احذري من المقبلات.. فقد تأخذ منك أكثر مما تعطيك (1/2)

بوابة الصحة » الحمل والولادة » صحة الطفل الرضيع
29 - محرم - 1430 هـ| 26 - يناير - 2009


المقبّلات أو المشهيات هي المواد التي اعتاد الناس على تناولها بغية إثارة الشهية للطعام, وحث النفس على تقبل الغذاء تقبلاً حسناً.

وقد تعارف الكثير من العرب على تسمية هذه المقبلات بالأباريز, أما الغربيون فيطلقون اسم "أبيريتيف aperitifs" على بعض المقبلات، وقد اشتقت هذه الكلمة من كلمة "أبرير aperir" بمعنى "ouvrir" أي "الفتح".

والواقع أن الشهية إلى الطعام ليست بحاجة إلى "فتح" لأن الإحساس بالجوع إحساس أصيل في الجسم تحركه الغريزة الطبيعية كلما شعر الجسم بحاجته من هذا الوقود فإن مركز الحس بالجوع في الدماغ يظل هاجعاً, ولكن ما أن تستهلك الحجيرات ما حواه الدم من غذاء, ويفتقد الدم هذا الغذاء حتى يتحرك مركز الحس المذكور, ويحرك معه الأعصاب المعدية, فإذا بالإنسان يشعر بحاجته للغذاء, وهذا هو ما يسمى بالإحساس السليم بالجوع.

رغبة طبيعية بالجوع:

فالرغبة في الطعام إذن, رغبة طبيعية تمليها غريزة حفظ البقاء, ولا حاجة بها إلى ما يفتحها أو يثيرها, وكانت هذه آية رجل الغاب القديم الذي ما كانت به حاجة إلى اصطناع الوسائل لإثارة رغبته في الطعام, إذ كان يشعر بها شعوراً تلقائياً بعد أن يرهق عمل اليوم جسمه, ولكن "المدنية الحديثة" وما أدخلته على حياة البشر من انقلاب هائل تناول - فيما تناوله - غرائز الإنسان الأصلية وأحاسيسه الطبيعية, جعلت الحس الغريزي بالجوع يفقد رهافته السابقة, فاختلت مقاييسه. وزاد في هذا الاختلال ما أدخلته الحياة المدنية على حياة البشر من هموم وأحزان ومشاغل, شغلت المجموعة العصبية عن مهامها الأساسية لتنصرف كلها - أو أكثرها - لمعالجة المشكلات اليومية, والتأثر بها, والاهتمام بها عما عداها من غرائز وأحاسيس.

يضاف إلى ذلك أيضاً أن المدنية الحديثة فرضت على الناس ألا يتمكنوا من تلبية شعورهم الغريزي بالجوع في كل الأحيان, فلا بد لهذه الحاجة من مواعيد, قد تكون دقيقة أو لا تكون, وكل هذا يجعل الجسم يفقد استجابته التلقائية الطبيعية لشارات الدماغ الغريزية, ومنها الشعور بالجوع.

مثبطات الإحساس بالجوع:

من جهة أخرى, فإن ما اعتاد الكثيرون على تناوله من مشروبات كحولية ومنبهة وتبغ, زاد في اختلال المقاييس الطبيعية في الجسم, فهناك كثيرون يستعيضون عن الطعام ببلفافة تبغ وفنجان قهوة, أو غيرها, ومع مرور الزمن يصبح الطعام شيئاً ثانوياً في حياتهم, لا يهمهم أن يلبوه كما يجب, وهكذا يشعرون بحاجتهم إلى "المقبلات" التي تفتح الشهية المعطلة, تثيرها بصورة مصطنعة.

فالتبغ يحوي على النكوتين والأسيد ساندريك والبيريديك وحمض الفحم, التي تنخر الكبد والأسنان, والكبد هو مصفاة الدم, فإذا تكاسل الكبد عن أداء مهمته كان من نتائج ذلك فقدان الشهية إلى الطعام.

أما القهوة والشاي فإنهما تشكّلان طبقة "كيتينية" على جدار المعدة, فتحول دون وصول الأغذية والعصارات الهاضمة مما ينجم عنه بطء الهضم وبالتالي فقدان الشهية للطعام.

مضار المشهيات:

وهكذا أصبح الناس يعتبرون المشهيات والمقبلات ضرورات لا غنى لهم عنها على موائدهم, وهكذا - من ثم - تعددت أنواع المشهيات واختلفت أشكالها, وإن كان أكثرها يتفق في صفة معينة هي تخريش المعدة, لإيقاظ الإفرازات, وتكرار التخريش يتسبب - بالضرورة - في إصابة المعدة بالالتهاب وما يجر إليه من أضرار فادحة.

وينطبق هذا المحذور بشكل خاص على المشروبات الروحية والمواد الحادة والحامضة, فالأولى تسبب التهاب المعدة واحتقان الكبد المؤدي إلى التشمع, والثانية كـ(الفلفل والفليفلة) تخرش غشاء الفم والمعدة والأمعاء وتسبب احتقانها ثم الإصابة بالبواسير وحرقة البول. أما الثالثة, كالخل والمخللات والليمون, فلا بأس في استعمالها شريطة أن يتم ذلك باعتدال تام, على أن تكون ممزوجة بالسلطة أو بأي مستحضر غذائي آخر, فقد اعتادت بعض السيدات تناول عصير الليمون الحامض الخالص صباحاً على الريق اعتقاداً منهم أنه عامل في تخفيف الوزن والسمنة, ولكن هذا خطأ فادح لأن ازدياد حموضة المعدة يؤدي إلى حدوث قرحة في المعدة, كما يؤدي إلى اختلال توازن السوائل والدم وتوزيع الكالسيوم والأملاح في الجسم.

المصدر: من كتاب "الغذاء لا الدواء"

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...