مهارات الإقناع والتأثير في ابنك المراهق لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مهارات الإقناع والتأثير في ابنك المراهق

دعوة وتربية » نوافذ
23 - جمادى الآخرة - 1439 هـ| 11 - مارس - 2018


1

ربما يتقن الكثير من المربين مهارات الإنصات والحوار، لكنهم يفتقدون لطريقة الإقناع، والقدرة على التأثير، ومن ثم لا يكون لحوارهم وإنصاتهم الأثر المطلوب، إننا لكي نتمكن من تعديل سلوك أبنائنا خاصة في مرحلة المراهقة: لا بد من امتلاك أسلوب مقنع.

المراهقة فترة تمر على الإنسان، وربما تتعلق في الأذهان بالفوران والنمو الجسمي للفرد، لكن الأهم أن فترة المراهقة لها سمات أخرى نفسية واجتماعية أكثر أهمية، لذا إن لم تكن لدى الآباء الثقافة الواعية للتعامل مع مراحل النمو النفسي، لن تكون لديهم القدرة على إقناع أبنائهم، وسيحدث صدام شديد مع ابنهم المراهق، وسيسعى الابن للتخلص من سيطرة والديه عليه.

إن الآباء الذين لا يملكون أسلوبا مقنعا، أو ليست لديهم القدرة على الإقناع: سيجدون صعوبة في التعامل مع أبنائهم،  وسيفتقدون القدرة على التأثير فيهم. فما  هو الإقناع؟

 

ما الإقناع؟

 

الإقناع هو عملية اتصال مكتوب، أو شفوي أو سمعي أو بصري، يستهدف بالتحديد التأثير على الاتجاهات والاعتقادات أو السلوك.

 

الإقناع هو تأثير سليم ومقبول على القناعات، لتغييرها كليا أو جزئيا، من خلال عرض الحقائق بأدلة مقبولة وواضحة.

 

الإقناع هو القوة التي تستخدم لتجعل شخصا ما، يقوم بعمل معين عن طريق النصح والحجة والمنطق.

 

الإقناع بسهولة هو الرضا بالفكرة، والقبول بالرأي، والاطمئنان إلى قائلهما.

 

ومن تمام الفائدة أن نذكر هناك: أن الغاية من الإقناع هي التأثير في سلوك المراهق، ولكن هناك علاقة وفرقاً دقيقاً بين الإقناع والتأثير.

 

خلاصته أن الإقناع يكون محله في الفكر والعاطفة، أما التأثير فمحله السلوك، من حيث (الإتيان أو الترك).

 

20 خطوة لتكون مقنعا.

 

1- أخلص لله نيتك؛ لأن الله يبارك في النية الصالحة، ويجعل لصاحبها تأثيرا.

2- اسأل نفسك أولا، هل أنت مقتنع بما ستقوله للمراهق؟؛ «لأن من لا يستطيع إقناع نفسه، لن يستطيع إقناع الآخرين».

3- مارس الإقناع، من خلال تقديم القصص والأمثلة الحياتية للناس الذين مروا بتجارب تشابه موضوع الحوار.

4- كن منطقيا، واختر الأحوال المناسبة للإقناع، من حيث الزمان والمكان والراحة النفسية والجسدية للمراهق.

5- تجنب الطريقة الهجومية أثناء الحديث أو إدارة النقاش.

6- اعرف جيدا شخصية المراهق الذي تحاوره، متى يستجيب، ومتى يثور، ومتى يغضب. (فن المعايرة).

7- تجنب استخدام الكلمات التي فيها إلزام وإجبار مثل: (يجب عليك فعل كذا..).

8- أشعر المراهق بأنك مهتم به ومتفهم له، وإياك أن تتشاغل عنه بحديث جانبي، أو أكل أو شرب أو قراءة جريدة، أو تغيير محطات وقنوات.

9- ابتعد عن التحدي ومحاولات إفحام المراهق، واحذر من اتهام النيات، أو إدعاء معرفة ما في القلوب.

10- احترم أسلوب المراهق في التفكير وإن كان يسيرا، ولا تنبذ أو تسفه وجهة نظره مهما بدت لك سخيفة، ولا تستحق إلا السخرية.

11- تتوقف قدرتك على الإقناع: على مدى إلمامك وإحاطتك بموضوع الحوار والنقاش، فكلما كنت عالما به كلما كنت أكثر إقناعا.

12- تدرج في عملية الإقناع، فابدأ دائما بنقاط الاتفاق، وأجِّل الحسم في نقاط الاختلاف.

13- لا تكن جامدا، كن مبتسما وبشوشا، وتحبب إلى المراهق بالمزاح المهذب.

14- خاطب المراهق على قدر عقله، واحرص على مراعاة قلة خبرته في الحياة.

15- ابدأ بالأهم أولا.

16- حدد مسبقاً متى وكيف تنهي حديثك.

17- لخص الأفكار الأساسية حتى لا تضيع في متاهة الحديث المتشعب.

18- اضبط نفسك حتى لا تستثر؛ وراقب لغة جسدك حتى لاتخونك.

19- اترك له الباب ليخرج منه بكل احترام فى حالة قناعته أو عدم قناعته.

20- إذا فشلت في إقناعه بالحجة والبرهان، افهمه واقترب منه أكثر.

 

الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلوب الإقناع

 

أخرج الإمام أحمد في مسنده (5/256) (وصححه الألباني) عن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله: ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه.

فقال صلى الله عليه وسلم: ادنه، فدنا منه قريبا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم.

قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم.

قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم.

قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم.

قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم.

قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، قال: فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء.

انظر إلى رفق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشاب جاءه وفي نيته فعل الحرام وارتكاب الحرام، فعامله الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلطف ولين؛ لأنه رحمة للعالمين، وحاوره بالحجة والمنطق، حتى اقتنع الشاب بسوء طلبه، وانصرف إلى طاعة الله تبارك وتعالى.

يرشدنا الحديث إلى:

- أهمية الاستماع والإنصات للآخرين، لا سيما عندما تكون عندهم هموم ومواجع ومشكلات.

- لا يكون الرفق في شيء إلا زانه، فالرفق مع الاستماع مطلوب.

- الإقناع فن وليس حربا، والكلمة الطيبة مقنعة، وتكون ذات أثر إذا خرجت من قلب صادق كبير.

- من طرق الإقناع أن تضع نفسك مكان الآخرين، فما لا ترضاه لنفسك، كيف ترضاه للآخرين؟

- ترك الجدل العقيم والتأنيب واللوم، الذي يقود إلى البغض والجفاء والخصام، والتركيز على المشكلة والحل.

- لا تركن إلى نفسك كثيرا، ولا تثق بها إلى الحد الذي تنسى فيه أن القلوب بيد الله، وأنه لن يحدث أي تأثير أو تغيير دون مشيئة الله وإرادته، فادع الله أن يعينك على تعديل سلوك الآخرين، كما فعل الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه».

- اختيار العبارات الهينة اللينة السهلة الودودة، والابتعاد عن الشدة والإرهاب والضغوط وفرض الرأي: «أتحبه لأمك؟.. أفتحبه لابنتك؟.. أفتحبه لخالتك؟.. أفتحبه لعمتك؟.. أفتحبه لأختك؟، ولا الناس يحبونهم لأمهاتهم، لأخواتهم، لعماتهم لخالاتهم، لبناتهم».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- المراهقون المزعجون: د. مصطفى أبو السعد، دار الإبداع الفكري، ص246-252.

- مهارات الإقناع والتأثير فى الآخرين، أحمد السيد كردي، على الرابط:  goo.gl/1Eo7SQ

- كيف يفكر المراهقون، جيلي إليي، مكتبة الشقرى، ص211.

 

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...