إلى أي مدى يمكن الوثوق بمصداقية الإنترنت؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

إلى أي مدى يمكن الوثوق بمصداقية الإنترنت؟

بوابة التقنية » تواصل اجتماعي » جوجل
15 - جماد أول - 1430 هـ| 10 - مايو - 2009


1

قرأت خبراً في إحدى منتديات الإنترنت، يتحدث عن انتشار مرض خطير يهدد الأناس الذين يرتادون إلى المطاعم، ويستخدمون الحمامات فيها وفي الطائرات أيضاً، مدعياً أن السبب هو وجود عنكبوت صغير يعيش في هذه الحمامات الرطبة، خشيت من الإصابة يوماً بهذا المرض الذي يعدّ مرضاً قاتلاً، ولكن عندما جاءتني رسالة عبر بريدي تطلب منيّ نشر هذه الأخبار ضمن مجموعة من بريدية واسعة ومتعددة، علمت أن هذا الخبر لا يعدوا أن يكون جزءاً من الأخبار المبالغ فيها، والتي يحاول الناس من خلالها الحصول على أكبر قدر ممكن من البريد الإلكتروني، بنشر أخبار ومعلومات غاية في الخطورة، والغباء أحياناً.

هذه الرسائل، التي يتحدث بعضها عن قرار لهوتمل بإغلاق أي بريد لا يرسل الرسالة التي تتحدث عن إغلاق أي بريد لهوتمل، إلى عشرة أشخاص على الأقل من القائمة البريدية للشخص، وتتحدث أخرى عن توصّل العلماء لاكتشاف خطير أثبتوا فيه أن الشمس ستشرق من مغربها يوماً ما، وكأننا نحتاج إلى العلماء ليثبتوا لنا ما قاله الصادق الصدوق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وآخر يتحدث عن معلومات من كوكب آخر، وهكذا، والهدف منها، إيصال الرسالة لأكبر قدر ممكن من المستخدمين.

إن كان هذا الأمر يفتح الباب أمام تساؤل حول مصدر هذه المعلومات، فإنه في الوقت نفسه يثير التساؤل أمام مدى مصداقية ما نتلقاه من أخبار عبر الإنترنت.

مشكلة عالمية:

لا تعد هذه المشكلة خاصة بالعالم العربي الذي يستخدم الإنترنت فقط دون أن يعلم تماماً كيف تتحوّل الصور والكلمات فيه إلى إشارة، يمكن التقاطها عبر أجهزة الحاسب الآلي في أي مكان في العالم، باستخدام النطاق الواسع وشبكات الجوال وغيرها، بل تتعداها إلى جميع الشعوب المستخدمة للإنترنت.

فالكثير من الحوادث تكلّمت عن مدى المصداقية التي يمكن الوقوف بها في الإنترنت، حتى مع وجود مواقع عالمية ذات مصداقية عالية، كالجهات الحكومية، والصحف والمجلات، وغيرها، إلا أن الاختراق وقدرة البعض على الوصول إلى الملقم الخاص لهذه المواقع، يجعل إمكانية وضع مواد إعلامية أو صور ممكناً على الصفحة الرئيسية، ولو لفترة بسيطة، كما حدث في العديد من المواقع الشهيرة، كوزارة الدفاع الأمريكية، وموقع الجزيرة نت، وموقع العربية، وحتى موقع غوغل الشهير الخاص بالبحث.

كما أن الأخبار المنقولة عبر الإنترنت، ليست لها مصداقية عالية كالمصداقية التي يمكن الوثوق بها عبر وسائل الاتصال الأخرى، بل أن حتى الرسائل التي يمكن أن يتلقاها الإنسان عبر الإنترنت، يمكن أن تكون غير صحيحة، عبر مشكلة "اختراق" البريد الإلكتروني، كما يحدث اليوم من رسائل عشوائية يتم إرسالها من بعض حسابات البريد، دون علم صاحبه. وما محاولات وضع التوقيع الرقمي والبصمة الرقمية إلا شكلاً من أشكال غياب المصداقية في الإنترنت.

محاولات علمية لإثبات المصداقية:

أمام هذه المشكلة العالمية، حاول العديد من العلماء، وضع مقياس معيّن لمعرفة مدى مصداقية ما يتم بثّه عبر الإنترنت، من بينهم الباحث اندرياس يوفنغر الذي شارك في المؤتمر الدولي الثامن عشر "وورلد وايد ويب"، والذي يعمل في (مركز المعرفة) للأبحاث التكنولوجية ومقره النمسا، حيث وضع هذا العالم مع فريقه برنامجا يحلل المدونات ويصنفها في 3 فئات: موثوق جداً، موثوق إلى حد ما، وغير موثوق البتة.‏

ويحصي البرنامج بشكل آلي نسبة تردد استخدام الكلمات المفتاح في موقع ما ويقارن فيما بعد مضمونه مع مقالات صحافية تناولت الموضوع عينه ونشرت مستخدمة معلومات موثوقة كما هو واقع المقالات التي تنشرها وكالة الانباء النمساوية (ابا).‏

وفي اليابان ينهمك الباحثون في العمل على تطوير برنامج يرصد وجهات النظر المختلفة المتوافرة على الانترنت حول موضوع معين، ويقدمها في ما بعد للمبحرين عبر الانترنت على شكل "قائمة بالآراء" تسمح لهم بمقارنة المواقع.‏

ويصل عدد مواقع الانترنت اليوم إلى عشرات الملايين، بحسب مايكروسوفت، فيما كان عددها لا يتخطى ال500 في العام 1994.‏

ولتقييم مدى مصداقية المعلومات التي تقدمها، يعمل باحثون في جامعة اودينيزي في ايطاليا، على ابتكار طريقة حسابية تقيم نوعية المقالات والمساهمين في وضعها.‏

ومن أكثر مواقع المعلومات شعبية اليوم، "ويكيبيديا"، الموسوعة الالكترونية التي تسمح لأي كان الاستعلام حول موضوع معين كما في وسعه إضافة معلومات على المقال الذي اطلع عليه.

وهذه الصيغة ألقت الشكوك في بعض الأحيان على مصداقية هذا الموقع، كما حصل في يناير على سبيل المثال، حين أكد موقع "ويكيبيديا" خطأ، أن السيناتور الأميركي ادوارد كينيدي توفي في يوم تنصيب الرئيس باراك أوباما.

ولتقييم مدى مصداقية المعلومات التي تقدمها، يعمل باحثون في جامعة اودينيزي في ايطاليا، على ابتكار طريقة حسابية تقيم نوعية المقالات والمساهمين في وضعها.

ويؤكد الفريق الذي يرئسه البرتو كوزيناتو أن "النتائج الأولية بينت أن الطريقة الحسابية هذه استطاعت التمييز بدقة بين المقالات ذات الجودة العالية وتلك الأقل جودة".

ودرست المجلة العلمية البريطانية "نيتشر" سلسلة مقالات علمية متوافرة منذ العام 2005 في أن على موقع "ويكيبيديا" وفي الموسوعة الشهيرة "بريتانيكا". وكانت النتيجة أن مقدمات "ويكيبيديا" في غالب الأحيان غير واضحة ولا تعتمد بنية جيدة. لكن الفارق في دقة المعلومات، قليل نسبيا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...