اعتقوا الأجير في رمضان! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

اعتقوا الأجير في رمضان!

دعوة وتربية » عثرات فى الطريق
17 - رمضان - 1428 هـ| 29 - سبتمبر - 2007


في هذا الشهر الكريم حيث نفحات الرحمن التي نتحراها أجمعين بصيام وصدقة وصلة وصلاة وقيام تظهر لنا خلاله مسيرة حياتنا اليومية منغصات دنيوية تلزمنا في هذا الشهر الكريم بأن نسعى ونكد – خاصة ذوي مصدر الدخل الواحد- وينتابنا أسى شديد وحزن مرير على أننا مجبرون في ليالي هذا الشهر الكريم حيث النفحات الربانية حيث الناس قائمون صفوفا في مساجد تحفها الملائكة يجتمعون على أئمة يشدون بتلاوة القرآن يحبرونه ويجودونه ويتغنون به وتهفو قلوب الآلاف المؤلفة إلى تلك المساجد ليتمتعوا بتلك التلاوات لعل الله أن يتقبل دعاءهم أو أن يكون من بينهم مجاب الدعوة فتشملهم رحمة الله بتأمينه أو يرحمهم الله بتلك الأدمع الحرى التي تتحدر من أعينهم ،أدمع التوبة أدمع طالبي الرحمة والعتق من النار .

وحالنا وللأسف المرير التحري لأقرب مسجد لمقر أعمالنا،لأسرع مسجد ينتهي من الصلاة لا نبالي بتلاوته كانت آية في كل ركعة أو نصف وجه في التسليمة وينتهي رمضان ونحن على هذا الحال ( فكم رمضان مضى .....خسرناه ).

ووجه آخر من هذه المآسي حال الخدم والمستخدمين سواء في البيت أو المزرعة أو في المؤسسة وحال مسئوليهم يقول – اعملوا فما خلقتم إلا للكد فكل أوقاتكم ملك لنا-  فكثير من الناس تفرح بقدوم رمضان للتخفف من أعباء الدنيا ولكن لتحملها أناسا آخرين أضعافاً مضاعفة.. فوا عجباه!.

نعم هو سؤال يتردد في خاطر كل مسلم ـ أجير ـ من  أصحاب الدخل ذي الاتجاه الواحد ينحر رمضانهم بسكين الحاجة والعوز، فماذا لو تحننت عليهم جهات عملهم سواء مؤسسات أو أفراد خاصة في الفترة المسائية بالتخفيف عنهم حتى نهاية صلاة التراويح لإحدى المساجد المكتظة بالمصلين التي تشرئب الأعناق للصلاة فيها، أو ليس رمضان من أبرز سماته صلاة التراويح وتلاوة القرآن ، فهل نعي ونزن الأمور عندما يأتيك موظف أو مستخدم قام ليلته بجزء كامل ودعا بدعاء يعجز  هو عن التعبير عما بداخله تجاه نفسه وأهله ومجتمعه وكل الخيرين من خير ، ألم يدعُ بأن يغفر الله للمسلمين وأن يعز المسلمين وأن يعتق رقاب المسلمين من النارـ ألست من المسلمين ؟؟ وتعدى ذلك إلى موتى المسلمين، فيا لهذا الحرمان الذي تتسبب به ازدواجية المعايير ،فكيف بشخص يصلى عند من يحب من الأئمة ويحضر متى شاء في أي وقت شاء بينما يجبر الضعاف بالالتزام بوقت محدد وهو وقت حضور يلزمه بإحدى الأمرين إما الصلاة عند من لا يحب أو بصلاة ركعتين دون وتر عند من يحب ويدبر بينما الناس مقبلون إلى الله، أو يكلف بأعمال يكره فيها مجيء شهر رمضان لما يحمله من عبء تنوء به الجبال.  ألا تشعرون بمرارة طلب الرزق عندما يكون سببا في الإحجام عن طاعة؟؟ فو الله إني أشعر بها !!

لماذا يكون هذا المعيار الأعوج حيث إذا تحدثنا عن رمضان أغدقنا في مدحه وفضل اقتناص الفرص فيه والاجتهاد بالأعمال الخيرة فيه وإذا ما تصادم مع مصالحنا الشخصية ومصالح مؤسساتنا ضحينا برمضان مع صف من المبررات بما يتوافق مع مبادئنا النفعية وغاياتنا  فتكون القشة التي قصمت ظهر الأجير، ولواء المبررين دائما وأبدا بأن العمل عبادة عظيمة!!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- عمر سعيد - السعودية

18 - رمضان - 1428 هـ| 30 - سبتمبر - 2007




مقالة رائعة وتصف حال أغلب المسلمين وإن كان من تعقيب فأتمنى ممن قرأ هذه المقالة أن يتأمل في آخر فقرة التي تتحدث عن المعيار الأعوج ويجعلها نصب عينيه عند التحدث عن أي شيء

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...