أدب الطفل في عيون أديبات وباحثات شاركن في ندوة ( منهج الأدب الإسلامي في أدب الطفل)

أحوال الناس
04 - صفر - 1427 هـ| 04 - مارس - 2006


 الرياض- سلام الشرابي 

   واصلت ندوة (منهج الأدب الإسلامي في أدب الطفل) فعالياتها لليوم الثاني من صباح أمس الخميس 2/صفر/1427 هـ وشهدت جلسة العمل الثانية مشاركة نسائية متميزة في الطرح والمعالجة، حيث قُدمت ثلاثة أبحاث للمشاركات، بدأتها الأستاذة الدكتورة نعمة عبد الكريم أحمد" أستاذ علم لنفس الإكلينيكي وكيل كلية الآداب لشؤون البيئة-بنها- مصر  والتي قدمت بحثاً تحت عنوان " الأدب الإسلامي وتوافقه النفسي والعقلي واللغوي مع المراحل العمرية المختلفة" أكدت فيه على العلاقة الوطيدة بين الأدب الإسلامي وعلم النفس وترسيخ الصلة بينهما.

وأشارت في بحثها إلى  الدور الأساسي والجوهري لمرحلة الطفولة في حياة الفرد، والأثر الخطير للطفولة المبكرة في تشكيل شخصية الراشد وفي تمهيد الطريق لسلامته.

وبينت الدكتورة نعمة أن الأدب الإسلامي وخاصة القصص القرآني المنهاج القويم، والطريق المستقيم الواجب إتباعه والسير عليه في تربية وتنشئة وتعليم وتأديب الصغار وصلاح شخصيات الكبار، والقرآن هو كلام الله وحديثه سبحانه وتعالى لعباده كافة صغيرهم وكبيرهم، وفيه عظته جلت قدرته للناس والخلق، وما أعظم وأجل تلك العظة، وفي إتباع ما جاء في القرآن وطاعته خير عاصم للإنسان من الشرور والآثام، وفيه صلاح حياته والفوز بالجنة، وفي قصص الأنبياء العبر والدروس لما تنطوي عليه من مواقف وأفعال مسيرة حياة الأنبياء مع ذويهم وأقوامهم وعشائرهم، ومع الناس كافة.

وأكدت " الدكتورة نعمة على أن من أراد التربية السليمة والصحيحة فعليه الاهتداء بهداية الله والاغتراف من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإتباع حديثه، والاستنارة به.

الورقة النسائية الثانية قدمتها الدكتورة صباح عبد الكريم عيسوي" أستاذ أدب الطفل المساعد قسم اللغة الانكليزية وآدابها كلية الآداب للبنات بالدمام"حملت عنوان قصص السيرة النبوية عند عبد التواب يوسف بين النظرية والتطبيق..درست من خلاله منهج كتابة السيرة النبوية عند عبد التواب يوسف" رائد لثقافة الطفل في وطننا العربي" وبينت في بحثها أن من الأساسيات التي يجب التركيز عليها من قبل لكاتب -برأي  الدكتورعبد التواب يوسف- أن تعكس الأعمال الدينية السمات الهامة للإسلام وأولها كونه صالح لكل زمان ومكان وكونه دليل شامل لعلاقة الإنسان بربه وبالآخرين وبنفسه، وأنه من الضروري تبسيط قضايا الدين لتصبح في مستوى إدراك الطفل، وعدم الخوض في قضايا خلافية قد تشوش تفكيره، وأن الأولى التركيز على الثوابت خاصة عند الكتابة لصغار الأطفال، والعمل على غرس القيم في نفوسهم.

ووضحت الدكتورة صباح في بحثها أن يوسف وضع تصوراً واضحاً لأهداف الكتابة الدينية للطفل، إذ يرى أن من أهم تلك الأهداف" غرس الإيمان بالله وملائكته ورسله، وكتبه، واليوم الآخر، وتعريفهم بدينهم الحق .. بجانب تقديم القدوة الحسنة متمثلة بالأنبياء، وخاتم النبيين، والصحابة،والتابعين، وقادة المسلمين وعلمائهم..

وتبين الدكتورة صباح أن من أهم ما يتسم به منهج عبد التواب يوسف في الكتابة الدينية نزعته إلى التجديد؛ وهي نزعة مبررة مقبولة، ويرى أن المضمون الجيد يجب أن يقدم بأسلوب عصري وجديد وأن تكون الأمثلة مواكبة لما يجري حولنا.

وتورد الدكتورة صباح تعليق عبد التواب يوسف على قصص السيرة التي كتبها بأنه وصف قصة أعظم رحلة في التاريخ الجزء 2 من مجموعته محمد خير البشر بأنها صياغة عصرية للقصص الديني وتاريخنا الإسلامي، بينما يصف قصة أخرى بأن التناول فيها حديث وعصري حيث يقدمها بشكل عصري يربطها بما  يجري في عالمنا من تقدم.. وعلم.. وحضارة وهذا الطرح جدير بالاهتمام؛ فربط الطفل الدين بالماضي وتصوره بأنه بعيد عن واقعه المعاصر يؤثر سلباً على فكرته عن الدين، بل وعلى عقيدته. والفكرة التي يجب أن تتكون في وجدانه أن الإسلام حياة وسلوك وواقع عاشه الأجداد ونعيشه نحن اليوم وستعيشه الأجيال القادمة حتى قيام الساعة.

وترى الدكتورة صباح أن أديب فذ مثل يوسف لا يغفل عن أهمية عنصر الإبداع في كتابات الطفل الدينية، وهو يفرق بين ما يعاد صياغته من الكتب الدينية والتاريخية، وبين الأدب الذي تحكمه معايير وشروط محددة أولها الإبداع أو الموهبة والإلهام اللذان يجب أن يدعما بالبحث والدراسة.

وتورد الدكتورة صباح اتفاق عبد التواب مع النقاد الآخرين الذي يرون أهمية الموهبة لدى كتّاب أدب الأطفال الإسلامي، ويفصل يوسف في ذلك العنصر الهام من العمل الأدبي ألا وهو اللغة التي يكتب بها العمل، فهو يؤكد على أهمية مناسبة المفردات اللغوية والأسلوب لقاموس الطفل ومستواه اللغوي، فإن استصعب عليه فهم القصة ضاع تأثيرها.

واتضح الدكتورة صباح من خلال بحثها في منهج عبد التواب وسف للكتابة الدينية اهتمامه البالغ بإخراج الكتاب؛ وهذا اتجاه طبيعي يوافق نزعته للتجديد؛ كما أنه يتلاءم مع الخصائص النفسية للطفل ويأتي كنتيجة طبيعية للتطور السريع في إنتاج كتب الطفل ووسائل الترفيه الخاصة به.

وبينت الدكتورة صباح أن عبد التواب يوسف يؤمن بأنه عند الجمع بين الدين والأدب والفن يصبح في مقدورنا أن نلج قلب الطفل، إذ أن الفن المصاحب لهذه الكتب سوف يفتح أعين الطفولة على جمال الكون والطبيعة ويساهم في فتح مجالات واسعة أمام عقولهم.

الورقة النسائية الثالثة قدمتها الأستاذة الجوهرة آل جهجاه " معيدة في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية تحت عنوان بحث الأطفال عن الأمن"قصص هلا بنت خالد وأميمة الخميس نموذجاً".. عرضت من خلال هذه الورقة وصف وتحليل المفاهيم والوسائل التي تتخذها الشخصيات الصغيرة؛ أي الطفولة من إنسان أو حيوان،او نبات، في قصص السعودية الأربع المنتقاة، وهي:

-         أنا ميمون لـ هلا بنت خالد

-         قصة من الصحراء لـ: هلا بنت خالد

-         هجوم قراصنة السوس لـ هلا بنت خالد

-         وسمية لـ: أميمة الخميس

 وبينت الجوهرة أن اختيار الموضوع في حدوده ناتج عن القناعة الراسخة بأن الاهتمام بالطفولة ورعايتها من جوانبها كلها واجب لا يبرأ منه مسلم يعرف مسئوليته أمام الله جل جلاله حق المعرفة، لا سيما المتخصص في مجال الأدب والفكر التربوي الإسلامي.

وتوصلت الباحثة من خلال الدراسة التحليلية التي عملتها أن معظم شخصيات تلك القصص من عالم البشر والحيوان، وهذا النوع من الشخصيات هو المفضل لدى الأطفال في الأصل، خاصة إذا كانت مساوية لهم في الأعمار أو أكبر بقليل.

وركزت الباحثة على قضية الأمن لأن فيه تحقيق للسعادة والطمأنينة بتوفر حاجات الفطرة الإنسانية السليمة في إطارها الفردي والاجتماعي، لأن الأمن مطلب البشر في كل زمان، وفي هذا الزمان بخاصة، والذي يواجه جهوداً جبارة من قوى الشر الظاهرة والباطنة لزلزلة الأمن وتقويضه، بدءا من تفكير الأطفال، وإدارة مشاعرهم،وتربيتهم.

وبينت الجوهرة أن الهدف من البحث هو كشف بعض المفاهيم الأمن عند الأطفال ووسائلهم في استعادته إذا شعروا بفقده، مما قد يسهم في توجيه الكاتبة للطفل، وتوجيه مشاركته في قراءة وتحليل القصص الموجهة إليه، وستسير منهجية التحليل على عرض ملخص لكل قصة، ثم فرز شخصيات الأطفال فيها، وبيان أنواعا، ومن ثم يأتي بيان مفاهيم الأمن عندها، وكيف فقدته، وكيف يحثت عنه، لكي يتضح جانب من جانب القلق في تفكير الأطفال الذي يسعون إلى إزالته من خلال إيجاد الأمن الذي يخالونه العلاج الناجع والأكيد له      

وخلصت " الجوهرة" في دراستها إلى بيان حساسية الأطفال للأمن: مفهوماً وفقداً، ووسائل تحقيق وحفاظاً عليه سواء بطرقهم الذاتية التي يخترعونها لوحدهم أو بطرقهم غير الذاتية التي ينصحهم بها غيرهم وأن عمق مفهوم المن وإيجابياته وسلبياته فهي مختلفة من طفل إلى آخر تبعاً للعمر وتبعاً للطبيعة النفسية، وتبعاً لمدى فعالية نقد المجتمع المحيط به وتقويمه لمفاهيمه وسلوكياته.

مداخلات وتعقيبات لأدباء وأديبات:

 بين الأستاذ الدكتور عبد الروؤف أبو سعد في مداخله له أن الأطفال بحاجة إلى صورة جمالية خيالية فنية، الصورة الأولى المجازية قوامها لغة جزلة أي قوية الدلالة على المفهوم العرفي الاجتماعي وتبين أن صورة مجازية إما أن تكون صورة جمالية لغوية أو تكون صورة خيالية إبداعية تداعية، هذه اللغة نتعلمها جميعاً والطفل يتعلمها من أجل أن يتذوق هذه الصورة الجمالية الإبداعية، أما الصورة الخيالية المطلقة للطفل تتكفل فيها قصة جدة.

أما الصورة الخيالية الفنية يتكفل بها الفن التشكيلي الذي يتكون من لغة لا نتعلمها جميعاً ، وإنما تنمي عند الطفل الحس الجمالي.. إذا نحن مطالبون من أجل أن يتقلى الطفل الصورة الخيالية والجمالية إما أن تكون عنده اللغة ليبني منها صورة خيالية وإما أن يكون  لديه حس فني لا يكونه إلا الخيال المطلق

ودعى الدكتور أحمد حسن  في مداخلته من يكتب قصص من السيرة النبوية أن يربط المواقف الصعبة والشديدة التي مر بها الرسول صلى الله عليه وسلم بالتفاؤل حتى يتقبل الطفل تلك المواقف ولا يخاف منها،  منطلقين من حديث سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ] بشروا ولا تنفروا[ وهكذا سيجعل الطفل التفاؤل نهجاً في حياته وإن مر بظروف صعبة وقاسية.

وشدد الدكتور عبد التواب يوسف في مداخلته على أهمية الخيال بالنسبة لمن يكتب للأطفال، ورأى أنه لولا الخيال ما كان هذا التقدم الإنساني.

وبين  الدكتور يوسف أنه يريد من كتابته وقصصه التي يستند فيها إلى السيرة النبوية للطفل المسلم والعربي أن بنتهج خلق هذا الإنسان العظيم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعقبت الدكتورة صباح عيسوي في مداخلة لها على ورقة الدكتورة نعمة أحمد حيث قالت:" موضوع هام وضروري مسألة توافق أدب الطفل مع النمو النفسي والعقلي واللغوي للطفل لكل من يكتب للطفل أو يتعامل معه.. خاصة وأن هناك تفاصيل في القصص القرآنية يصعب ذكرها للأطفال في سن معينة كقصة امرأة العزيز في سورة يوسف.

وطالبت الدكتورة بتول حاج أحمد إلى إحياء فن الوصية، كأن  يوصي الأب أو الأم بعصارة تجربته الحياتية للأبناء ونكون بذلك  مؤصلين ومؤسسين للقيم العليا والأخلاق الحميدة.

وضربت مثال على قولها الوصايا الموجودة في كتب الحديث مما أوصى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم  وطالبت بإعادة تقديم هذا الفن للطفل على أن يراعى في تقديمها  استخدام التقنية الحديثة التي تجعلها أكثر تشويقاً وجذباً لأطفالنا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "حالياً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
 أدب الطفل في عيون أديبات وباحثات شاركن في ندوة ( منهج الأدب الإسلامي في أدب الطفل)
-- أريج السليمان - السعودية

06 - صفر - 1427 هـ| 06 - مارس - 2006




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكراً للأستاذة( سلام الشرابي) على تقريرها الوافي , للأسف لم أحضر , وكنت أبحث عن تقرير حول ماطرح .
والشكر موصول لشبكة لها أون لاين
تحية

 أدب الطفل في عيون أديبات وباحثات شاركن في ندوة ( منهج الأدب الإسلامي في أدب الطفل)
-- بلال - مصر

26 - صفر - 1431 هـ| 10 - فبراير - 2010




ما شاء الله لاقوة الإبالله هذا الوضوع شيق جداً

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...