زعموه زوراً تحرير المرأة! وليس من أسباب لديهم إلا نهم ـ وهذا ظاهر حالهم ـ لا يرونها تريد تحرير المرأة كما ينادون هم؛ فهي دعت إلى ارتقاء المرأة وانعتاقها من ربقة الجهل، وهم يدعونها للتفسخ والتهتك وبذل نفسها لكل من هب أو دب!

ولدت‏ "زينب‏ بنت حسين بن يوسف آل فواز العاملي" في سوريا في عام ‏1262 هـ‏ الموافق 1860م.

 وسافرت وهي في العاشرة من عمرها برفقة أسرتها إلى الإسكندرية بمصر هرباً من قسوة الحياة في الشام في هذا الوقت‏,‏ وقد تعلمت القراءة والكتابة ثم أتيح لها تعلم الصرف والبيان والعروض والتاريخ والإنشاء والنحو علي يد كبار الشيوخ، وقد قيل عن صفاتها الشخصية إنها كانت عذبة المنطق‏,‏ لطيفة المحضر‏,‏ بعيدة عن الادعاء والكبرياء‏,‏ تتجنب الكلفة والمجاملة في أحاديثها‏.‏

انتقلت إلى القاهرة وأقامت بها مدة ثم رجعت إلى الشام، فتزوجت هناك من "أديب نظمي الدمشقي" لكنها عادت إلى القاهرة بعد فترة قصيرة من زواجها بعد أن طلقت في إثر خلافات دبت بينها وبين زوجها هناك.

بعدما استقرت في القاهرة، كرست حياتها للمشاركة في الحياة العامة، منادية بتنوير المرأة وتثقيفها، فهي أساس كل نهوض ولا تؤتى الأمة إلا من قبلها، فكان أن شاركت في الصحف تطرح فكرتها وتدافع عنها كما لوكانت تقود المعارك والمناظرات علي صفحات الجرائد دفاعاً عن المرأة ضد المستشرقين الذين كانوا يدعون أن الإسلام حجر على المرأة وقيدها، فنجدها قد شاركت علي سبيل المثال في التصدي لمزاعم وزير خارجية فرنسا في هذا الوقت‏(‏هانو تو‏)‏ وتفنيد اتهاماته للإسلام والمسلمين.

تركت زينب فواز عدداً من المؤلفات، أهمها كتابها المشهور الذي عرفت به ويعتبر أهم مصنف في بابه "الدر المنثور في طبقات ربات الخدور" وقد الفت هذا الكتاب القيم عام 1312هـ الموافق 1892م، وقد جمعت فيه تراجم لنساء فاضلات مؤثرات في الحياة من عصور مختلفة، فأوردت تراجم من عصور قديمة، ومن العصر الجاهلي ومن العصر الإسلامي وما تلاه إلى أن أوردت تراجم لنساء معاصرات لها وفي زمانها.

ثم وضعت كتاب "الرسائل الزينبية" وهو مجموع من مقالاتها، وكتاب "مدارك الكمال في تراجم الرجال"، و"كشف الإزار عن مخبئات الزار". وألفت أيضاً ثلاث روايات هي: رواية "الملك كورش" التي تعتبر من أحسن الروايات مغزى ومعنى، فهي تصور قبح المجوسية، وتحسن عبادة التوحيد في أسلوب فني رائع، ثم رواية "الهوى والوفاء"، وأخيراً وراية "حُسن العواقب - أو غادة الزهراء -".

وعن الرواية الأخيرة بينت الناقدة السورية "بثينة شعبان" - في كتابها: "100عام من الرواية النسائية العربية" - أن "حُسن العواقب" هي أول رواية عربية، وأن زينب فواز كتبتها في العام 1899، وهو ما يثبت عكس القناعة المجمعة على أن أول رواية عربية هي "زينب" التي نشرها الأديب المصري محمد حسين هيكل عام 1914 وكان قد أصدرها في طبعة أولى عام 1911 موقعة بقلم "فلاح مصري".



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
"زينب فواز" أم الرواية العربية..
-- مايمديني - إيطاليا

01 - شعبان - 1429 هـ| 03 - أغسطس - 2008




والله ما يمديني على السوارية

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...