"إرادة".. مشروع يستهدف نزع الإبداع من جرحي حرب عزة!

تحت العشرين » إبداع بلا حدود
25 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 08 - مارس - 2013


1

تأبى الفلسطينية نبيلة اللبان أن تقتل في نفسها الأمل؛ بإقامة مشروع عمرها الذي طال انتظاره، فقبل مدة توارد إلى سمعها عزم عمادة التعليم المستمر بالجامعة الإسلامية، وبتمويل من الحكومة التركية إقامة مشروع "إرادة" لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، وحملهم على أداء دورهم بشكل فاعل فانتسبت إليه دون أدنى تردد.

نبيلة أصيبت منذ نعومة أظافرها بشلل أطفال أقعدها حبيسة المنزل، إلا من نشاطات قليلة هنا وهناك، تقول في حديث خاص بـ"لها أون لاين": إن "مشروع إرادة" مثّل فرصة العمر بالنسبة لها، فقد وجدت التخصص التي تحب بين ورش المشروع السبعة، وهي: الحفر، والنقش على الخشب، تقول: "أحببت كل شيء، التفريغ والحرق وصنع الصناديق، جميعها تُكمل بعضها، وهي رائعة وجميلة كفن".

بعد التدريب على الآلات أصبحت الأستاذة نبيلة أقدر على التشكيل، وإضفاء تصميمات جديدة على الرسومات، تؤكد أنها احترفت رسم صورة الكعبة و القدس بالحرق على الخشب بصورة أبهرت كل من رأى أعمالها.

ويحتفظ مشروع "إرادة" بأعمال الطلبة في مختلف الورش الفنية؛ لعرضها في المعرض الدائم الخاص بالمشروع، بما يؤمن للطلبة عملية التسويق لمنتجاتهم، والتعريف بإنتاجهم، وتعزيز ثقة المجتمع الخارجي بقدراتهم على الإبداع.

مشروع العمر

الشاب محمد جبارة نصار 23 عامًا أنهى بكالوريوس رياضيات من الجامعة الإسلامية، و التحق بالمشروع عن طريق الأصدقاء الذين علموا من جمعية السلامة الخيرية، حيث قامت الجامعة الإسلامية بتنفيذ مشروع يستهدف المعاقين من ذوي إصابات الحرب، وكان القرار فوري بالتسجيل.

كان محمد يمتلك خلفية يسيرة في هذا المجال، وبالأخص برسم الأشكال الغير حية على الزجاج، وبما أن الرياضيات والفن تخصصان متنافران، لكنهما في شخص كمحمد ليس كذلك، بالرياضيات حمل الشهادة الجامعية، وبالفن بالرسم على الزجاج يعبر عمّا يدور بصدره، يتمنى أن يقع عليه الاختيار، ويكون من بين الشباب الأربع المميزين في الرسم على الزجاج والسيراميك؛ ليحظى بمساعدة المشروع، ويبقى في الورش الخاصة به في الجامعة يزيد من إنتاجه، إذا كان العمل خاص في المشروع سيبقى فيه.

يقول محمد: "أحلم أن أكون مبدعا في هذا المجال، فأحافظ على فن دُثر، سعيد جدًا بأن إنتاجه يوزع كهدايا على الوفود التي تأتي إلى غزة، وسعيد بتقييمهم له.

أهداف وطموحات

أخذت الجامعة الإسلامية وعمادة التعليم المستمر على عاتقها إنجاح "مشروع إرادة" فوفرت كافة السبل، وهيأت الظروف لكي تؤتي البرامج ثمارها، وتكون بحق سبيل تخفيف عن المعاق الفلسطيني.

يؤكد "عماد المصري" مدير مشروع "إرادة" أن يستهدف بالتأهيل والتدريب أكثر من 400 طالب من الذكور والإناث من مختلف الأعمار والإصابات، ويطمح لأن يكون سبيلهم الأيسر للاندماج في المجتمع والقيام بأدوارهم الفاعلة في تنمية والارتقاء به بما يتلقوا من علوم حرفية وأكاديمية.

ويلفت "المصري" إلى أن الجامعة وفي إطار دورها الرائد في تنمية المجتمع، وخدمة شرائحه المختلفة عمدت إلى توفير متطلبات نجاح المشروع، فأنهت إنشاء مبنى خاص بمشروع "إرادة" مهيأ بكافة الاحتياجات الملائمة للمعاقين، من ورش تدريب مجهزة بكافة الأدوات والأجهزة اللازمة، ناهيك عن مصاعد ومرافق وبنية تحتية تتلاءم مع احتياجاتهم الجسدية.

وفي سياق متصل قال "المصري": إن الجامعة وفرت أسطول حافلات (أوتوبيسات) للنقل الجماعي بواقع 5 أوتوبيسات تنقل كافة الطلبة من كافة مناطق القطاع إلى الجامعة، بالإضافة إلى توفير العديد من الأجهزة الإلكترونية، كالحاسوب المتنقل للتسهيل من عملية الدراسة الأكاديمية والتطبيق، ووفرت أيضًا أدوات مختلفة للمنتسبين للبرامج الحرفية؛ لتمكينهم من العمل حتى من بيوتهم والإنتاج، بالإضافة إلى توفير المواد الخام بقدر المستطاع.

وفي إطار سعيها لإنجاح المشروع واقعيا عمدت إدارة المشروع إلى افتتاح "المعرض الدائم" لعرض منتجات الطلبة وتسويقها للعالم الخارجي، ويؤكد "المصري" أن إبداعات الطلبة تلقى اهتمام الوفود العربية والأوروبية التي تزور الجامعة، وتُبهر بمستوى التدريب والأداء الذي يقدمه الطلبة المعاقون.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...