زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف

دعوة وتربية » عثرات فى الطريق
07 - رجب - 1425 هـ| 22 - أغسطس - 2004


 زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف

أسست الداعية "زينب الغزالي" جمعية "السيدات المسلمات" في عام 1937م، وحصلت على التصريح لها من وزارة الأوقاف ولم يتجاوز عمرها الثمانية عشرة ربيعا، وكان معها موافقة على إنشاء خمسة عشر مسجدا، خرّجت في وقت قصير الواعظات، وأقامت الكثير من المساجد الأهلية.. وكانت تعقد 119 اجتماعا في السنة. وأصدرت مجلة لقيت ترحيبا واسعا بنفس اسم الجمعية.. وخلال عقدين من الزمان جذبت خلقا كثيرا منها بعض قيادات الثورة.

وقد زارت الكثير من الدول العربية والإسلامية لنشر الدعوة الإسلامية وإلقاء المحاضرات الدينية، وأوضحت الكثير من المفاهيم حول فقه الدعوة إلى الله وألفت في ذلك الكتب، منها "إلى ابنتي" في جزأين، و"مشكلات الشباب والفتيات في مرحلة المراهقة" في جزأين أيضاً، و"نحو بعث جديد" و "أيام من حياتي" و"نظرات في كتاب الله"، و"نظرات في الدين والحياة" و"شرح الأربعين النووية" و"ملك وآمال شعب".

 أمضت في حقل الدعوة 53 عاما - أكثر من نصف قرن- التقت خلالها أبرز رجـال الدعوة الإسلامية في ذلك الوقت، وتأثرت كثيرا بفكر الشيخ "حسن البنا" ـ رحمه الله ـ تأثرا أثمر عن ضم جمعيتها إلى جماعته.

 ومنذ 1982 و"بدر محمد بدر" في صحبة "الحاجة زينب" كمستشار إعلامي لها، وكنت أتمنى أنا ألآخر كما تمنى هو أن "ألتقي الحاجة زينب" ـ وهذا هو لقبها المعروفة به لدى الدعاة إلى الله ـ ولكن منعتني ظروفها الصحية من تحقيق الهدف، وكان هدفي هو أقرب الناس لها ليحدثني عن تاريخها وجهادها في سبيل دعوة الله.

و"بدر محمد بدر" تخرج في كلية الإعلام جامعة القاهرة سنة 1980م قسم صحافة، ويعمل بالمجال الصحفي منذ تخرجه في صحف إسلامية، ويعمل الآن مدير تحرير جريدة "آفاق عربية" الأسبوعية المصرية..

ـ تعرفت على الحاجة زينب الغزالي من خلال كتابها "أيام من حياتي" الذي صدر في النصف الثاني من السبعينيات، وكان مفاجأة مذهلة حيث لم يكن يدور بخلدنا نحن الشباب أن يحدث هذا العنف البدني ضد الرجال فما بالك بالسيدات؟! وأثارت هذه الكتابات عن زينب الغزالي ما لاقاه الدعاة والداعيات من تعذيب داخل السجون العديد من علامات الدهشة والتعجب لما كان يجري في السجون في فترة عبد الناصر, ولذلك تمنيت أن ألتقي بها في حياتي وأن أقترب منها أكثر, ولذلك زرتها وأنا طالب في الجامعة؛ ثم بعد أن تخرجت وعملت بمجال الصحافة رشحني الأستاذ "جابر رزق" ـ (عليه رحمة الله) وهو أستاذي في مجال الصحافة ـ لأن أكون بجوار الحاجة زينب كي أكون مستشارا صحفيا لها ومسؤولا عن الجوانب الإعلامية لديها, وبالفعل بدأت علاقتي بها منذ نهاية 1982م  وما زالت مستمرة إلى الآن.

ـ كنت أذهب إليها يوما أو يومين في الأسبوع، وأظل معها من الصباح وحتى المساء, أحضر بعض الحوارات أو أعد الدراسات ثم أساعدها في البحث عن المراجع, أو بعض المواد العلمية, وأرتب لها بعض الكتابات الصحفية, صحبتها في بعض الرحلات، وقد  سافرت معها لبعض الدول العربية والإسلامية كمستشار صحفي لها.

ـ الحاجة زينب شخصية إسلامية واجتماعية معروفة منذ الأربعينيات؛ لأنها أسست جمعية السيدات المسلمات, وهى أول جمعية إسلامية نسائية  تعمل في المجال الاجتماعي وفي مجال الدعوة الإسلامية في مصر وربما في العالم الإسلامي، وكان لهذه الجمعية فروع في أنحاء القطر المصري سواء في القاهرة أو في المحافظات، وكان لها أنشطة في مجال رعاية الأيتام وفي مجال الوعظ والإرشاد ومجال التوعية الاجتماعية وحل المشكلات الزوجية بشكل عام, وكان لها مجلة في أوائل الخمسينيات وكانت هذه المجلة سياسية واجتماعية واسمها "السيدات المسلمات" وكان للجمعية موقف  واضح سياسيا, وكان للحاجة زينب شخصية قوية ومؤثرة, قادرة على إبداء رأيها بكل قوة, وشكلت مصدر قلق للحكومات في كثير من الأحيان!

ـ نعم.. هي نشأت نشأة دينية؛ لأن والدها العالم "محمد الغزالى الجبيلي" من علماء الأزهر الشريف, وكان يعمل بتجارة القطن, وتوفي في مرحلة مبكرة من حياتها، وكان عمرها 11 سنة وقتئذ, لكنه غرس فيها صفات ظلت معها طوال حياتها - حيث كانت أكبر بناته الأربع - منها أنها صاحبة رسالة وأنها ليست ككل البنات الصغيرات, وعليها أن تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تكون مثل نسيبة بنت كعب, وأنها ستكون داعية إسلامية, وظلت هذه المعاني في ذهنها حتى حققت هذا الأمل وهذا الطموح الذي غرسه فيها والدها, وبالتالي حفظت لها هذه المرحلة ـ مرحلة الطفولة ـ استقامة الفكر, وبدأت تختلط بعلماء الأزهر لتتعلم منهم وتستفيد من تجاربهم وتستشيرهم في كثير من الأحيان، وأخذت هذا الخط الواضح في الدعوة إلى الله.

ـ أولا دعنا نلقى الضوء على نشاط الحاجة زينب الغزالى, التي لم تستكن وحاولت أن تكتب وتقرأ وتتثقف ثقافة عامة، وهذا أهّلها لأن ترسل بعض الرسائل الشهيرة في ذلك الوقت، مثل رسالتها للكاتب الكبير "عباس محمود العقاد" ورد عليها وهي مازالت في سن صغيرة، وكانت تبحث دائماً عن أن يكون لها رسالة في الحياة، وكانت لا تدخل المطبخ حسب طلب والدها، ولا تقوم بأعمال البيت.

 بعد ذلك جاءت مع أسرتها من القرية إلى القاهرة بعد وفاة الوالد واستقروا في حي السيدة زينب، وفي هذه الفترة أعلنت "هدى شعراوي" رئيسة الاتحاد النسائي عن مسابقة لاختيار ممرضات يذهبن إلى فرنسا لتعلم التمريض ويعدن إلى مصر لممارسة المهنة، وتقدمت زينب للاشتراك والتقت بهدى شعراوي وعندما علمت هدى شعراوي أصول عائلتها رفضت سفرها؛ لأن هذه الدورات للفقيرات فقط، لكنها لمحت فيها ذكاءً، وشخصية قوية فطلبت منها أن تنضم إلى الاتحاد النسائي وهي بنت السابعة عشر عاماً، بل إنها سرعان ما اختارتها عضواً في مجلس إدارة الاتحاد، وكان الاتحاد يضم زوجات كبار شخصيات الدولة ما بين لواءات ووزراء ومسؤولين.

 وبالتالي كان وجود شخصية صغيرة السن أمراً مثيراً؛ لكن هدي شعراوي كانت تدعمها، وكانت تعدها لتكون خليفتها، وكلفت من قبل هدى شعراوي بحضور حلقات في الأزهر تتحدث عن دور المرأة في الإسلام، وكانت هذه المرحلة هي من المراحل المهمة في حياة زينب الغزالي، حيث بدأت تستمع إلى العلماء وإلى الشيوخ, واكتشفت أن الاتحاد يتحرك بما نقول عليه الآن أنه منطق علماني, منطق يدافع عن المرأة لا بالمفهوم الإسلامي، ولكن بالمفاهيم الغربية, ولذلك تمنت على الله أن توفق في أن تقيم جمعية نسائية تعمل في مجال الدعوة الإسلامية، وتنطلق من الدين من الفكر الإسلامي, ووقع لها حادث عرضي أن أحترق جسمها كاملا, ونذرت لله إن نجاها من هذا الحريق أن تتفرغ وأن تكثف من نشاطها وجهدها في مجال الدعوة الإسلامية، وبالفعل نجاها الله من هذا الحريق ولم تصب منه بأذى, وأسست جمعية السيدات المسلمات (1937م الموافق 1356هـ ).

 وكانت ردة فعل للخط العلماني الذي تبناه الاتحاد النسائي, وسعت من خلال زيادة الجرعة الدينية في نشاطها إلى جذب الكثير من العائلات التي ما تزال حريصة على خدمة هذا الدين, وأن تقوي هذه النزعة الدينية الموجودة أصلا في المجتمع المصري, وبالتالي نشطت هذه الجمعية وحققت الكثير من الإنجازات في هذا المجال.

ـ قضية إكمال التعليم ارتبطت بشيئين: الأمر الأول هو وفاة والدها المسؤول عن تربيتها والإنفاق عليها, وعندها تغير الأمر وأصبح الابن الأكبر المهندس "سعد الدين الغزالى" هو المسؤول عن أخته فمنعها؛ لأنها كانت مشهورة بأنها كانت تتحدث في طابور الصباح وتلقي الخطب, وكان هو كشاب يغار على أخته من هذا الكلام الذي يتردد.

 الأمر الثاني: أن تعليم المرأة في هذه المرحلة كان نادرا ولم يكن منتشرا بهذا القدر الكائن الآن، وبالتالي كان عاديا في نظر المجتمع أن تنقطع عن إكمال تعليمها, لكنها استطاعت أن تدرب نفسها من خلال قوة الشخصية ومن خلال التأثير الذي حمله الوالد لها من أنها مكلفة برسالة وأنها لابد أن تسعى إلى تحقيق هذه الرسالة, ثم كان خروجها إلى المجتمع والالتقاء بالقيادات النسائية، ومن خلال قوة شخصيتها استطاعت فرض هذا الأمر على أهلها والمحيطين بها.

ـ كما يقال.. أسرة زينب الغزالى كانت تشكل حكومة ائتلافية؛ لأنها كانت تجمع تيارات من الصعب أن تجتمع في أسرة واحدة, فكان منها اليساري الذي يغلب عليه الطابع الشيوعي والاشتراكي، وهو شقيقها عبد المنعم الذي أعتقد أنه تغير في السنوات الأخيرة من حياته  وكان يعمل محررا في صحيفة الأهرام قسم العمال فارتبط بقضايا العمال، وأعتقد أن الله أكرمه بالهداية في أخريات حياته فكان يصوم ويصلى, وكانت لها شقيقة ناصرية تؤيد عبد الناصر, ومن الطريف أنى علمت أن شقيقتها "حياة الغزالى"  التي كانت تقيم معها قامت بتوزيع "الشربات" على الناس لوفاة عبدالناصر, أما الشقيقة الأخرى "حكمت الغزالى" فأقامت سرادقا لاستقبال المعزين في وفاة عبد الناصر! وكان لها شقيق وفدى شديد التمسك بالوفدية وهو "عز الدين الغزالى" وكان متيما بالوفد إلى درجة ترشحه للانتخابات على قوائم الوفد في الثمانينيات والتسعينيات, وكان لها شقيق ثالث من الإخوان المسلمين وهذا ما زال حيا الشيخ "محمد الغزالي الجبيلى" وعمره الآن تسعون عاما، ويجمع بين الإخوان والجمعية الشرعية، وأيضا كان لها شقيق من الحزب الوطني القديم الذي كان يتزعمه "مصطفي كامل" و"محمد فريد" و"فتحي رضوان", وكان يغلب على هذه الأسرة رغم اختلاف مشاربها  الطابع الأسرى عند الاجتماع, ويقدرون لزينب الغزالى جهادها ويعتبرون أنها الأفضل وأنها صاحبة الرأي وصاحبة الجهاد الحقيقي, هذا ما لمسته عندما اقتربت من هذه الأسرة.

ـ الحاجة زينب سمعت بالإمام "حسن البنا" ـ رحمه الله ـ في أوائل الأربعينيات 1941 فبعد أن أسست جمعيتها بحوالي أربعة أعوام, وأرسل إليها البنا بأنه يريد أن تلتقي معه وأن يتعاهدا على نصرة الإسلام وأن تحل جمعية "السيدات المسلمات" ثم تنضم إلى "الأخوات المسلمات" وتكون مسؤولة عن الأخوات باعتبار أنهم يسيرون في خط واحد, لكنها تقول عن موقفها: إن السيدات المسلمات في تلك المرحلة نبتة جديدة وقوية وتشعر أنها هي التي غرستها وهى التي بنتها، وكانت عزيزة على قلبها ونفسها ولم تشأ أن تدخل الإخوان من خلال هذه الدعوة ولكن بقيت على ما هي عليه، وقالت: نحن نعمل في طريق واحد وسنلتقي يوما ما, حتى أدركت أن طريق الإخوان من خلال العمل الجماعي المنظم هو الأصل في تلك المرحلة وذهبت إلى الإمام حسن البنا  1948 م  قبيل استشهاده بستة أشهر تقريبا  قالت له: جئتك خالية من كل شيء إلا من طاعتي لله، والآن الجمعية تحت أمركم، وأنا ليس لى أي طلبات؛ وقال لها الإمام الشهيد: الآن تبقى جمعية السيدات المسلمات. وكان هذا بسبب أن جماعة الإخوان دخلت في بعض الأزمات السياسية مع النظم السياسية القائمة، ثم استشهد حسن البنا، لكنها كانت قد بايعته على أن تكون جنديا من جنود دعوة الإخوان.

ـ بالتأكيد زادت التبعات الدعوية، لأنها وجدت نفسها مكلفة بعمل ضخم, عمل اجتماعي وسياسي يناط عندما أدركت أن الإخوان دخلوا في المحن، وأن واجب الذي لديه القدرة على سد الثغرة أن يتحرك، وبالتالي قامت بدور ضخم جدا في إعالة الأسر الإخوانية التي اعتقل عائلها، واستخدمت الجمعية بشكل جيد وكأن حسن البنا كان يدرك أنه سوف تحدث أمور، وأن الجمعية القائمة قانونا سيكون لها هذا الدور المهم, وبالفعل بدأت تقترب أكثر من قيادة الإخوان، وأخذت الأذن من الهضيبي في أن تجمع مرة أخرى الإخوان، سنة 1957م بدأت العمل من جديد لإعادة ترميم التنظيم مرة أخرى إلى العمل في الشارع المصري حتى عرف واكتشف دورها سنة 1964م ورتبت لها المخابرات حادثا بسيارتها، فأصيبت ولكنها لم تمت، وأخذت إلى المعتقل في قضية 1965م وهى قضية معروفة وأخذ على ذمتها الكثير من الإخوان.

ـ كانت منذ البداية تشك أن هذه المجموعة من الضباط يمكن أن تطبق الإسلام أو أن يكون لها دور في هذا، فكانت تتشكك في هذا ربما أكثر من الإخوان, بعض الإخوان كانوا يقولون: فلنعط الضباط الفرصة لإثبات حسن النية, لكنها كانت مصرة على رؤيتها في أنهم لن يكونوا عونا للمسلمين ولا لنصرة الإسلام وتطبيق شرع الله.

ـ تحركت الحاجة زينب من خلال واعظات السيدات المسلمات الموظفات بالجمعية، وكانت ترشدهم إلى بيوت الأسر وإرسال بعض المعونات المادية التي تجمعها من خلال الإخوان الذين لم يعتقلوا؛ لسد الحاجة الملحة للغذاء والكساء والدواء.

ـ جمعية السيدات المسلمات كان لديها معهد للوعظ مدته ستة أشهر تتخرج منه الواعظات المتمكنات من دينهن لإلقاء الدروس العلمية, وكان لديها مشغل للفتيات ومن بينهن اليتيمات التي تعول أسرهن, وكان لديها لجان الصلح العائلي في داخل الأسر من خلال النشاط الاجتماعي وتزور المستشفيات والأيتام, وكان لها دور في توبة الكثير من المنحرفات أخلاقيا، تلقى المحاضرات عليهن وتساعدهن على الزواج, وتتابع أحوالهن بعد ذلك, وقد اكتسبت خبرة المجال الاجتماعي.

ـ هي كانت تشعر أنها صاحبة حق وأن صاحب الحق له مطلق الحرية في أن يواجه من يعتدي عليه؛ خاصة وأنهم ضعاف لا يفعلون ذلك من منطلق مبادئ أو  قيم، وهي كانت تستشعر هذا الضعف فكانت ترد عليهم ردوداً قوية وصارمة وهادئة ضد جبروتهم وطغيانهم, وهذه القوة لم تفت في عضدها، بل كانت شامخة وهي تواجه وتستشعر أنها ستنال إحدى الحسنيين إما أن تخرج وهي صاحبة إرادة وعزيمة وإما أن تستشهد وكان هذا حبيباً إليها.

ـ تعرضت لمحاولة اغتصاب وكان ذلك جزءاً من محاولة إهانتها وإذلالها والضغط عليها بأسلوب قذر؛ لكنها كانت تستعين بالله وتردد أسماء الله الحسني والله عز وجل منع هذا العسكري المكلف  بأن يؤذيها وبالفعل لم يمسها.

ـ السيدة زينب الغزالى تقول إنها أثناء التحقيق معها في السجن حملوا لها ورقة الطلاق من زوجها وهو الحاج "محمد سالم" من كبار رجال المال والاقتصاد في مصر وكانت له عشرات الشركات, كان على درجة من الثراء وتزوجها في فترة 1952م وكان قريبا من الإخوان كفكرة وضغطوا عليه وجعلوه يكتب أنه طلقها, من باب الضغط النفسي عليها، لكنها كانت تدرك حب هذا الرجل لها وبالتالي لم تصدق هذا وانتظرت حتى خرجت من السجن 1971م بعد أن قضت 6 سنوات لتفاجأ أن الرجل قبل أن يتوفى ـ وقد توفي بعد أن ألقى القبض عليها بعدة أشهر وكان قد أصيب بشلل نصفي بعد أن سجنت بثلاثة أشهر ـ قد ترك لها وصية في محكمة رسمية بالقسم الشرعي بها تقول إنه زوجها إلى يوم القيامة وإنه تعرض للإكراه وإنه لم يطلقها ولم يعترف بهذا الطلاق.

ـ لقد كان القرآن ملاذها في السجن فكانت تكتب على هامش المصحف بعض  العبارات وبعض الرؤى التي كانت تراها في تفسيره، لكنها أخذ منها هذا المصحف والتفسير ولم تكمله، ولكن عندما خرجت بدأت تستعيد مره ثانية هذه المعاني وبالفعل كتبت مؤلفا اسمه (نظرات في كتاب الله) طبع منه الجزء الأول، والجزء الثاني مازال قيد الطباعة, وقام بمراجعته الدكتور "عبد الحي الفرماوي".

ـ ظللت أزورها بشكل دائم وأقوم بعملي كمستشار إعلامي لها حتى تقدم بها السن وقررت أن ترتاح بعد أن جاوزت الثمانين، ومنذ خمس سنوات أقلل من زيارتي لها حتى لا أجهدها ذهنيا, وهى من الناحية الصحية صحتها جيدة ولا تعانى من أمراض, وعلى مستوى التركيز والذاكرة والكتابة بدأت تضعف هذه الذاكرة بشكل يصعب معه أن تتذكر أمورا كثيرة, وقبل ذلك كانت تكتب للصحف, وتدلى بالحوارات الصحفية, وتكتب الكتب، وكانت تقيم درسا أسبوعيا في منزلها, وتذهب إلى المؤتمرات، ظلت على ذلك حتى نهاية التسعينيات، ومن المؤتمرات التي شاركت فيها مؤتمر السيرة والسنة في باكستان وحضرة الرئيس الباكستاني ضياء الحق وزرت باكستان معها أربع مرات, وفي مؤتمر عن الأقليات غير المسلمة في العالم العربي، وشاركت في المؤتمر السنوي الذي تعقده الحكومة الجزائرية عن أمر من أمور الشريعة، وكانت تذهب إلى ملتقيات ومخيمات الجاليات الإسلامية في الغرب في الولايات المتحدة وفي أوربا وفي أفريقيا وآسيا, وكانت تكتب يوميا وتقرأ بين 10 و12 ساعة يوميا ولذلك كانت مرتبطة بكل قضايا العالم الإسلامي, وبالتالي كان تليفونها لا ينقطع في السؤال عن الفتوى والبحث في بعض أمور الدين وكانت تجيب على السائلين.

ـ كثير من الأحيان عندما يقترب شخص من آخر فتظهر له عيوبه, وقد نتجمل عند الآخرين, وكان العكس مع زينب الغزالى فكانت شديدة الحماسة لخدمة دينها, وكانت إذا مرضت وقيل لها إن هناك أمرا لخدمة هذا الدين تخرج من هذا المرض وتنطلق بقوة، فرغم مرضها الشديد ذات مرة ودرجة حرارتها وصلت للأربعين أصرت على الوقوف أمام الناس بصلابة المجاهدين, وألقت محاضرتين مع هذا المرض في ولايتين الوسيلة بينهما الطائرة, كنت أشعر وأنا شاب بالجهد الضخم في سبيل هذا الدين لكنها كانت تذوب حبا في الدعوة إلى الله وتبصير الناس, والاجتهاد من أجل طاعة الله عز جل, وبقدر صلابتها كانت عاطفتها الجياشة عندما تلتقي مع طفلة يتيمة أو حادث مؤثر أو مع أحد المجاهدين, وإلى الآن من الفيوضات الربانية أنها لا تنسى الآيات القرآنية ولا الحديث الشريف؛ قد تنسى بعض الأشخاص أو بعض الحوادث أو المواقف، إنما لا تنسى الاستشهاد الصحيح من كتاب الله أو حديث رسول الله صحيحا برواته.

ـ يؤسفني أن أقول إن زينب الغزالى معروفة في كل مكان ومجهولة في مصر, ذهبت إلى الأردن وألقت محاضرة في الجامعة الأردنية وحضر في هذه المحاضرة جمع غفير! الكل كان يتوق للتعرف على زينب الغزالى ورؤيتها, وفي الجزائر ألقت محاضرات في كثير من الأماكن كان يحضرها حشد هائل جدا, بل كانت رسائل بريدية أسبوعية من الجزائر فقط أكثر من 100 رسالة وكانت ترد على معظمها رغم هذا الجهد الضخم الذي يناط بها, فهي معروفة في الجزائر ومعروفة في المغرب العربي بشكل عام، فهي سيدة مجاهدة صاحبة تاريخ وصاحبة رسالة, وفي باكستان هي نجم إعلامي في الإذاعات والتليفزيونات والصحف, التي تتناول تاريخها خاصة وأن كتابها أيام من حياتي منه نسخة مطبوعة باللغة الأردية, مسحت النسخ المطبوعة والتي كانت بالمئات, وأعتقد أن المسلمين لن ينسوا تاريخ جهادها.

ـ كانت تشكو من أن حال المرأة يتغير بعد الزواج, وكان من يسير معها فترة تشغله ظروفه في فترة أخرى، ولكن هناك عدد من التلاميذ والداعيات، وربما ليس منهم الشهيرات، ولكن منهم على سبيل المثال "ياسمين الخيام" التي تملك هذا الصرح الإسلامي الضخم في مدينة 6 أكتوبر الجديدة غرب القاهرة، واسمها الحقيقي "إفراج الحصري" ابنة الشيخ "محمود خليل الحصري" ـ رحمه الله ـ وكان للحاجة زينب المجهود الوافر في إعادة توجيه "إفراج" إلى الدعوة إلى الله, ولا تحضرني الآن أسماء معينة، لكن منهن في السعودية الدكتورة "فاطمة نصيف" ابنة الدكتور "عمر نصيف" والدكتورة "سميرة جمجوم" وغيرهن الكثيرات.



*بدر محمد بدر  المستشار الإعلامي للداعية زينب الغزالي، حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة في مايو عام1980 قسم صحافة. مدير تحرير جريدة "آفاق عربية".



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- د/ حنان ابو الوفا - مصر

21 - ربيع أول - 1426 هـ| 29 - ابريل - 2005




بسم الله الرحمن الرحيم
اشكركم على هذا الحديث الذى اثار شجوننا واشتياقنا للحاجة زينب والذى كنت اتمنى ان ارافقها مثل الاستاذ الفاضل / بدر محمد بدر وهو غنى عن التعريف ولقد قمت بزيارة للحاجة وانا فى الجامعة ولم ولن انسى كلماتها وفيض الايمان فى حديثها فرؤيتها تذكرك بالله وتذكرك بصويحبات المصطفى (ص)
والحقيقة اننا نفتقد تواجدها الدائم معنا وقد ذكر الاستاذ / بدر انها مجهولة او متجاهلة فى وطنها فهكذا مصر تهين النبى فى وطنه كحال ا/ عمرو خالد اذاً علينا بان نجعلها دائماً معنا عن طريق مؤلفاتها تنشر وكانها تكتب الان
فقد كان لها فى افاق عربية عمود الى ابنتى الذى كنا ننتظره من عدد الى عدد وللاسف حرمنا منه ومازلت اتمنى ان اقابلها يوماً ما لافوز مرة اخرى بالقرب منها وافوز بحديث خاص لمجلتى الحبيبة الزهور يارب وما ذلك على الله بعزيز

لا أدري كيف يكون الأستاذ بدر متخصصًا في الإعلام، ومستشارًا إعلاميًّاللسيدة زينب الغزالي أخت العلامةالذي لا يخفى اسمه على أحد في مصر والعالم الإسلامي بأسره فهو أشهر من نار على علم كما يقولون، فكيف يجهل الأستاذ بدر أن الشيخ الغزالي توفي عام 1996،أي قبل هذا الحديث الذي أجري معه بثماني سنوات، وكيف يجهل أن الشيخ رحمه الله توفي عن 79 عامًا، وليس كما ذكر أنه ما زال حيا وقد بلغ تسعين عاما، ثم من الواضح أن الأستاذ الإعلامي خريج عام 1980، ورئيس تحرير مجلة، أي أنه يعمل في الصحافة منذ 25 عاما يجهل تماماأي معلومات عن الشيخ الغزالي وهذا عجيب عجيب فهو يقول بلغة استخفافية(وكان لها شقيق ثالث من الإخوان المسلمين وهذا ما زال حيا الشيخ محمد الغزالي الجبيلى وعمره الآن تسعون عاما، ويجمع بين الإخوان والجمعية الشرعية) فهل هو استخفاف متعمدبالشيخ الغزالي رحمه الله أو جهل به؟ الأمر في الحالتين مأساة.

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- أيمن منصور - مصر

05 - رجب - 1426 هـ| 09 - أغسطس - 2005




رحم الله الحاجة زينب الغزالي وغفر لها وأسكنها الجنة.
ملحوظة للأخ أحمد عمار: الشخ محمد الغزالي رحمه الله ليس هو محمد شقيق الحاجة الذي ورد اسمه في الحوار وشكرا

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- عمرو ابوبكر اعبد الحكيم الغزالى الجبياى -

07 - ذو القعدة - 1427 هـ| 27 - نوفمبر - 2006




بسم الله الرحمن الرحيمrnاريد ان اسال أ-بدر محمد بدرrnلمازا لم يزكر اسم الأخ الأكبر للداعيه زينب الغزالى-وهوالشيخ عبد الحكيم الغزالى الجبيلىrnارجو الأهتمام بزكر اسم اخوها الأكبر -وشكرأrnحفيد من احفاد الحجه زينبrnعمرو ابو بكر عبدالحكيم الغزالى الجبيلى

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- noor_elislam - مصر

06 - جمادى الآخرة - 1428 هـ| 21 - يونيو - 2007




جزاك الله عنا خيرا على كتاباتك ،وحقيقه الدكتوره زينبالغزالى من الناس التى كنت أتمنا مقابلتها ولكن للأسف لم يحصل لى هذا الشرف العظيم.ولقد قرأت كتابها الرائع مشاكل الشباب والفتيات وهو كتاب أكثر من رااااااائع. وكنت أتمنى أن تكون موجوده الان لتساعدنى فى حل مشاكلى ,وأنا أعرف أنها كانت تكتب فى جريده الشروق مشاكل الشباب والفتيات, وأتسأل الا يوجد شخص يكتب محلها الا ن لأستشيره فى مشكلتى، أرجو منك أن كنت تعلم شخص يستطيع مساعدتى أن ترسل لى، ولك جزيل الشكر.

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- منال محمد - مصر

27 - رجب - 1428 هـ| 10 - أغسطس - 2007




شكرا للأستاذ بدر على هذا الموضوع الرائع عن السيدة زينب الغزالى

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- شموخى - الكويت

03 - جمادى الآخرة - 1429 هـ| 07 - يونيو - 2008




كانت الحاجه زينب تزورنا بالبيت واذكر انها كانت تمكث عند جدتى عندما تزور الكويت وكانت انسانه مرحه وفى نفس الوقت صلبه وقد عانت الكثير فى حياتها

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- صفاء - مصر

20 - جمادى الآخرة - 1429 هـ| 24 - يونيو - 2008




جزاك الله خيرا اسال الله ان يعينى ع السير فى هذا الطريق ااااااااااااااامين

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- هناء عبدالعاطى عبدالسلام حمزة - ماديرا

30 - رمضان - 1429 هـ| 30 - سبتمبر - 2008




انى احبها جدا فى اللة واحترمها رحمة اللة عليها

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- هناء عبدالعاطى حمزة - مصر

30 - رمضان - 1429 هـ| 30 - سبتمبر - 2008




رحمة اللة على الحاجة زينب وجزاها خيرا عن مالاقت من عذاب داخل السجن الحربى على بد الظلمة فاللهم اسكنها فسيح جنانك ونحسبها على خير ولا نذكيها على اللة

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- مؤمن - مصر

28 - ربيع أول - 1430 هـ| 24 - مارس - 2009




يا دكتور أحمد عمار الشيخ الغزالى العالم الشهير اسمه محمد الغزالى السقاغير محمد الغزالى الجبيلى والاستاذ بدر مغلطش ارجو مراجعة المعلومات قبل مهاجمه الأشخاص

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- بنت الجزائر - الجزائر

16 - رمضان - 1431 هـ| 25 - أغسطس - 2010




السلا م عليكم وبعد...

سؤال لو سمحتم ....

عن يد من تلقت زينب الغزالى علوم الحديث والفقه والتفسير .
ارجو ان تجبوني عن هذا السؤال في اقرب فرصة
بارك الله فيكم
شكرا.

زينب الغزالي عزيمة الأبطال في وجه العواصف
-- عصام البحيرى - مصر

14 - جماد أول - 1433 هـ| 05 - ابريل - 2012




احزننى اسفك على عدم معرفتها فى مصر
واؤكد لك ان المصريين بعرفونها جيدا
وان فى قلب كل مصرى اختراما شديدا لها ولفضلها

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...