بنت العشرين"ميرفت حويج" تحصد الامتياز! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

بنت العشرين"ميرفت حويج" تحصد الامتياز!

بعد استشهاد أشقائها وأبيها..

تحت العشرين » اختراق
19 - جماد أول - 1430 هـ| 14 - مايو - 2009


1

حين يقبض الله إليه أحد الأحبة؛  يدمى القلب لفراقه.. وتزرف الدموع لرحيله .. وقد تشل حركة الحياة حزناً عليه.

 كان هذا هو حال "ميرفت حويج " فتاة فلسطينية في أوائل العشرينيات عندما فقدت في لحظة واحدة أباها وأشقاؤها أحمد و محمد وفادية التي مستودع أسرارها ومستقر أوجاعها لكنها ما استمرت طويلاً بل أقسمت أن تشرف شهداءها في قبورهم فتهديهم ثمرة تفوقها في امتحانات كانت تستعد لخوضها قبل أيام الحرب، من ألمها على فقدان الأحبة صنعت مجداً.. كان حزنها شعلة تتقد أمامها تنير الطريق لطلب العلا علماً وديناً، في قلبها دفنت جروحا لم تندمل وفي محاجر عينيها جمدت الدموع واستعانت فقط بالمولى الكريم ليعينها على قهر المحتل بإحراز التفوق لا النجاح وكان لها ما تمنت فكانت الأولى على قسم الخدمة الاجتماعية بالجامعة الإسلامية للفصل الدراسي الأول..

" لها أون لاين " تقترب من ميرفت لنقف معها على  تفاصيل نجاحها وتفوقها رغم ما مرت به من ظروف من شأنها أن تعجز الأقوياء عن كل شيء إلا البكاء والحزن  على الأحبة الراحلين ...

فقد الأحبة 

يوم السابع والعشرين من ديسمبر هزت طائرات الاحتلال سقف بيت  ـ جابر حويج ـ في حي التفاح بمدينة غزة، لكن أهل البيت ظنوا أن أصوات الطائرات مجرد "تفريغ هواء" وخاب ظنهم فقد كانت بداية حرب الرصاص المصوب والطائرات من فوقهم همّت باستهداف مقر تدريب للشرطة التنفيذية الملاصق لبيتهم فحولته ومن فيه إلى كومة من رماد وأشلاء وألسنة دخان وما إن انتهت من استهدافه حتى رمت البيوت من حوله بصواريخ أخرى إحداها استهدف بيت جابر، نزل على من فيه ممن يحاولون الخروج طلباً للنجاة لكنهم سقطوا بين جريح و شهيد ، وتتلعثم تفاصيل الحكاية على لسان "ميرفت" التي شاهدت أشقاءها وأباها يرحلون على جناح الريح شهداء، تقول:" كنا جميعاً في البيت فادية ومحمد تجادلا طويلاً في مسألة فقهية بينما انزوت ألفت وأحمد في زاوية يستكملون تفاصيل الدراسة وكنت إلى جانب أمي وما هي إلا ثوان معدودة وانقلب الحال رأساً على عقب ولم يعد شيئاً على حاله "، وتوضح أن والدها دفع والدتها باتجاه الباب بينما لم يستطع هو الخروج فرحل شهيداً ومعه أحمد الذي ثقل على ذراعي ألفت التي حملته رغم إصابتها ترجو له سبيلاً للنجاة وكذلك رحلت معه فادية ومحمد فيما أصيبت الأم وبقية الأشقاء.

إصرار على المواصلة

مؤلم أن تفقد عزيزا لديك فكيف بألم فقد من كان سبباً في وجودك في هذه الحياة، استشهد لدى ميرفت أغلى الغوالي ؛ "الأب"  لكن وعدها له ما يزال حاضراً في قلبها فأصرت على المواصلة رغم مرارة الألم وقسوة الحرمان ولوعة الفقدان، أرادت أن ترفع رأس والدها بتفوقها العلمي ونجحت في أن تفي بعهدها للحبيب الراحل عنها جسداً لا روحاً، تقول:" كان حلم أبي أن يراني وأشقائي على قدر من العلم كما كنا على قدر من الدين بتشجيعه وتحفيزه لنا على إتباع القرآن منهج حياة وسلوك "، مشيرة أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مر بها والدها أيام الحصار ومن قبل أثنتها عن التزام الجامعة لسنوات حتى تمكنت من توفير الرسوم الدراسية، وتتابع" كان يعد الأيام لأتخرج من الجامعة وبإذن الله سأحقق له ما تمنى ".

ميرفت لما عادت إلى جامعتها لم تكن بحالة جيدة فقد أجرى لها الأطباء في مستشفى دار الشفاء عمليتان جراحيتان لوقف نزيف داخلي تسببت به شظية اخترقت بطنها فمزقت أمعاءها، لكنها أصرت على العودة والتزام مقعدها الدراسي استعداداً للامتحانات التي باتت قاب قوسين أو أدنى.

 

الحصاد

                

     بين ضلوع قلبها دفنت أحباءها نسيت كل شيء ولم تذكر إلا الوعد الذي قطعت لأبيها فكان الشعلة التي توقد عزمها وتشحذ همتها للاستمرار والمضي قدماً نحو العزة، لافتة إلى أنها استطاعت أن تتخطى الكثير من الحواجز النفسية بمساعدة المشرفة النفسية "أمل نجم" التي اهتمت بها كثيراً وما إن أعلن عن بدء الامتحانات النهائية حتى كانت على أهبة الاستعداد لخوض معركة التفوق التي وعدت بها الأب الشهيد وكانت المفاجأة التي أسعدت الجميع ، فقد حصدت على المرتبة الأولى بمعدل تراكمي 98.14%  وهذا إنما  ليقينها أن الأمل دائما في الغد وليس في الأمس الضائع بين صفحات الذكريات الأليمة، أدركت أن الوعد لا يتحقق بالدموع وأنات القلوب بل بالاجتهاد والصبر على البلاء ونسج النجاح من وسط الآلام...

تماماً .. كما تنبت الورود بعطرها الفواح وسط غابات الأشواك.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-بورسعيد- طيبة الزمان - مصر

21 - جماد أول - 1430 هـ| 16 - مايو - 2009




بارك الله فيكى أخيتى الصغيرة
آسفة والله نحن الصغار بالرغم من كبر سننا
اللهم تقبل عملك خالصا لوجهه وأعانك على مواصلة الحياة بالرغم من قسوتها ورزقك وأهلك الأعزاء الكرام البشرى والثبات فى الحياة الدنيا وفى الآخرة

-- محبه لأهل فلسطين الكرام - مصر

21 - جماد أول - 1430 هـ| 16 - مايو - 2009




حياكم الله وجعلكم قادتنا إلى الجنه

-جدة- عبير - السعودية

22 - جماد أول - 1430 هـ| 17 - مايو - 2009




وفقك الله وفتح لك أبواب فضله..
كوني على يقين بأن الله معك مادمت متعلقه به ولن يترك فكل مايصيب المؤمن خير له وأجر عظيم ينتظره (إن صبر)..
وتذكري أن الدنيا دار ابتلاء وأن الجنة هي موعدنا بإذن الله. فكلها أيام ونرحل الى نعيم دائم..
جمعني الله وإيك ووالدي ووالديك والمسلمين في الفردوس.أحبك

-- عبده حويج - مصر

17 - صفر - 1434 هـ| 31 - ديسمبر - 2012




تذكري دائما ان الله معاكي

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...