مأساة زينب يصنعها الاحتلال الأمريكي!

أحوال الناس
12 - ربيع الآخر - 1424 هـ| 12 - يونيو - 2003


 

 بغداد: فرّت من دار الأيتام بعد أن اقتحمها اللصوص.. ثم هامت على وجهها في شوارع بغداد حتى اختطفها مسلحون واغتصبوا براءتها.. والآن تتساءل عن مصير جنين يئن في أحشائها، لكن المحتلين لم يجيبوها ربما لانشغالهم ببقية إجراءات "تحرير" الشعب العراقي!.

بدأت "زينب" بنت الخامسة عشرة ربيعًا تجتر ذكرياتها الأليمة في حديثها مع "إسلام أون لاين" فقالت: "بعد أن كسر اللصوص دار الأيتام التي كنا فيها لسرقتها، خرجت منها، ولم أكن أعلم إلى أين أذهب؟ أو ماذا سيكون مصيري؟ خرجت ومعي أكثر من 100 بنت، وبدأنا نفترق شيئًا فشيئًا حتى بقيت لوحدي، بقيت أكثر من ثلاث ليالٍ وحيدة أنام في أماكن مخفية حتى لا يراني أحد".

ومضت زينب تقول: "وأثناء تجوالي بحثًا عن الطعام في شوارع بغداد قام 4 رجال مسلحون بخطفي.. اغتصبوني وضربوني ضربًا مبرحًا، وأنا الآن حامل في الشهر الثاني، ولا أعلم كيف سيكون مصير طفلي؛ لأني بلا معيل، وأنام في أحد الزوارق على شاطئ دجلة، وأعاني من آلام شديدة في بطني، والناس عندما يمرون يسخرون مني ويسبونني، وأحيانًا أسمع منهم كلامًا مؤلمًا"!.

وبدأت الدموع تتساقط من عينيها وهي تقول: "ما هو ذنبي؟ فأنا ضحية من قاموا بالاعتداء علي، لقد صرخت بأعلى صوتي، والناس تتفرج، ولم يتقدم أحد لإنقاذي؛ لأنهم كانوا مسلحين، لماذا أدفع أنا ثمن استهتارهم وإجرامهم؟ ليس لي مكان آوي إليه، وليس لدي نقود لشراء الطعام، أينما أذهب يطردني الناس"!.

زينب ليست الضحية الوحيدة للوضع الأمني المتردي في العراق منذ سقوطه بأيدي قوات الاحتلال الأنجلو أمريكية، فقد قام الأمريكان واللصوص على حد سواء باقتحام عديد من دور الأيتام وطردوهم منها إلى شوارع بغداد وأزقتها للتسول والبحث في القمامة عن طعام، وحلوا هم مكانهم.

صبي لم يتجاوز الحادية عشرة، اسمه أسعد، التقينا به قرب أحد الفنادق فقال: "أخرجتنا القوات الأمريكية من دار الرحمة التي كنا نسكن فيها، ومعظمنا أيتام، وليس لنا أقرباء، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتسول في الطرقات، وأحيانًا يقوم بعض الناس بالإحسان عليّ ببعض الطعام".

وتابع قائلاً: "حين يأتي الليل أنام قرب أحد الفنادق؛ لأني أخاف الليل، وبخاصة أن إحدى العصابات التي تتجول في الشوارع ليلاً قامت بخطف زميلي مصطفى الذي كان معي في دار الرحمة، ولا أعرف إلى أين أخذوه؟ أو ماذا فعلوا به؟"!.

أما عادل -13 سنة- فقال بعد أن اشترط علينا أن نشتري له قليلاً من الطعام: "أنا أقوم ببيع الحبوب المخدرة لمصلحة رجل يدعى عبد الوهاب أبو زمان، مقابل أن يعطيني نقودًا لأشتري بها وجبة طعام وبعض الأقراص المهدئة التي تجعلني أنام ليلاً".

وحول هذا الموضوع يقول الدكتور "إحسان محمد الحسن" رئيس الجمعية العراقية للعلوم الاجتماعية.. الحاصل على "جائزة نوبل" في العلوم الاجتماعية عام 1999: إن المجتمع ودور الدولة مسئولين عن تشرد هؤلاء الأطفال.

وأضاف "لو قام كل شخص يعمل بهذه الدور بأخذ طفلين لمنزله لما وقعت هذه الكارثة التي تنبئ بمشكلة إنسانية واجتماعية، فالمعلومات التي تصلني هي أن البعض يقوم ببيع وشراء الأطفال المشردين واستخدامهم لأغراض كثيرة منها الاعتداء الجنسي أو قتلهم والاتجار بأعضائهم".

وتابع الحسن قائلاً: "على الشرطة العراقية أن تتدخل لمنع كل هذه الكوارث التي تحل ببلادنا.. وعلى رجال الدين أن يوجهوا شبابنا للمساعدة في تفادي هذه الأوضاع السيئة".

ويقول الدكتور خالد محيي الدين أستاذ الشريعة العراقي عن هذه الظاهرة: "لقد عانى البلد في هذين الشهرين ـ فترة العدوان ـ ويلات موجعة كثيرة، ومنها ما نسمع به يوميًّا مثل ظاهرة خطف البنات والأطفال".

وأضاف: "غياب القانون يسمح لكل منحرف أن يتعدى كيفما يشاء على أعراض الناس"، مؤكدًا على ضرورة إحلال حكومة وطنية بأسرع وقت، وإعادة تأهيل كل دور الدولة والاهتمام بالأطفال المشردين في شوارع بغداد.

 

 

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...