أسباب الخلافات الزوجية.. ليست تلك الأسباب الظاهرة!! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أسباب الخلافات الزوجية.. ليست تلك الأسباب الظاهرة!!

" لها أون لاين " تحدثت لزوجات و مختصين عن أسباب افتعال المشاكل الزوجية

عالم الأسرة » هي وهو
19 - صفر - 1434 هـ| 02 - يناير - 2013


1

من فضلك هل استكملت مع أحمد حل الواجبات المدرسية؟! أكمليها أنت.. مضطر للمغادرة أصدقائي بانتظاري بالخارج.. لم ينته الحديث، بل طال من قبل الزوجة كثيرًا، متهمة الزوج بالأنانية، واللهث وراء احتياجاته الشخصية، بعيدًا عن مشاركتها الأعباء الأسرية المنصوص عليها في عقد الشراكة الزوجية من سكن ورحمة.

لا يبدو الحوار السابق جديدًا على مسامعنا فيوميًا نشهده ونمارسه باقتدار مفتعلين المشاكل، ولعل التمحيص في الحوار يجد أن السبب الظاهري لافتعال المشكلة من قبل الزوجة لا يغادر حيز تراكم الأعباء عليها دون أدنى مساعدة من الزوج، بينما الأسباب الحقيقية وراء ذلك، والتي يجهلها الكثيرون عبّرت عنها عالمة النفس الألمانية فليسيتاس هاينه من مدينة هيركسهايم  بالقول: "في الغالب لا يكون السبب الذي أدى إلى وقوع الشجار هو السبب الحقيقي، وإنما سبب ظاهري يختبئ وراءه شيء آخر، كفقدان أحد الزوجين الثقة في شريك الحياة أو شكوى أحد الزوجين من قلة الوقت الذي يقضيانه سويًا".

"لها أون لاين" تحدثت لزوجات عن افتعال المشاكل الزوجية، ومعرفة أسبابها والبادئ بها، واتجهت للأخصائيين لإيجاد سبل الحل المنطقي والفعّال.

افتعلها .. والسبب ضغوط الحياة

ترى أم زين الدين 37 عامًا من حي النصر بمدينة غزة، أن افتعال المشاكل الزوجية سببه ضغوط الحياة  التي يمر بها الأزواج وتراكم مسؤوليات الأبناء، خاصة إذا كان طرفي عقد الزواج من الفئة العاملة، وتضيف: "أن قصر الفترة التي يقضيها الزوجان سويًا في الإطار الأُسري، يؤجج من افتعال المشاكل بينهما، فيكون كل واحد منهما مترصدًا للآخر خاصة في أوقات الراحة".

تقول عن تجربتها الشخصية: "أحيانًا أشعر بالضيق من قصر الفترة التي يشاركني فيها زوجي هموم أُسرتنا، في ظل انشغاله لوقت طويل في العمل، حتى إن وجد داخل أسوار البيت، فهو دائمًا منكفئ على جهاز الحاسوب الخاص به".  وتؤكد السيدة تعاظم المسؤوليات عليها كأم لأربعة أبناء، إضافةً إلى أعباء المنزل، وكذلك أعباء العمل تجعلها تستشيط غضبًا إذا ما تركها زوجها وحيدة في تحمل تلك الأعباء، ولم يلقِّ بالًا لها، تُشير أن أسباب انفجارها وافتعالها المشاكل غالبًا ما تكون من صغائر الأمور أو مشكلات تافهة لا تستدعي الحالة التي نصل إليها من الانفعال الذي يخلفه شقاق يؤثر على علاقتنا الأسرية وعلاقتنا مع الأبناء، تقول: "أدرب نفسي كثيرًا على الهدوء والتعامل بطول النفس، ولكن إصرار زوجي على الانشغال حتى في أيام راحته وعدم مشاركته لي للأعباء يٌفشلني كل مرة".

تتمنى السيدة أن تجد متسعًا من الوقت لترسم مع زوجها خطة إستراتيجية للتعامل فيما يخص بتقسيم الأدوار والمسؤوليات، وتُقر أنها تنجح أحيانًا ولكنها في أحيان أخرى ومع تراكم مسؤوليات جديدة "تعود ريما لعادتها القديمة" – كما قالت ضاحكة- .

تؤكد السيدة أن المشاكل التي تقع بين الزوجين وافتعالها من أي طرف منهما غالبًا ما تكون ناتجة عن عدم اتفاق، وعدم وضع كل منهما قواعد وحدود يتم الالتزام بها، وأشارت أن أفضل سلوك لاستعادة اللحمة في العلاقات الأسرية يكمن في الاعتراف بالخطأ، ومحاولة درئه والتعامل مع نتائجه بحكمة لاستكمال رحلة الحياة، وإلا سيكون الطلاق أهم المخاطر التي يقعا فيها.

تدخلات خارجية

وتُرجع السيدة نادية - 29 عامًا - أسباب افتعال أحد الزوجين المشاكل إلى التدخلات الخارجية في حياتهما الأسرية، سواء من قبل الأهل أو غيرهم من الأقارب والأصدقاء، لكنها تُقر بأن الزوج غالبًا ما يكون أكثر قدرةً على التحكم في ذاته، والنأي بأسرته عن تلك المشكلات التي غالبًا ما تؤثر سلبًا على واقع العلاقة الزوجية والأسرية.

وفي السياق ذاته تؤكد نادية أن الانفصال في الاهتمامات بين الزوجين من شأنها أن تُشعل جذوة الخلافات بينهما، وتجعل كل منهما يترصد للآخر، بالإضافة إلى ضغوط الحياة اليومية والروتين وتراكم الأعباء والمسؤوليات، سواء داخل المنزل أو خارجه، تقول: "أحيانًا تُفتعل المشاكل بسبب الأولاد فإذا ضربت الأم أحدهم، يقوم الأب بدور محامي الدفاع ويستشيط غضبًا والعكس صحيح"، تصمت ـ نادية ـ راسمة ابتسامة على وجهها، و تؤكد أن أكثر الأشياء التي تُشعل غضب الزوج أن تقوم زوجته بتنظيف المنزل في حضوره تقول: "أعاني من هذه المشكلة كثيرًا كوني أعمل فما عساني أن أفعل؟!".

  وتضيف نادية أن ما يُشعل غيرة الزوجة ويقودها إلى افتعال المشاكل فلا يتعدى الانشغالات والاهتمامات المغايرة لزوجها، بالإضافة إلى عدم تواجده معظم الأوقات داخل المنزل، فما أن يعود من العمل حتى يُسلم وجهه إلى مائدة الطعام، ثمَّ إلى غرفة النوم لنيل قسط من الراحة، وإذا ما استفاق يخرج لقضاء ما تبقى من يومه مع أصدقائه، ثم يعود ليكرر ما فعله بعد عودته من العمل يتناول العشاء ويتجه إلى السرير نائمًا تقول: "لا يمكن لامرأة هنا أن تتغاضى عن افتعال مشكلة إلا ما ندر".

وعلى الرغم من موافقة نادية على أن معظم الخلافات الزوجية والمشكلات المفتعلة تكون لأسباب تافهة وصغيرة، إلا أنها تدعو الزوجين إلى المزيد من الوسطية في التعامل، فلا يطغى جانب على الآخر لتسير مركب الحياة بأقل الخسائر بينهما.

أسباب خفية

فيما تؤكد عالمة النفس الألمانية فليسيتاس هاينه أن الاسباب التي يسوقها الأزواج لتبرير افتعالهم المشاكل مع الطرف الآخر في عقد الزواج، غالبًا لا تكون هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الشجار، وقالت: "إنما أسباب ظاهرية يختبئ خلفها شيء آخر، كفقدان أحد الزوجين للثقة في شريك الحياة أو شكوى أحد الزوجين من قلة الوقت الذي يقضيانه سويًا"، وتابعت أن شعور عدم الثقة إذا انتاب أحد الزوجين فإنه يجعله يفتعل المشاكل لأتفه الأسباب، ناصحة الأزواج إلى اعتماد مبدأ الصراحة والوضوح في علاقاتهما، والارتقاء بالأسباب الظاهرية التي تُعرضهما للمشاكل للوصول إلى الأسباب الخفية بمزيد من المصارحة والمكاشفة؛ ليتم حلها بأسلوب مرضي لكلا الطرفين.

وتُشدد عالمة النفس (هاينه) على أن عملية اكتشاف الأسباب الحقيقية والخفية وراء افتعال المشاكل الزوجية ليس سهلًا، وقد لا يتم من المحاولة الأولى في المصارحة والمكاشفة.  داعية الأزواج إلى عدم الاستسلام لليأس والإحباط، وإنما مواصلة السعي لسبر أغوار شريك الحياة، والوقوف على السبب الحقيقي وراء افتعاله المشاكل.

ضعف ديني أخلاقي

ومن جانبها تُرجع نجاة الجبيري من المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات بمدينة غزة، أسباب الخلافات إلى ضعف الثقافة الدينية والأخلاقية لدى الأزواج، ولا تقبل الجبيري تحميل طرف دون الآخر مسؤولية الخلاف الزوجي، وقالت: "بعض النساء تُقصر في واجباتها وأمورها الزوجية بشكل مستفز، وهناك أزواج بعضهم لا يؤدون أدنى الحقوق تجاه زوجاتهم وأسرهم، ويعاملون زوجاتهم كأنهن جواري في بيوتهم".

وتُشير الجبيري إلى أن الأوضاع الاقتصادية التي يُعاني منها المواطن الفلسطيني تكون سببًا في افتعال الزوجة بعض المشاكل الأسرية، داعية المرأة إلى تحملها بمزيد من الصبر وقالت: "صحيح أن الرجل يتحمل المسؤولية الاقتصادية للأسرة، ولكن نُطالب المرأة بتحمل ذلك الضيق الاقتصادي كونه يمس الكثير من الأسر في هذه الأيام"، وبحسب الجبيري فإن تدخل أهل الزوج من أهم الأسباب التي تؤدي إلى افتعال المشاكل الأسرية، مشيرة إلى أنها واجهت خلال عملها كثير من حالات الطلاق كان سببها الرئيسي تدخلات أهل الزوج على وجه الخصوص في الحياة الزوجية دون أدني احترام للخصوصية.

من ناحية أخرى لفتت الجبيري إلى أن قلة الوعي خاص عند الفتيات الجدد لها دور في افتعالهن المشاكل لأتفه الأسباب، داعية إلى ضرورة العمل على تأهيل الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، مؤكدة أن عملية التأهيل ما زالت محدودة وكذلك محصورة في مواضيع معينة.

انعدام الحوار

فيما ترى أحلام فروانة ـ مدربة العلاقات الأسرية ـ أن أهم الأسباب التي تقف وراء افتعال المشكلات الزوجية يكمن في انعدام سبل الحوار بين الزوجين، واعتداد كل منهما برأيه، بعيدًا عن المشاركة التي هي الأساس الذي تقوم عليه العلاقة الزوجية، وأضافت: أن المشاكل الزوجية في فلسطين لها خصوصيتها من حيث الأسباب الخفية التي تقف وراء افتعال المشاكل وتأجيجها. مؤكدة أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يُعاني منها أرباب الأسرة وعدم قدرتهم على تلبية احتياجات أسرهم من الزوجات والأبناء لها دورٌ كبير فيها، ناهيك عن ضغوط الحياة اليومية وصعوبة الأوضاع النفسية والاجتماعية في الوطن الفلسطيني، ما يجعل الأزواج كلٌ منهما كالقنابل الموقوتة إذا ما ارتطمت بجدار انفجرت محدثة آثارا وخيمة.

وعلى صعيد الأسباب الخاصة بالمرأة تُشير أحلام أن بعض النساء لا يمكنها التغاضي عن الأخطاء التافهة، أو السلوكيات غير المقصودة  من الزوج، فتُشعل البيت بثورة غضبها التي لا تهدأ سريعًا، تقول: "نعرف أن الضغوطات التي تواجهها وعظم مسؤولياتها قد يدفعها للتنفيس عنها بشيء من الغضب ولكنها عليها أن تكون حكيمة وتتغاضى عن بعض الأمور لتسير مركب الحياة". وشددت أن الرجل عليه أن يشارك زوجته في مسؤولياتها يُشعره بعظيم اهتمامه بها وجل سعادته بوجودها في حياته فذلك يمنحها الصبر الجميل للاستمرار مهما كانت الصعاب والضغوطات التي يواجهونها.

ودعت فروانة إلى ضرورة أن تقوم مؤسسات رعاية الأسرة بإقامة دورات لتأهيل المقبلين على الزواج، ووضع أساليب الحوار والتفاهم بين أيديهم؛ ليتمكنوا من الارتقاء بأسرهم المستقبلية من حيز الوقوف على المشاكل، إلى معالجتها بطريقة مثلى لا يستسلموا فيها لأجواء اليأس المحيطة بهم أو الإحباط الذي يلف معيشتهم ويُضنيها بكرب الأوضاع الاقتصادية وضغوط الحياة اليومية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...