ندوة فكرية في النشاط الثقافي النسائي للجنادرية

قدوات نسائية يحتذى بها

أحوال الناس
19 - ربيع أول - 1430 هـ| 15 - مارس - 2009


جدفنا بعيداً عن المرسى.. وبحثنا عن ميناء لا شاطئ له، فكان مصيرنا الغرق والضياع لماذا؟.. لأننا جدفنا بعيداً عن القدوة التي يجب أن نحتذي بها.

مهرجان الجنادرية لهذا العام بنشاطه الثقافي النسائي في يومه الثاني تناول موضوعاً في غاية الأهمية "القدوة" وتحديداً القدوات النسائية من خلال ندوة فكرية تنقلت عبر العصور فعادت إلى تاريخنا الإسلامي الذي نعتز به فاختارت السيدة عائشة رضي الله عنها نموذجاً وقدوة نحتذي بها.. وعبر رحلة تاريخية مرت الندوة على قدوة من الماضي القريب الأميرة نورة بنت عبد الرحمن.. ثم حطت رحال الندوة على قدوة معاصرة الأستاذة والدكتورة سميرة إبراهيم إسلام.

الورقة الأولى كانت للدكتورة فوز كردي "أستاذ مساعد بقسم الدراسات الإسلامية" تحدثت فيها عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما واستعرضت فيها جوانب بارزة من مسيرة عائشة رضي الله عنها العطرة وسلطت الضوء على بعض مواطن القدوة في شخصيتها، من هذه المواطن : القدوة في العلم مبينة أن عائشة رضي الله عنها من أفقه نساء المؤمنين وأعلمهن بالقرآن الكريم والحديث الشريف والفقه والشعر والطب وقدوة في الكرم والجود حيث كانت تعطي سائلها ما يملك وإن كان يسيراً وقدوة في حسن العشرة والتبعل كانت الزوجة الأثيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب الناس إليه.

وأوصت الكردي في ختام ورقتها بضرورة لفت فتياتنا اليوم إلى قدواتهن الحقيقيات لتكون خطواتهن على هداهن وإبراز مواطن القدوة لتربية الاعتزاز وتكوين الاتجاهات الصحيحة لتنطلق فتياتنا في ساحات السباق الحضاري اليوم بخطى ثابتة متنبهة إلى زيف كثير من النماذج التي تلمعها وسائل الإعلام المختلفة.

الورقة الثانية كانت للدكتورة منى الغيث "أستاذة تاريخ حديث" تحدثت فيها عن الأميرة نورة بنت عبد الرحمن الشقيقة الكبرى للملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود رحمهما الله والدور الذي ساهمت فيه بتأسيس المملكة العربية السعودية وذلك من خلال حضها الدائم لشقيقها وهما في الكويت على استعادة ملك أبيهما وجدهما خاصة بعد إخفاقه في المرحلة الأولى والثانية وبعد أن كاد اليأس أن يصيبه..

وعددت "الغيث" كثيراً من سجايا الأميرة نورة التي عرفت بالحكمة والذكاء والحنكة السياسية والتي وظفتها في خدمة أخيها وبلدها قبل وبعد تأسيس المملكة حيث كانت تقوم بدور السيدة الأولى في المملكة.

أما النموذج المعاصر للقدوة فكانت الأستاذ الدكتورة سميرة إبراهيم إسلام " أستاذ علم أدوية بكلية الطب والعلوم الطبية" والتي حضرت الندوة لتقدم تجربتها للحاضرات فتحدثت عن مسيرتها العلمية الشاقة في فترة كانت معوقات التعليم التقنية والاجتماعية عارمة، ورغم ذلك حققت النجاح في مسيرتها حيث كانت بذلك أول امرأة سعودية تنال الدكتوراه وأول امرأة تمنح لقب وكيلة الطب مع مثابرتها في علم الوراثة الدوائي في كلية سانت ماري الطبية، فبحثت في مدى تأثير الصفات الوراثية على إيض ومفعول الدواء وتداخلاته لدى السعوديين وتوصلت إلى تعريف بعض السمات الجنينية للسعوديين التي سجلت لأول مرة في المراجع العالمية، ومن ثم حصلت على الأستاذية في علم الأدوية لتكون أول امرأة سعودية تحصل على مرتبة أستاذ، وكذلك أول السعوديين رجالاً ونساءً وأول سيدة عربية وكذلك أول سيدة في العالم الإسلامي تحصل على هذا الترشيح.

مداخلات وتساؤلات:

تعددت الأسئلة الموجهة للدكتورة سميرة إسلام أولها كان عن الصدام مع الرجل وكيفية التوفيق بين ما يريده الرجل والإبداع وتحقيق التميز، فكان رد الدكتورة إسلام بأن العلاقة مع الرجل يجب أن تكون تكاملية وليست صدامية، وأن الله أعطى المرأة مسؤولية أهم وأقوى من البحث العلمي وهي مسؤولية تكوين أسرة وتربية أطفال وحسن تبعل، وهذه أولوية، وإن أكرمها الله بمواهب علمية أو أدبية فيجب أن تمسك العصاة من الوسط، ولكن تبقى الأولوية لأسرتها لأنها بذلك تساهم في تكوين مجتمع سوي وسليم، وبالتالي تساعد في سمو أمتها وتقدمها.

وعن السبل للمشاركة في الجوائز العالمية أجابت د. "إسلام" أن المشاركة في الجوائز العالمية تحتاج إلى تأييد من مؤسسة معترف بها لتقوم بترشيح الراغبة بالمشاركة ودعمها، وحضت على متابعة الإعلانات عن مثل هذه الجوائز.

فيما سألت إحدى السيدات عن إمكانية عمل أبحاث علمية في ظل عدم الحصول على وظيفة أجابت "إسلام" أنه في مؤتمر عالمي في الكويت تم الحديث فيه عن إنجازات المرأة السعودية في المجال العلمي في عام 2004م وتبين أن السيدات اللواتي يحملن شهادات البكالوريوس في المجالات العلمية فقط 57% والباقي رجال، فيما سجل ديوان الخدمة المدنية في ذات السنة توظيف 10% من النساء فيما كان الباقي من نصيب الرجال، وهذا يدل على أنه لدينا طاقات علمية إلا أنهن لم يستطعن الحصول على وظيفة فبقين بلا عمل، ومنهن من للأسف عملن كموظفات استقبال في المستوصفات. وهذه ثروة بشرية مهدورة.

وأوصت د"إسلام" بالاهتمام بالبحث العلمي في كل شيء وليس الاقتصار على الجوانب العلمية، وإنما أيضاً في التفسير واللغة العربية وغيرها من العلوم.

وعلقت الدكتورة مريم الصبان من جامعة أم القرى في مداخلة لها على ورقة الدكتور فوز كردي قائلة: تلك السيرة العطرة التي سمعناها عن أم المؤمنين نلحظ وللأسف بعد الجيل عنها كثيراً.. فسؤالي كيف نجعل ما قلناه عملياً في حياتهم اليومية، لعلنا نحتاج إلى مساعدة معلماتنا الفاضلات في المدارس بأن يربطوا المواد الدراسية بهذه القدوات عن طريق طرحها بأسلوب مشوق (كمواد الفقه أو التاريخ).. نحتاج لمعرفة كيفية تجسيد هذه السيرة لهن منذ الصغر في المرحلة الابتدائية والجامعية، نريد أن نقدم لهم صورة مجسدة من البيت النبوي.

وعقبت الدكتورة فوز على هذه المداخلة بأننا نحتاج إلى الوقوف على مواطن القدوة لطرحها في طرائق تدريس التربية الإسلامية، وعدم الاكتفاء بسرد السيرة فقط وطبعاً ليس الجميع قادراً على القيام بذلك.

كما عقبت الدكتورة "إسلام "على هذه النقطة بأنه من المهم تقديم قدوة مثل السيدة عائشة ليس فقط للفتيات وإنما أيضاً للشباب، فهذه بناتنا يدرسن سيرة عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد، ولكن كم من الشباب عرفوا عن عائشة..   

ومن ضمن المداخلات المهمة في هذه الندوة مداخلة للدكتورة منى سبيعي من جامعة أم القرى تخصص "مناهج وتدريس" التي عقبت على ما قيل:عندما نتكلم عن تفعيل القدوة داخل المناهج نجد أنه للأسف أثناء تطوير المناهج أحدثنا نكوصاً بحيث أننا بتطوير المناهج قلصناها، فقدنا ما كان يميز مناهجنا التي أخرجت أجيال كان لديها وعي بهذه القدوة وإدراك لهذه القيم، وتمثل لهذه السلوكيات..

أما الآن فكلنا نستشعر مع طالباتنا أن هناك تدهور قيمي والكل يتساءل عن السبب ويلقي بالتهمة على القنوات الفضائية وأنا أقول أن البيت يتحمل جزءاً من المسؤولية والمعلم أيضاً والمنهج كذلك.. وللأسف أن الحذف الذي أجري على المناهج حذف مخل.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "حالياً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...