فاطمة بنت عبدالوهاب ورثت عن أبيها العلم وحب الدعوة

وجوه وأعلام
30 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 10 - يوليو - 2002


أشرقت شمس التوحيد على بلاد نجد وما حولها، وكان مطلعها بعد توفيق الله، من بيت شيخ الإسلام "محمد بن عبد الوهاب بن سليمان"، فأضاءت تلك البلاد،  بنور توحيد رب العباد.

فما الظن بمن ترعرع في أحضان ذلك النور، في جو يملؤه الغبطة والسرور، أن وفقهم الله لإخلاص العبادة لرب غفور؟!

وفي هذه العجالة، نأخذ نبذة مختارة، عن الشيخة العالمة الفاضلة "فاطمة بنت محمد بن عبد الوهاب".

 ولدت في أواخر حياة أبيها، في آخر القرن الثاني عشر الهجري، في مدينة "الدرعية"، والدرعية آنذاك في أزهى عصورها علماً وإصلاحاً وعمراناً.

وكان من فضل الله عليها أن تربت في بيت أبيها، ولم يكن هو فقط العالم المقدام، بل لها أربعة إخوة كلهم من الأئمة الأعلام، وهم الشيخ عبد الله، وهو زعيم الدعوة السلفية المباركة بعد والده، والشيخ حسين، والشيخ علي، والشيخ إبراهيم، أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب. فبعد أن تلقت مبادئ القراءة والكتابة في أحد كتاتيب الدرعية، أخذت العلم غضاً طرياً، صافياً نقياً، من دعاة التوحيد الأجلاء، الذين مارسوا الدعوة علماً وعملاً، فكما أنهم جاهدوا بالقلم واللسان، كانوا كذلك من المبرزين في الجهاد بالسيف والسنان، وهذا ولا شك له أثر فكري وتربوي عظيم في شخصية  شيختنا الفاضلة.

ترقت الشيخة فاطمة في مراتب العلم، حتى صارت عالمة مبرزة، تدرس العلم الشرعي في منزلها، وكانت متجهة للعلم منذ صغرها، فقد أبت ـ رحمها الله ـ إلا أن تكون كأخوتها، وترث ما ورثوه عن أبيها، ليس ميراث الجاه والمال، بل ميراث العلم والدعوة إلى ذي الجلال، وكانت رحمها الله موصوفة بمنتهى العفة والجمال.

ولما ضيق الحصار على الدرعية من جنود إبراهيم باشا، عام 1233 هـ، انسلت هي وابن أخيها، فهربا إلى عمان وفي الطريق إلى عمان، مرا على بوابة خشبية، عند ضريح ولي، لا يتجاوزه أحد حتى يقرب لصاحب الضريح شيئا، فطلب منهما سادن الضريح ذلك، فقال ابن أخيها: "لا نقرب له إلا تراباً في وجهه" يقصد الاستهزاء، فقالت رحمها الله، بقلب امتلأ تعظيماُ وإجلالاً لله، وصار توحيد الله هو أمله ومناه: "كلا، لا نقرب له ولا حتى تراباً".

الله أكبر، قالت ذلك وهي امرأة مستضعفة، في طريق هروبها، من عدو يلاحقها، والمتربصون من حولها، حيث قتل وأسر أغلب أهلها، لكنها ـ كما قلنا ـ أخذت هذا العلم النقي، من أولي جهاد عملي، فكان له أكبر الأثر الفكري والتربوي على شخصيتها.

اجتازت ذلك القبر بسلام، ووصلت هي وابن أخيها إلى عمان، وقامت بنشر الدعوة السلفية هناك؛ لأنها جندت نفسها منذ مقتبل عمرها في صفوف جيوش التوحيد، ابتغاء مرضاة رب العبيد .

ولما استعاد الإمام "تركي" الحكومة السعودية الثانية، وطرد الأتراك من البلاد، واستقر في العاصمة الجديدة "الرياض"، عادت فاطمة إلى بلادها، ومعها ابن أخيها، واستقرت مع البقية من أسرتها، وأكملت مسيرتها، في نشر العلم الشرعي، والمعتقد السلفي، حتى قبض الله روحها.

عاشت الشيخة فاطمة حياتها دون أن تتزوج، ولم يذكر المؤرخون متى توفيت، ولا متى ولدت، وكان مولدها في "الدرعية" عاصمة الدولة السعودية الأولى، ووفاتها في "الرياض" عاصمة الدولة السعودية الثانية. فرحمها الله رحمة واسعة.

وإن في شخصيتها لعبرة لمن اعتبر، وذكرى لمن ادكر .

   



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
جزاكم الله خيرا عل هذه المعلمومه الجديدة وتمنيت أن معرفة المزيد عن هذه الشخصية النادرة.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...