فتيات يرتدين نصف "بلوزة" .. نصف "تنورة"!!

تحت العشرين » صوت الشباب
11 - رجب - 1424 هـ| 07 - سبتمبر - 2003


يحدث في الأسواق النسائية:

فتيات يرتدين نصف "بلوزة" .. نصف "تنورة"!!

تحقيق: فادية فهمي

البائعات:

 *لا تتركــوا الفتيات فريسة للأسواق العامة

 *النســاء يأتين للفرجـة والمكاسرة وتصديع رؤوسنا!

المتسوقات

 *الأسواق النسائية فكـرة جيـدة تحتاج إلى رقابة للحـد من الظواهر السلبية

* نأتي للتنفس بحرية بعيداً عـن جـو المنزل!

 

هل أصبحت التجمعات النسائية مجالاً خصباً لعرض أحدث الأزياء والموضات القادمة من أمريكا وأوروبا؟ وهل أصبحت الأسواق النسائية محضناً لهذه التجمعات، تؤثر عليها وتتحكم في  أذواقها وربما سلوكها؟

فعلى الرغم من أنَّ الأسواق النسائية كفكرة تجارية تتناسب وشرعنا الحنيف؛ إلا أنَّ زيارة واحدة لأيَّة امرأة ملتزمة تجعلها تفكِّر عشرات المرات قبل أن تعود مرَّة أخرى.

وفي النهاية قد تقرر ألا تعود؟ لماذا؟

هذا ما سنعرفه في هذا التحقيق..

قَصَّة الكلب:

دلفت من البوابة الخارجية وكأنني دخلت عالماً آخر.. كأنَّي في إحدى مجلات الأزياء.. أو كأنَّي أشاهد قناة تلفازية...رأيت فتيات متشبهات بالمغنيات والممثلات في الملبس.. في الزينة.. في طرق تصفيف الشعر.. وحتى في الحركات..

 (البنطلونات) ضيقة.. التنورات مفتوحة.. الشفَّاف والعاري، الشعر قصير.. قَصَّات غريبة وافدة على مجتمعنا. سألت مجموعة فتيات عن هذه القَصَّة؟

قُلن: هذه "قَصَّة الكلب".

مرة أخرى سألتهن وكأنَّي لست من قرنهن: أو تقصصن قَصَّة تُسمَّى: قَصَّة الكلب..؟

نظرن إلي بابتسام وسخرية ومضين..

مضيت في السير وسط مهرجان الألوان الصاخبة و"المكياجات" الصارخة.

دخلت محلاً للتحف والهدايا.. كانت هناك ثلاث نسوة يتفرجن ويسألن عن الأسعار، ثم مضين. سألت البائعة عن السوق، ومدى إقبال السيدات على الشراء، قالت:

- نساء لا يشترين شيئاً.. إنهنَّ يأتين للفرجة والفصال أو (المكاسرة) في السعر ويصدَّعن رؤوسنا ثم لا يشترين شيئاً.

- ألا ترتفع نسبة البيع أحياناً؟

- أحياناً في "عيد الحب!" تقبل الفتيات على شراء الكروت والورد الأحمر وبعض الزينات  والهدايا التي تحمل اللون الأحمر.

وهكذا انتشرت البدع بين فتياتنا... ومروِّجو هذه المشتريات الخاصة بتلك البدع، علماً بأنَّ هناك فتوى صريحة للعلماء بأنَّه لا يجوز الاحتفال بهذه الأعياد ولا البيع ولا الشراء لتلك الأشياء.

اقتربت من امرأة تبدو عليها الاستقامة الكاملة، فهي تلبس الحجاب الشرعي، وسألتها عن رأيها في السوق النسائي؟ قالت: إنِّي لا آتي إلى هنا إلاَّ نادراً.. وأشعر كأنّي غريبة.. فكما ترين.. التبرج والسفور، والفتيات المراهقات ليس لديهنَّ أيُّ وازع، يلبسن البلوزات والبنطلونات الضيِّقة ويصبغن شعورهن ويمشين ويصفقِّن ويغنين.. فأين الاستقامة؟ وأين صيحات العلماء عن ملابس النساء بين المحارم وبين النساء؟ فكيف يسمح الأب أو الزوج أن تخرج ابنته أو زوجته أمام النساء بهذا القدر من التبرج والسفور؟ إنّي آتي مع قريبة لي عندما أحتاج إلى شيء ضروري للأطفال، ويكون الزوج مشغولاً، فأشتري حاجاتهم وأخرج على الفور. أمَّا في الغالب فزوجي هو الذي يشتري حاجاتنا كلها.. واقتربت منَّا قريبتها محيية إيَّانا: السلام عليكم..

وسألتها:

- ما رأيك في الأسواق النسائية...؟

- الأسواق النسائية كفكرة ممتازة، ويا ليت يعاد تنظيمها ولكن بأسلوب آخر، فلا بد من وجود نساء يمثلن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ للحدِّ من التبرج والسفور والسلوكيات الخاطئة الموجودة هنا.. لو كان هناك ضبط وتوجيه لأصبح السوق النسائي أفضل، ولاستطاعت المرأة تمضية الوقت مع أطفالها على سبيل الترويح.. أمَّا ما ترينه الآن فهو تقليد أعمى للمجلات والفتيات في القنوات الفضائية.

واقتربت من امرأة قد صبغت شعرها باللون البنفسجي والأحمر وسألتها: هل تعجبك الأسواق النسائية؟

-   جيِّدة..

-   هل تشترين أشياءك واحتياجاتك منها؟

- لا، إنِّي اشتري من "..." و"..."، وذكرت أسماء محلات مشهورة.

- إذن لماذا تأتين إلى هنا؟

- تضييع وقت(!).

وفي لقاء مع ن.ع (بائعة ملابس) قالت:

بحكم تجربتي  في سوق نسائي كهذا أرى وجود هذه الأسواق ضرورة ملحة للمرأة المسلمة في عصر كثرت فيه المغريات التي تجتذب المرأة لتنهشها. وعن السلبيات التي قد تواجه بعض الأخوات من وجود بعض المستهترات، فالأفضل أن نسعى لإيجاد الحلول المناسبة لها بدلاً من التخلي عن هذه الأسواق بالكلية، ودعيني أقول لك شيئاً: الفتيات اللواتي يدخلن الأسواق النسائية ويأتين تصرفات غير لائقة معظمهن يذهبن إلى الأسواق العامة ويتسكعن بها؛ فأرى أن العمل على احتوائهن أجدى من نبذهن  ومهاجمة الأسواق النسائية.

وعن الحلول التي تراها الأخت (ن ـ ع) تقول:

لا أملك حلولاً خاصة، لكن يبدو لي أن الأسعار مرتفعة عن الأسواق العامة، ما يجعل الكثيرات يعرضن عن الشراء، ولا يوجد اعتناء بديكورات المحلات كتلك الديكورات المبهرة التي توجد في الأسواق العامة، كذلك افتقار السوق إلى الحيوية التي توجد في سوق عام، وكل هذه الأمور ليست معضلات لا يمكن التغلب عليها، بل إن حلولها بسطة ولا تحتاج إلى كبير جهد

اقتربت من مجموعة من الفتيات( ي.أ 20 سنة، ز.أ 15 سنة، ر.ج 18 سنة.. موضي.ع...) قلن:

إن هذه الأسواق تعجبهن بشدَّة؛ لأنَّها فرصة للتنفس بحرية ـ على حدِّ قولهن ـ بعيداً عن جوِّ المنازل، والالتقاء بعضهن مع بعض والترفيه، فهي تعتبر مثل النادي؛ يلتقين فيها يومياً بعد الدراسة للحديث والمسامرة والتمشية.. وعن الشراء قلن إنَّهن لا يعجبهن شيء في هذه الأسواق، وإن أعجبهن فالأسعار غالية عن الأسواق العامة.

وفي لقاء مع الأخت "رجاء يوسف" قالت:

البضاعة هنا عادية، ليس هناك تجديد.. تجدين البضائع كما هي بالأسابيع لا جديد.. ولا فرص للشراء.. والبضائع أسعارها مرتفعة والبائعات يرفضن التنزيل في الأسعار.

إذن هل تفضلين الأسواق العامة؟

نعم تجدين محلات عندها تخفيضات أحياناً تصل إلى 50% وأحياناً تزيد، فما الذي يجبرني على الشراء من هذا الغلاء.

واقتربت من فتاة تصبغ خصلات شعرها بالأزرق، سألتها: أيُّهما أفضل: الأسواق النسائية أم الأسواق العامة؟..

- الأسواق العامة.

- إذن لماذا تأتين إلى الأسواق النسائية؟

- تغيير..

وفي لقاء مع أخت في مشغل قالت:

- المشاغل في الأسواق العامة تعمل أفضل من هنا بكثير جداً.. لا أدري لماذا لا يوجد إقبال علينا؟.. تقريباً لأنَّ المرأة عندما تريد فستاناً تصطحب زوجها وتذهب للشراء فهو الذي يقوم بدفع النقود.

ومع بائعة عطور قالت:

- البيع هنا محدود جداً وتأتي أيام لا نبيع فيها، فالأسعار فعلاً غالية عن أماكن أخرى مثل البطحاء. والنساء يفضِّلن الأرخص. وعن سبب غلاء الأسعار قالت:

- لا أدري،  المحلات هنا إيجارها مرتفع.

أمُّ عبدالله (بائعة ملابس) تقول:

- النساء يأتين للمباهاة بملابسهن، وكل منهن تعرض الجديد من الحلي والإكسسوارات ويتمشين هنا  وهناك ثم ينصرفن...

وفي لقاء مع إحدى النساء (أمُّ عبدالرحمن) سألتها:

- هل تعجبك الأسواق النسائية؟

- زين.

- هل تشترين احتياجاتك من هنا؟

- لا.

- إذاً لماذا تأتين؟

- إنني على ميعاد مع جارتي نتسامر ونتناول العشاء.

- وهل كثيرات يأتين إلى هنا للمسامرة؟

- نعم يتناولن الكيك والشاي والقهوة ويتسامرن وينصرفن.

وفي لقاء مع أمّ عائشة (بائعة ملابس أطفال) قالت:

محلات مثل هذه وغيرها للأطفال أفضل بكثير من هنا، فهي تقدِّم تخفيضات سنوية أكثر من النصف، كما أنَّ أذواقها ممتازة.. إنني أفضِّل الشراء منها، ولا أشتري من هنا شيئاً، والنزول مع الزوج يعطي المرأة فرصة للتشاور مع زوجها فيما يريانه مناسباً..

ذهبت إلى أحد الأسواق العامة فتبين لي أن بعض النساء لا يعرفن الأسواق النسائية مطلقاً، ولم يسمعن عنها، بعضهن سمعن عنها، ولكنهن لم يذهبن إليها أبدا؛ً لانَّهن كونّ عنها فكرة غير مشجعة!

تقول الأخت (هـ.ف): لا يمكن أن أسمح لبناتي بالذهاب إلى مثل هذه الأسواق بمفردهن... أليس من الأفضل أن يقضين أوقاتهن في شيء نافع ومفيد؟ نحن نفضل الذهاب مع الوالد فنشعر بالحماية والأمان، وننتقي ما يروق لنا، ثم يتعامل هو مع البائع بدون حاجة لتعاملنا نحن مع البائعات.

مناسبة  ولكن..

في نفس السوق العام انتظرت امرأتين (أم سارة وأم أحمد) حتى انتهيا من شراء حاجتهما من البائع وسألتهما عن رأيهما في الأسواق النسائية؟

قالت أم سارة:

- أرفض فكرة الذهاب إلى الأسواق النسائية مطلقاً، فمن يدريني ما يحدث في ظل انفلات الفتيات، سمعت مرة أنَّ واحدة سُحرت في أحد المشاغل.. ثم انظري إلى الفتيات هناك في منتهى التبرج والسفور... انتشرت الموضات، وإن صح القول فهي سيئة جداً... ما معنى أن تسير الفتاة وبطنها عارٍ... تلبس الفتاة نصف بلوزة ونصف تنورة؟!

- لماذا أذهب إلى تلك الأسواق؟.. أسعارها غالية جداً وبضائعها قديمة.. وتشعرين فيها بالرتابة والتقليد..

وتتداخل أم أحمد:

أنا اعرف هذه الأسواق، وهي فكرة مناسبة للمرأة المسلمة من حيث المبدأ، ولكن مع وجود الرقابة عليها، حيث يجب منع الظواهر السلبية التي أتت إلينا من الغرب، خصوصاً مع افتتاح مقاهٍ للإنترنت داخل هذه الأسواق بدون رقابة أيضاً، ومع وجود فتيات صغيرات السنّ يُخشى عليهن.

كذا مع وجود السلعة الجذَّابة و"الديكور" المناسب، والأسعار التي يفترض أن تكون الأرخص؛ حتى تقبل المرأة على هذه الأسواق..

ولماذا أيضاً لا يكون هناك دورات للعلم الشرعي ومحاضرات لمرتادات هذه الأسواق؟

للتواصل:

    القضية مازالت مفتوحة.. في انتظار آرائكم وتعليقاتكم ...

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فتيات يرتدين نصف "بلوزة" .. نصف "تنورة"!!
-- متصفحة.. -

10 - رمضان - 1429 هـ| 10 - سبتمبر - 2008




رائع
أرجو أن تكون الصورة تحسنت بعد هذه السنين؟
ننتظر تحقيق مجدد واطلاع لأصحاب الشأن من المستثمرين في هذه الأسواق على تلك الاقتراحات لعل وعسى تكون مثمرة...
قادني قوقل إلى هنا
فوجدت مالم أظن أني سأجده بمثل هذا البيان المفصل..
شكراً شكراً جزيلا لك وللموقع

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...