رقيقة بنت صيفي العجوز التي خاطرت بحياتها من أجل النبي!

وجوه وأعلام
29 - جمادى الآخرة - 1430 هـ| 22 - يونيو - 2009


1

تتصل رقيقة برسول الله في هاشم بن عبد مناف, فهو جدها وجد أبيه صلى الله عليه وسلم, وكانت أسن من عمها عبد المطلب.

 تزوجها نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة, فولدت له مخرمة بن نوفل أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

 فلما أدركها الإسلام كانت قد تطاول عليها القدم وجاوزت حد الهرم، تلك هي المرأة التي استشفت خبر قريش يوم ائتمروا بالنبي ليقتلوه ليلا في عقر داره, فذهبت تدرج حتى انتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فحذرته مبيته في داره، وأشارت عليه بالنقلة والرحيل, وحدثته حديث القوم, وكان عمرها إذ ذاك يقترب من المئة عام,  ففارق رسول الله لساعته وطنه الأعز, مدرج طفولته, ومعقد ألفته, ومهبط نبوته, ومرتقى مناجاته, وعبادته إلى دار هجرته, وموطن أنصاره وشيعته.

ولعل هناك من يقول : وأي عظمة تجدها في امرأة سمعت خبرا فألقته كما سمعته, ذلك قول من لم يستبطن الأمر ويتبين دخيلته, فإن فئة قليلة العدد خطيرة الغرض من هامات القوم وأشداء فتيانهم بيتوا أمرهم واحتجزوا خبرهم عن بقيتهم والممالئين لهم, وتعاقدوا وتعاهدوا وتحالفوا ألا يذيعوه حتى يمضوه, فئة ذلك شأنها وتلك غايتها ليس بالهين اليسير كشف أمرها والوقوف على ذوات نفسها واستنقاذ رسول الله من كيدها وشر غائلتها, ذاك حديث خفي عن الناس جميعهم مسلميهم ومشركيهم, فأي جهد من التدبير ونفاذ من الحيلة بذلته تلك التي أنافت على المئة وأشرفت على ثنية الوداع, حتى حسرت الحجب عنه ونقلته ولم تأمن على نقله ابنها مخرمة ابن نوفل وهو من لحمة النبي وذوي صحبته!

أما وقد اتخذ الله المرأة يوم ذاك, كما اتخذها من قبله آية لطفه الخفي ووحي إرادته البالغة, في أعظم حوادث الإسلام خطرا, وأبقاها أثرا, وأدومها على مر الدهور ذكرا.

تنقلت العظائم من يد طاهرة إلى يد طاهرة, فبعد أن دعمت العجوز الفانية رقيقة بنت صيفي أثرها, أكملت الفتاة الحدثة أسماء بنت أبي بكر دورها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...