2010 عام الأسير الفلسطيني

كان الأبرز في تفعيل قضية الأسرى الفلسطينيين

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
28 - محرم - 1432 هـ| 04 - يناير - 2011


1

في الوقت الذي وصلت فيه معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني إلى ذروتها، من حيث الممارسات اللإنسانية، كالعزل الانفرادي، والتنكيل والنقل الفجائي، والتفتيش العاري، وغيرها من الانتهاكات لحقوقهم التي كفلتها لهم المواثيق الدولية، عمدت الحكومة الفلسطينية بغزة إلى الإعلان عن عام 2010م عاماً للأسرى، في محاولة منها لتسليط الضوء على معاناتهم من كافة الجوانب الصحية والنفسية والمعيشية والإنسانية والقانونية، خاصة في ظل إقرار الاحتلال عدداً من القوانين بحقهم، آخرها حظر لقاء الأسير بمحاميه إلا بعد مرور ستة أشهر على اعتقاله.

والحقيقة أنه بعد الإعلان عن عام 2010م عاماً للأسرى، اجتهدت المؤسسات المعنية في تفعيل قضايا الأسرى الفلسطينيين، وإبراز مختلف جوانب معاناتهم في أقبية السجون، وعمدت إلى توفير بعضاً من احتياجاتهم التي يحرمهم الاحتلال منها، كالكتب، والملابس الشتوية.

 فيما عمدت التنظيمات الفلسطينية إلى الاهتمام ومد العون النفسي والمادي لأهالي الأسرى والتقرب منهم، والتودد إليهم بالزيارات خاصة في الأعياد، لتؤكد أنها تشاركهم ألامهم، وتسعى لرسم الابتسامة على وجوههم، بالإضافة إلى تحريك قضيتهم وجعلها على رأس فعالياتها ولقاءاتها السياسية.

 كما عمدت مؤسسات أخرى إلى التأكيد على إنسانية قضية الأسرى، وحاجتها إلى إبداع من أجل فهم رسالتها الإنسانية والأخلاقية، وذلك عبر تسخير الإعلام وتناولها من خلال الأفلام الوثائقية، والبرامج التي تظهر القضية على مستوى أعم من المستوى المحلي،  حيث عمدت اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى إلى إطلاق مهرجان الحرية الدولي للأفلام التسجيلية.

"لها أون لاين" يرصد خلال التقرير التالي اجتهادات المؤسسات الفلسطينية في إنجاح عام الأسرى بما قدمته من فعاليات وأنجزته من قرارات:

عام الانتصار للأسرى:

وفقاً لمؤسسة أنصار الأسرى فإن العام 2010م كان الأكثر حراكاً - إذا ما قورن بالسنوات السابقة - على صعيد التضامن العربي والدولي مع الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني، وذلك نتيجة إعلان الحكومة الفلسطينية في غزة عام 2010م عاماً للانتصار للأسرى، وإبراز قضيتهم على المستوى الدولي، وأوضحت المؤسسة أن استمرار الحراك والتضامن مع قضية الأسرى إنما يعبر عن التحول الكبير في مسار قضية الأسرى، نحو تعريبها وتدوليها، وبينت أن الفعاليات التي نظمت انتصاراً لقضية الأسرى خلال العام 2010 سواء الاعتصامات أو المناشدات والمؤتمرات قد منحت قضية الأسرى بعداً جديداً يحتاج إلى ترجمة فعلية، ووضع خطة لتنفيذ التوصيات التي أوصت بتنفيذها بما يحقق إيجابية التحرك التضامني، وأكدت المؤسسة في بيان لها وصلتنا نسخة عنه أن الحراك الدولي والتضامني تجاه قضية الأسرى لم يُشهد مثله على مدار تاريخ الحركة الأسيرة،  ولفتت إلى أن الجهود العربية والدولية التضامنية مع الأسرى وقضيتهم العادلة ستستمر على مدار العام 2011م، حيث سيشهد الحادي والعشرين من يناير 2011م مؤتمرا في الرباط حول قضية الأسرى، بالإضافة إلى المؤتمر التاسع في مايو القادم لفلسطيني أوروبا ببرلين، وكذلك مؤتمر الدوحة حول القدس وأسراها.

وزارة الأسرى وفعاليات التضامن

كانت وزارة الأسرى والمحررين في قطاع غزة الأبرز في تفعيل قضية الأسرى، من خلال فعاليات انتصارها لقضية الأسرى عام 2010م، حيث عمدت إلى تشكيل اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى؛ لإنجاح فعاليات عام الأسرى، والتي كان من أبرزها إطلاق مهرجان أفلام الحرية التسجيلي، والذي عمد إلى توثيق معاناة الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، وإبراز ما يواجهونه من ممارسات لا  إنسانية بالتعذيب والتنكيل.

ويؤكد "محمد فرج الغول" وزير الأسرى والمحررين أن قضية الأسرى خلال العام 2010م شهدت حراكاً دولياً وتضامناً عالمياً هو الأقوى على مدار تاريخ الحركة الأسيرة، والسبب برأيه إعلان الحكومة الفلسطينية عام م2010 عاماً للأسرى.

 مؤكداً أن الإعلان أعاد الاعتبار لقضية الأسرى، وذلك من خلال تنظيم العديد من المؤتمرات والفعاليات المهمة في مختلف أنحاء العالم، أهمها مؤتمر فلسطيني أوروبا الذي عقد بألمانيا، وخصص لمناقشة قضية الأسرى، وكذلك لقاء الأمين العام للجامعة العربية أهالي الأسرى في غزة أثناء زيارته لها بعد العدوان الأخير، بالإضافة إلى مؤتمر التضامن مع الأسرى المعزولين في كوبنهاجن، وكذلك تنظيم فعاليات ومسيرات ووقفات تضامن في مختلف دول العالم العربي والإسلامي في تركيا وسوريا والأردن والسويد وألمانيا وفرنسا، داعيا إلى استمرار التضامن مع الأسرى بعد انتهاء فعاليات عام الأسرى.

 وأضاف قائلاً ـ خلال احتفالية اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى لإطلاق مهرجان أفلام الحرية واختتام فعاليات عام الأسرى ـ :"إن التضامن مع الأسرى يجب أن يستمر، خاصة وأنه لم يبدأ بتشكيل اللجنة الوطنية لنصرة الأسرى عام  2010 ولن ينتهي بانتهاء عام الأسرى".

 واستكمل أن فعاليات التضامن مع الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال ستبقى ما دام هناك أسير واحد في سجون الاحتلال، مؤكداً أن كافة الهيئات المحلية والحكومية والأهلية الفلسطينية ملزمة بالتضامن مع الأسرى وتفعيل قضيتهم وتسليط الضوء على معاناتهم لحين تحريرهم جميعاً من براثن الاحتلال.  واستعرض الغول إنجازات اللجنة الوطنية لنصرة الأسرى التابعة لوزارته خلال عام الأسرى.

 مشيراً إلى أن أهمها عقد مؤتمر دولي في غزة حول الأسرى، بالإضافة إلى المشاركة في الملتقى العربي الدولي بالجزائر، ناهيك عن تخصيص منحة الحج هذا العام لألف من أهالي الأسرى القدامى والمحررين، وكذلك المشاركة في جلسة البرلمان العربي الانتقالي، وإصدار العديد من الكتيبات والمطويات التي تبرز معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، وتفعيل قضية الأسرى في مختلف وسائل الإعلام، والخروج بها إلى حيز الإعلام الدولي في إطار تعريبها وتدويلها، بالإضافة إلى مسك الختام بإطلاق مهرجان الحرية للأفلام التسجيلية.

مهرجان الحرية

فيما أشار رئيس اللجنة التحضيرية لمهرجان الحرية للأفلام التسجيلية د. جواد الدلو أن إطلاق المهرجان بمثابة اعتراف بأهمية قضية الأسرى ووفاء لتضحياتهم.  

وأضاف أنه يهدف إلى توثيق معاناة الأسرى داخل السجون، وتفعيل قضيتهم على الصعيدين العربي والدولي إضافةً إلى تشجيع الإعلاميين وأصحاب المواهب في كل بقاع العالم على إنتاج أفلام تعالج قضايا الأسرى، وتبرز ما يتعرضون له من انتهاكات وممارسات تعذيب لفضح الوجه القبيح للاحتلال الذي يدعي الديمقراطية والتزام حقوق الإنسان.

 وأكد د. الدلو أن المهرجان يوفر العشرات من الأفلام الوثائقية والمواد التي تتعرض لقضايا الأسرى، ومعاناتهم في السجون، وتوضح سبل صمودهم في وجه الممارسات الصهيونية ولفت إلى أن تلك المواد الإعلامية من شأنها أن تجعل قضية الأسرى تحظى بأولوية لدى الجميع، خاصة في ظل المكانة الخاصة التي يمثلها الأسرى في نفوس الشعب الفلسطيني، داعياً كافة المؤسسات الإعلامية والشركات والفضائيات إلى الاهتمام بحضور الأفلام المشاركة والبالغة 25 فيلماً تم انتقاؤهم من أصل 52 فيلماً للمشاركة. وأوضح أن أحد الأفلام يتحدث عن معاناة الأسيرة المحررة فاطمة الزق داخل السجن، خاصة في ظل وضعها لطفلها يوسف بين أقبية السجن الظلامية، وذلك باعتبارها نموذجاً لمعاناة الأسيرات في السجون الصهيونية، ولفت الدلو كذلك إلى وجود فيلم من الأفلام عن حصار غزة، باعتباره السجن الأكبر للفلسطينيين على مدار أربع سنوات من الحصار.

جهود مميزة

من جهته أشار مدير مركز الأسرى للدراسات الأسير المحرر رأفت حمدونة إلى أن الحراك الفلسطيني من قبل وزارة الأسرى والمؤسسات والمراكز والناشطين المحليين، والحراك الإقليمي والدولي، خاصة المؤتمرات التي عقدت لخدمة قضية الأسرى في عام الأسرى 2010م كان مميزاً لكنه يحتاج إلى الاستمرار والتواصل من أجل أن يؤتي ثماره الإيجابية، متمنياً أن يكون العام 2011م عام الحرية الكاملة للأسرى والأسيرات الفلسطينيين والعرب من السجون الصهيونية.

 ودعا حمدونة في بيان صادر عن مركز الأسرى للدراسات إلى ضرورة اهتمام وسائل الإعلام ووكالات الأنباء المحلية والعربية والدولية بقضية الأسرى، و تعريف العالم بأوجه المعاناة المختلفة للأسرى، سواء الإهمال الطبي أو أوضاعهم المعيشية السيئة، ولا سيما الحرمان من الزيارة أو الاتصال بالأهل لأسباب واهية.

 وشدد على ضرورة اطلاع شعوب العالم وحكوماته على أهم الانتهاكات التي يواجهونها ،وممارسات التعذيب والتنكيل الممنهجة وغير المسبوقة بحقهم، وذلك من أجل مساندتهم، ودعم صمودهم، ومنحهم القدرة على الثبات.

 مؤكداً على أن قضية الأسرى إنسانية، وتحتاج إلى إبداع حقيقي لفهم الرسالة الإنسانية والأخلاقية التي تحتويها. داعياً إلى عدم الاكتفاء بالإعلام المحلي ومحاكاة العالم ومجموعات الضغط العالمية والدولة النافذة والمؤثرة من أجل إيصال الرسالة والانتصار للأسرى وذلك عبر إبداع أفلام وثائقية وبرامج إعلامية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...