هبة اشتية أديبة صغيرة سطرت ببراءة واقعها الفلسطيني الأليم

وجوه وأعلام
29 - شوال - 1426 هـ| 01 - ديسمبر - 2005


فلسطين ـ  محاسن أصرف
هبة سامر اشتية ريحانة العطاء والتحدي والإرادة الفلسطينية، خرجت من بين ركام المنازل المدمرة، من بين الأشلاء المذبوحة المقهورة ظلماً وألماً، من فلسطين وتحديداً في مدينة سلفيت نبتت تماماً كما تنبت الورود وسط الأشواك، في حاراتها العتيقة عاشت، وبين شوارعها وأزقتها كانت تلعب وتلهو كفراشة حطت بخفة على زهر الربيع مع نسمات الصبح البديع، منذ نعومة أظافرها تعلقت بفنون الأدب، فكتبت الخواطر والقصص وشاركت في المسابقات المدرسية فكانت الأولى بين زهرات جيلها على الدوام..
"لها أون لاين" تقترب من الطفلة الموهوبة نحاورها وأمها التي تقص علينا بداية الهواية عند طفلتها الرقيقة الحس والقلب.. طالما حلمت بحياة أفضل لشعبها المدمر رغم إشراقه ملامحه بالحياة، هكذا قالت الأم عن ابنتها الزهرة الندية هبة، وأضافت: أسميتها هبة لأن موعد ولادتها تثاءب مع موعد اندلاع حرب الخليج التي شلت الحركة في المدن الفلسطينية تماماً كما شلتها في دول الحرب المتناحرة، وتتابع الأم: "لقد كانت الطفلة هبة الله لي ولزوجي في الأرض، أحسنت تربيتها ورعايتها..
تتحدث الأم عن زهرة عمرها قائلة: "أنها لمست فيها حب القراءة والمعرفة منذ أن كانت في رياض الأطفال، فقد تميزت عن من هم في مثل سنها، وبعد أن التحقت بالمدرسة الابتدائية زاد شغفها بالقراءة والكتابة لم أجدها يوماً أضاعت وقتها في اللهو عديم الفائدة، جل وقتها كان لتحصيل العلم واكتشاف الجديد..
تصفها الأم بأنها لماحة، ذكية، سريعة البديهة، حاضرة الذهن، جل تفكيرها انصب على مشاكل وطنها وهمومه، تعلقت بواقعها المرير وصاغته في قصص أدبية لتنأى به عن الظلمة والسواد إلى حيز النور، قصصها كانت بمثابة طوق النجاة الذي يتعلق به أصابع الشخص الغريق، عبرت عن الواقع الفلسطيني المرير الذي لم يخلو يوماً من مجزرة صهيونية، تحصد أرواح بريئة ذنبها الوحيد أنها تحمل الهوية الفلسطينية، ومذابح أخرى لأناس تركوا البلاد دون عودة لعكس السبب الأول أي أنهم لا يملكون الهوية الفلسطينية.
المرتبة الأولى
تشير أم هبة التي لم تكمل تعليمها أن زهرة عمرها اعتادت أن تحصد المراتب الأولى دوماً في كل شيء، في المراحل التعليمية المختلفة لم تتنازل يوماً عن المرتبة الأولى، وكذلك في المسابقات المحلية التي تقيمها مديرية التعليم في سلفيت كانت الأولى على كل المدارس دوماً، وعلى الرغم من ثقتها بنفسها النابعة من تميزها واجتهادها إلا أن الشك كان يختلس قلبها للحظات فلم تكن متأكدة من أنها ستحصل على المرتبة الأولى أيضاً في المسابقة التي أقامتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) وجاء الإعلان عن نتائجها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإسلامي الأول للوزراء المكلفين بالطفولة في الرباط في الثاني عشر من الشهر الجاري..
وهنا أسأل الأم عن اللحظات التي تلقت فيها هبة خبر الفوز، فتبادرني بابتسامة عفوية رقيقة تماماً كقلبها الذي احتضن هبة ورعى موهبتها على الرغم من عدم إكمالها لتعليمها، فقالت تفاجئنا برنين هاتف المنزل في ساعة مبكرة من الصباح أشرت على هبة أن ترد وكانت البشرى من معلمتها في المدرسة التي أخبرتها أنها الفائزة الأولى على مستوى العالم الإسلامي في مسابقة (ايسيسكو) عن قصتها القصيرة "فلسطيني الأصل لكن بدون هوية"  في البداية لم تصدق هبة قالت لمعلمتها عبر الهاتف نعم لقد فزت بمقالة شجرة الزيتون بمسابقة المدرسة، وبعد أن شرحت لها المعلمة الحقيقة سجدت شكراً لله وأقبلت تقبل يداي كانت الفرحة ظاهرة على ملامحها حينها زرفت دموع الفرح فخراً بإنجاز صغيرتي التي تثبت لي يوماً بعد يوماً أنها بحق كانت هبة الله لي في الأرض..
المسابقة وموضوع المشاركة
لقد أهلتها موهبتها ومعايشتها للهم الفلسطيني في سلفيت خاصة والوطن عامة، أن تنسج الكلمات والعبارات والأحاسيس الندية قصصاً تروي الواقع الفلسطيني المرير في الأحياء والمدن الفلسطينية، تقول الأم أن طفلتها استقت موضوع القصة التي شاركت فيها بالمسابقة من الواقع الذي يحيط بها، أسألها كيف فتجيب أن طفلتها كانت دائمة السؤال عن أولئك الجيران والأهل الذين غادروا الأرض والوطن وطالت غربتهم، وحين أجبتها بأن سبب عدم رجوعهم هو عدم امتلاكهم للهوية الفلسطينية تأثرت كثيراً وراحت تغدق عليَّ بالأسئلة، لماذا أليس فلسطينيين يحق لهم الدخول إلى وطنهم والعيش فيه بكرامة وعندما أخبرتها أن الاحتلال يمنع من ليس لديه هوية فلسطينية دخول فلسطين ثارت وغضبت، شعرت حينها بأن قلبها تمزق على حال أولئك الفلسطينيين النازحين المحرومين من العودة إلى منبت جذورهم وأصول أجدادهم..
غابت الفتاة في لحظات صمت طويلة إلى أن جاء نبأ المسابقة لم تجد أقوى من هذا الموضوع الذي سيطر على جل تفكيرها وحواسها تشارك فيه فكتبت بقلبها الحزين عن الفلسطيني ذي الأصل والجذور المحروم من الهوية الفلسطينية والممنوع من دخول وطنه ووطن آبائه وأجداده فكانت قصتها القصيرة "فلسطيني الأصل لكن بدون هوية" التي استحقت عليها لقب الأولى على العالم الإسلامي في الإنتاج الأدبي من بين 51مشاركة أخري جمعت مختلف الأقطار العربية والإسلامية..
هبة تتحدث عن نفسها
مازالت كلماتها بريئة تماماً كملامح وجهها الصغير، المشع بالأمل في فجر جديد مليء بالحب والخير لكل بني البشر، عن القصة تقول هبة أنها أنجزتها في بحر ساعتين فقط حيث أن الموضوع تمكن من قلبها فباتت الكلمات تخرج عبر القلم طواعية دون الحاجة إلى التفكير فيما إذا كانت مناسبة أم تحتاج إلى المزيد من التعديل، فقط استعانت بإحساس الظلم والقهر الذي يعيشه أولئك الفلسطينيين في غربتهم الأبدية عن وطنهم..
وتتابع في كل عمل أقوم به أستحضر أمامي مآسي شعبي فأخطها كلمات وعبارات، ومن ثم أنسج تفاصيلها في قصص تحكي الواقع المرير وهذا سر نجاحها، فأنا  أعبر عما أحس بقلبي تجاه حكايا الظلم والقهر الذي يحياها الفلسطيني في شتى بقاع الأرض، في الوطن وخارجه..
وعن أحلامها تتحدث بعفويتها البسيطة فتقول أن جل أمنياتها أن تجمع بين تخصصين هما الأقرب إلى نفسها إحداهما أن تكون مهندسة كمبيوتر والأخر أن تكون أديبة يلمع اسمها في سماء الأدب الفلسطيني لتكون لها المساحة الأكبر في التعبير عن هموم وطنها وأهلها..

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
هبة سامر اشتية من سلفيت كل الشكروالتقدير للكاتب على هذا المقال الاكثر من رائع وكل الشكر لتقديره لي على هذا العمل البسيط وان شاء الله ان اكون عند حسن ظن الجميع بي 0

-- منال عبود - فلسطين

11 - ذو القعدة - 1426 هـ| 12 - ديسمبر - 2005




انا طالبة عمري 14 اعرف هبة وعاشرتها وهي فتاة ذكية ولطيفة الى ابعد الحدود واريد تهنئتها على هذا الابداع الرائع مرة اخرى هنا امام كل العالم

-- نورا - فلسطين

01 - ذو الحجة - 1426 هـ| 01 - يناير - 2006




مرحبا..شكرا على الموضوع.
وعلى فكرة هبة في صفي وصديقتي,وانا كمان عندي موهبة بالغناء وكتابة القصة والشعر بس للاسف ما شاركت فيها هاي المسابقة انشالله بالجاي.
ايميلي هو:
Talian101@hotmail.com

-- اروى - فلسطين

05 - ذو الحجة - 1426 هـ| 05 - يناير - 2006




شكرا على هذا الموضوع واتمنى لهبة دوام العطاء والتقدم والنجاح , ولا نقول سوى يا رب حرر وطننا الحبيب من ايدي المغتصبين الطغاة امين امين

-- نهاد - فلسطين

08 - ذو الحجة - 1426 هـ| 08 - يناير - 2006




هنيئاًلنا بك يا هبة

-- ناريمان - فلسطين

19 - ذو الحجة - 1426 هـ| 19 - يناير - 2006




هبة ألف مبروك والى الأمام وأنا بعرف انك مميزة منذ صغرك وأنا متأكدة من ان الشعب الفلسطيني فيه كمان مئة هبة لم تكتشف بعد .

-- ناريمان - فلسطين

19 - ذو الحجة - 1426 هـ| 19 - يناير - 2006




هبة ألف مبروك والى الأمام وأنا بعرف انك مميزة منذ صغرك وأنا متأكدة من ان الشعب الفلسطيني فيه كمان مئة هبة لم تكتشف بعد .

-- هدى - فلسطين

29 - ذو الحجة - 1426 هـ| 29 - يناير - 2006




مبروك فوزك يا هبة إلى الأمام دائماً بإذن الله

-- هدى - فلسطين

29 - ذو الحجة - 1426 هـ| 29 - يناير - 2006




مبروك

-- هبة سامر اشتية - فلسطين

06 - صفر - 1427 هـ| 07 - مارس - 2006




على فكرة انا غيرت ايميلي وشكرا لكم

السلام عليكم هبه اولا اهنئك بهذا النجاح الباهر واتمنى لكي مزيد من التقدم والنجاح وفعلا اهنيء الشعب الفلسطيني بوجود هذه الابداعات والمواهب ولا يسعني انا اقول الا وفقك الله في حياتك العلميه والعمليه

-- مريم محمد رجا - الأردن

11 - محرم - 1432 هـ| 18 - ديسمبر - 2010




أنا سعيدة جدا وفخورة بك يا هبه تمنياتي لك بمزيد من النجاح والعطاء وأهنئ والديك وسلامي للجميع خالتك مريم محمد رجا /أم يزن

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...