نفايات تقنيّة.. هل فكرت ماذا يحدث لأجهزتك الإلكترونية بعد رميها؟

تقنية وإلكترونيات » الدائرة الإلكترونية
10 - ذو القعدة - 1430 هـ| 28 - اكتوبر - 2009


أفضل فكرة قد تراودك بعد أن تشتري جهازاً جديداً وتكوني قد عانيت كثيراً من الجهاز القديم التالف، هي أن تلقي بالقديم في أقرب سلة مهملات.. ومن المنزل إلى الشارع، ثم إلى مكب النفايات ينتقل جهازك القديم سريعاً ،بعيداً عن عينيك... ولكن إلى أين ينتهي به المطاف؟.. ربما لم تسألي نفسك من قبل!

تساؤل آخر مفيد: إن كانت النفايات الورقية قد تنتهي إلى معامل تكرير الورق لإنتاج المناديل، وإذا كانت النفايات البلاستيكية تنتهي إلى معامل تدوير النفايات لإنتاج حبيبات بلاستيكية لتصنيع مختلف أنواع الأكياس وغيرها، فإلى أين تنتهي النفايات الإلكترونية، كأجهزة الحاسب الآلي، وأجهزة المحمول، والجوالات، والكاميرات، والطابعات وغيرها؟!

أرقام وبيانات مهولة:

أولاً يجب أن تعلمي أن هذه الأجهزة الإلكترونية وبعض الأجهزة المنزلية الكهربائية تحتوي على معادن ثقيلة ومواد كيميائية قد تكون سامة، ولكن لنبدأ من الإحصائيات العالمية حول حجم هذه النفايات.

على سبيل المثال، فإنه وفي أمريكا، يتم التخلص سنوياً من منتجات إلكترونية تقدّر بالمليارات، تتضمن نحو ٢٠٠ مليون جهاز كومبيوتر. أما عالمياً، ومع ارتفاع معدل استخدام التكنولوجيا خاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة، فإن الناس حول العالم يلقون نحو مليار جهاز كومبيوتر.. وحسب تقديرات وكالة حماية البيئة، فإن الأمريكيين رموا بنحو ٢٠ مليون جهاز كومبيوتر عام ١٩٩٨، وبحلول عام ٢٠٠٥ ارتفع هذا العدد إلى الضعف، وسط تقديرات تشير إلى أنه يتم التخلص يومياً من ١٣٠ ألف جهاز كومبيوتر هناك، فضلاً عن ملايين الأجهزة الأخرى كالجوالات والتلفزيونات وغيرها. فيما تقول الوكالة: إن الأوروبيين يرمون نحو ٦،٥ مليون طن من النفايات تتضمن المستلزمات المنزلية الإلكترونية كل عام.

وتشمل النفايات الإلكترونية أجهزة التلفاز وأجهزة الكومبيوتر، بما فيها الشاشات والماوسات والطابعات والماسحات الضوئية ولوحات المفاتيح وغيرها، كما تشمل الهواتف المحمولة وأجهزة الـ (DVD) وكاميرات الفيديو وغيرها.

مخلّفات قاتلة:

تكمن الخطورة في أن النفايات الإلكترونية غالباً ما تجد طريقها إلى القمامة مباشرة، ثم إلى المدافن أو المحارق، ففي الولايات المتحدة مثلاً، تذهب ٨٥٪ من النفايات الإلكترونية إلى المدافن والمحارق، وفق تقرير لوكالة حماية البيئة، فيما يتخلّص العالم سنوياً من ٥٠ مليون طن من الإلكترونيات القديمة. مع العلم أن هذه النفايات، تتضمن الكثير من المواد السامة والخطيرة، مثلاً فإن أجهزة الكومبيوتر الكبيرة التي تحتوي على العديد من الدارات واللوحات الإلكترونية، قد تحتوي على ما يصل إلى ٣،٦ كليوغرامات من مادة الرصاص الخطيرة، إلى جانب مستويات عالية من الزئبق والزرنيخ وبعض المواد الكيميائية السامة، تشمل أيضاً مواد كيميائية قابلة للاشتعال.

العديد من المواد الكيميائية الخطرة والمواد السامة المذكورة سابقاً من الممكن أن تسبب مشاكل صحية، قد تصل إلى الوفاة في بعض الحالات خاصة عند التعرض لجرعات كبيرة منها، مع العلم أن الجرعات الصغيرة لم يحدد العلم بعد مقدار خطورتها على المدى الطويل.

التصدير للدول النامية:

تؤدي هذه النفايات الخطيرة إلى تسمم التربة والماء على المدى الطويل، حيث تشير التقديرات العالمية إلى أن النفايات الإلكترونية تشكل نحو ٤٪ من النفايات العامة، ولكنها في نفس الوقت تشكل ما نسبته ٤٠٪ من مادة الرصاص في النفايات العامة، وتساهم بنسبة ٧٠٪ في تلوث الطبيعة بالمكونات السامة والخطيرة.

وما يثير الدهشة والاستغراب، أن ٥٠ - ٨٠٪ من النفايات الإلكترونية يمكن إعادة تدويرها والاستفادة منها، إلا أن الدول العالمية، بما فيها أمريكا لا تقوم بتدوير هذه الأجهزة. ولا تقف الأمور عند هذا الحد، بل إن هذه الدول الغنيّة تقوم بإعادة شحن هذه النفايات إلى الدول النامية، مثلها مثل الكثير من النفايات الخطيرة التي تستقبلها بعض الدول الفقيرة التي لا تحميها قوانين بيئية صارمة، أملاً بالحصول على مبالغ مالية، رغم أنها عملياً تقوم بهدر الطبيعة وتعريض القوة البشرية للخطر.

وبمجرة وصول النفايات الإلكترونية إلى هذه المناطق، تبدأ بمواجهة تحدي اقتصادي جديد، حيث يقوم آلاف العمال بمحاولة التكسّب من هذه النفايات وإعادة تدويرها واستخدام الصالح منها وإصلاح البعض ورمي البعض الآخر.

وتجد هذه النفايات في النهاية طريقها إلى الطبيعة بشكل مباشر، في المياه أو الأنهار أو الشوارع والأرصفة والمنازل وبين أيدي الأطفال وغيرها.

وقد يقوم البعض باستخدام اللهب والنار في إعادة صهر بعض القطع المعدنية من النفايات الإلكترونية، للحصول على الرصاص والنحاس والذهب أحياناً. وقد يقوم البعض الآخر باللجوء إلى استخدام الحمام الحامضي بتمرير اللوحات والدوائر الالكترونية في محلول حمض النيتريك والهيدروكلوريك، رغم ما في هذه الطريقة من مخاطر.

فهل يمكن أن تتخيلي حجم التلوّث والخطورة في هذه النفايات التي تزداد يوماً بعد يوم!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
نفايات تقنيّة.. هل فكرت ماذا يحدث لأجهزتك الإلكترونية بعد رميها؟
-- علــــــــي محفــوظ - السعودية

11 - ذو القعدة - 1430 هـ| 29 - اكتوبر - 2009




بسم الله

جزاك الله خيرا

تحذيرات مهمة

لكن هل ندفن الجهاز القديم بدلا من رميه في سلة المهملات؟

نفايات تقنيّة.. هل فكرت ماذا يحدث لأجهزتك الإلكترونية بعد رميها؟
-- سارة -

12 - ذو القعدة - 1430 هـ| 30 - اكتوبر - 2009




ياليت عندنا (وعـــــــــــــــي) لتدوير النفايات

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...