2


Notice: Undefined variable: str_outputlive in /var/www/vhosts/lahaonline.com/httpdocs/components/com_content/content_new_test.php on line 273
العصبية عند المراهقين: كيف نتعامل معها؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

العصبية عند المراهقين: كيف نتعامل معها؟

دعوة وتربية » نوافذ
10 - جمادى الآخرة - 1439 هـ| 25 - فبراير - 2018


 العصبية عند المراهقين: كيف نتعامل معها؟

"الحياة أصبحت لا تطاق مع أبنائي المراهقين، دائما هم عصبيون ومندفعون لا بد من أن ننفذ مطالبهم وإلا تنفجر المشاكل في المنزل "هذه الشكوى تكثر على لسان الكثير من الأمهات والأباء، ويعتبرون أن مثل هذه السلوكيات انحراف وسوء أدب من أولادهم، ويؤكدون أنهم مارسوا معهم كل الوسائل دون جدوى، ويتعجبون من التحول في حياة أبنائهم، كيف اكتسبوا هذه السلوكيات، بعد أن كانوا مضرب المثل في الأخلاق والهدوء والوداعة؟.

في البداية: نؤكد أنه من الضروري أن يعرف الوالدان أن عصبية المراهق واندفاعه، وحدة طباعه، وعناده، ورغبته في تحقيق مطالبه، وتوتره الدائم، هي صفات تعبر عن مرحلة المراهقة (البلوغ)، التي يمر بها، وستنتهي بانتهاء هذه المرحلة. بطبيعة الحال هناك عوامل أخرى بعضها وراثي، وبعضها يعود لطبيعة التنشئة والبيئة، قد تزيد أو تخفف من حدة هذه السلوكيات، لكن يبقى أن نعرف أن هذه الصفات من طبيعة المرحلة.

فقد أشارت عدد من الدراسات التي أجريت على المراهقين: أن الغدد في أجسام الفتيان والفتيات تفرز في هذه المرحلة مقادير عالية من الهرمونات، تؤدي إلى تفاعلات مزاجية كبيرة وشديدة، وهذه التفاعلات تتبدى في شكل غضب وإثارة وحدة طبع عند الذكور، وفي شكل غضب واكتئاب عند الإناث؛ لذلك لا يجب أن ينزعج الوالدان، وليس معنى هذا عدم التصحيح أو النصح أو الاحتواء.

 

 وهناك عدد من النقاط التي يجب أن تراعى عند التعامل مع عصبية المراهق:

- من الجيد أن ندرك أننا لسنا آباء مثاليين، فنحن لسنا قدوة كاملة لأبنائنا في كل شيء، إننا نغضب أحيانا من غير سبب واضح، ونشك أحيانا من غير داع، ونسئ الفهم والتفسير لكثير من تصرفات الأبناء. لهذا فإن التوتر الموجود في كثير من البيوت، ليس بسبب تصرف الأبناء فحسب، فالكبار يتحملون مسؤولية جزء منه.

- عصبية المراهق قد لا تكون نتاج المرحلة فقط، بل قد تكون مرتبطة بالتكوين الموروث في الشخصية، وفي هذه الحالة يكون أحد الوالدين عصبياً فعلاً، أو نتيجة لأسباب بيئية، مثل: نشأة المراهق في جو تربوي مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب.

- الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بالطريقة نفسها، بل قد يتمادوا للأشد منها تأثيراً، فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين أو المحيطين بهم، كما أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، والنتيجة إحساس هؤلاء المراهقين بأن عدواناً يمارس عليهم، يؤدي إلى توترهم وعصبيتهم، ويدفعهم ذلك إلى عدوانية السلوك الذي يعبرون عنه في صورته الأولية بالعصبية، فالتشدد المفرط هذا يحولهم إلى عصبيين، ومتمردين.

- المراهقون يشكون في معظم الأحيان من سوء فهم الكبار لهم، وكثيرا ما يعبرون عن الشعور بالظلم وعدم نيلهم لحقوقهم، والآباء والأمهات يشكون من الرعونات والعصبية التي تظهر من أبنائهم المراهقين، ومن الأذى الذي يسببونه لسمعة العائلة. الكبار إذن يشكون، والصغار أيضا يشكون، والحل واحد وهو يكمن في أفضل معرفة ممكنة لمرحلة المراهقة(البلوغ) والتغيرات التي تطرأ على شخصية المراهق.

 

علاج العصبية عند المراهق

أيها المربون: إن الانفعالات أشياء طبيعية في حياة المراهق، وأبرز تلك الانفعالات هي الغضب والعصبية، من أفضل السبل الناجعة للمربي، للتخفيف من حدة هذه الانفعالات، أن يكون صديقاً لمن يربيه، يعايشه ويلاطفه، دون إفراط ولا تفريط.

 

- أن تكـون النصيحة لـه غـير مباشـرة بالقـدوة أكثـر مـن الكـلام، وتقديم المدح له قبل النصح، وإظهار الحب له، وتوضيح المواقف التي يغضب منها، حتى يفهمها على وجههـا المطلوب، وعدم التعليق أو السخرية من انفعاله أو حدته، أو عصبيته أو من طريقته في العمل.

- وأن نشعرهم بالأمان والحب، فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل. الأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة.

- كما أن الاستقلالية من الأمور المهمة، التي يجب أن يشعر بها المراهق، فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء، وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصاً في هذه السن.

- في المقابل لابد من الحزم مع المراهق، فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها، وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد، وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق، فإن عليه واجبات يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية، فللآخرين حريات يجب أن يحترمها.

- ضرورة اكتساب الوالدين والمراهق الخبرة الجيدة بطبيعة هذه المرحلة، فالآباء حين يكسبون الخبرة الجيدة بطبيعة هذه المرحلة، بصبح تعاملهم مع أولادهم أفضل وأرشد، ويجدون لديهم النصيحة المناسبة التي يمكن أن يقدموها لهم، وحين يملك الفتيان والفتيات الرؤية الجيدة لأنفسهم وللظروف والأوضاع التي يمرون بها، فإنهم يقدمون أنفسهم لأهليهم بشكل أوضح، ولدينا حقيقة ثابتة في هذا الشأن، وهي أن فهم المرء لنفسه شرط لفهم الآخرين له، كما أن تحسن خبرة المراهق بنفسه، تجعل استجابته لرغبات أهله ونصائحهم أفضل، هذا يعني أن الكبار والصغار في أمس الحاجة إلى التثقيف بخصائص هذه المرحلة.

- إيجاد له رفقة صالحة؛ لأن المراهق يسعى إلى تكوين ما يسمى في علم النفس بالشللية، وقد ثبت في كثير من الدراسات: أن المراهق يتأثر بأقرانه أكثر مما يتأثر بوالديه، ويمكن إيجاد هذه الرفقة للفتاة، من خلال زيارة مدرستها والتعاون مع بعض المعلمات الناصحات في هذا الصدد، أو من خلال بناء علاقات طيبة مع بنات عمها أو بنات خالها، أو محيط الأسرة بشكل عام، كما يمكن إيجاد هذه الرفقة للفتى، من خلال تعويده التردد على المسجد.

 

إشراقة أخيرة:

كثير من مشكلات مرحلة المراهقة: تنبع من توقعات الآباء، فهم يريدونهم أفضل الشباب وأصلحهم وأنجحهم في الدراسة. كما أنهم يريدون أبناء بلا أخطاء ولا نقائص، لا يغضبون ولا ينفعلون. وهذا ما يجعل العلاقة تتدهور بين الآباء وأبنائهم. وتصيب الجميع بالقلق والعصبية والتوتر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

  • المراهق، د.عبد الكريم بكار، دار الوجوه للنشر والتوزيع.
  • المراهقون المزعجون، د. مصطفى أبو السعد، دار الإبداع الفكري.
  • أساليب معاملة المراهق في الإسلام، د. إسماعيل محمد حنفي، نسخة إلكترونية.
  • المراهقة ألم وأمل، وليد كمال شكر، نسخة إلكترونية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...