عصام الأشقر.. نبراس العلم في سجون الاحتلال!

وجوه وأعلام
22 - ربيع أول - 1431 هـ| 08 - مارس - 2010


1

في بلدة صيدا بمدينة طولكرم بالضفة المحتلة، نبتت جذور العالم عصام راشد الأشقر، وفيها ترعرع وداخل مدارسها تلقى تعليمه حتى شب عالماً في الفيزياء، وبات محاضراً بجامعة النجاح الوطنية لهذا العلم الذي أتقنه، يؤدي الرسالة في تبصير الأجيال بالعلوم الفيزيائية وكيفية استخدامها فيما ينفع الإنسان والوطن والبشرية جمعاء.

بطبيعة الحال قوات الاحتلال لم تسمح له باستكمال الرسالة فاختطفته في أقبية ظلامية تحت الأرض تطلق عليها سجون رهن الاعتقال الإداري، الذي ما إن انتهت مدته حتى عمدت إلى تجديدها أشهر أخرى تطول ولا تقصر بغرض تغييب العقول.

 في أقبية الأسر يعانى الأسير البروفيسور ويلات العذاب، بالإضافة إلى آلام الأمراض التي اعتملت جسده إلا أن ذلك لم يشفع له عند الاحتلال الذي لا يرحم! واستمرت في تغييبه وتجديد الاعتقال الإداري بحقه الأمر الذي أثر سلباً على وضعه الصحي، وبات على حافة الموت يرجو سبيلاً للإفراج عنه والتخفيف من آلام مرضه التي لازمته طويلاً، ولم تجد معها أدوية السجن التي تقتصر على المسكنات فقط دون علاج فعال.

حياته العلمية

قبل حوالي ثلاثة عقود وبالتحديد في العام 1980  أنهى عصام الأشقر دراسته الجامعية حاصلاً على درجة البكالوريوس في الفيزياء من جامعة اليرموك الأردنية، لكن طموحه أبداً لم يتوقف عند هذه النقطة بل زاد شغفه بعلم الفيزياء، وما هما إلا عامين فقط حتى نال درجة الماجستير من الجامعة الأردنية في العلم الذي عشقه وشغف به "الفيزياء"، ومن ثمَّ كانت العودة إلى أرض الوطن للعمل في الحقل الأكاديمي فأضحى مدرساً لتخصصه في جامعة النجاح الوطنية لعامين متتالين حتى العام 1984 ومن ثمَّ انتقل إلى البلاد الأوروبية، وبالتحديد إلى ولاية أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية ليستكمل الدراسات العليا فالتحق بجامعة توليدو الأمريكية وحصل على الدرجة الدكتوراة في العام 1990 وكان من المؤسسين لقسم الفيزياء في الجامعة الأمريكية توليدو.

 ومرة أخرى عاد كالطائر المهاجر ليحط بجناحيه على أرض وطنه في نابلس بالضفة الغربية، ويكمل الرسالة التي بدأها منذ حصوله على درجة الماجستير، هناك الكل يجمع على حسن تعامل ذلك البروفيسور فالمراتب العلمية التي نالها لم تزده إلا تواضعاً وقرباً من طلبته يهديهم المعلومات المفيدة على طبق الحب والتفاهم، وظل على حاله حتى أقدمت قوات الاحتلال على اعتقاله في الثالث عشر من مارس 2009 العام الماضي للمرة الثالثة على امتداد عمره.

محب للعلم ولتلاميذه

على مدار سنوات تعليمه المختلفة ـ من الابتدائي حتى أضحى عالماً من أبرز علماء فلسطين الفيزيائيين ـ كان الأسير عصام الأشقر شغوفاً بالعلم محباً له؛ حريصاً على اتباع دروبه في الوطن وخارجه سعياً وراء الفائدة، وتحقيق التقدم والرفعة لمجتمعه ووطنه الفلسطيني، تقول زوجته أم مجاهد:" لم يكن ليضيع وقتاً ولا يدخر جهداً للكشف والبحث في أصول العلوم الفيزيائية، عظيم سعادته عندما يكتشف اكتشافاً علمياً أو يحرز نتائج إيجابية في بحوثه، أو يجد طالباً شغوفاً بالعلم مثله؛  فيشجعه على الاستمرار في النهل من مناهل العلم والمعرفة لينفع في الغد مجتمعه ووطنه.

 وتضيف كان همه تشجيع الطلبة وتحريضهم على البحث العلمي وعدم الاكتفاء بالحصول على الشهادة الجامعية الأولى، فهي خطوة على طريق المستقبل وليس كل المستقبل، مشيرة إلى أن ذلك التشجيع لقي صدى إيجابياً لدى طلبته سواء في فلسطين أو في البلاد الأجنبية التي زارها للعلم.

 فقد تعلق به الطلبة كثيراً واستغلوا كل دقيقة من أوقات فراغهم للتواصل معه، فكان لهم كما تقول زوجته أم مجاهد :"أكثر من معلم أكاديمي، أب وأخ وصديق يحرضهم على التفاؤل وعدم اليأس ويدعم ثقتهم بقدراتهم ومهاراتهم ومن قبل يدعم ثقتهم بالله الذي لا يضيع أجر المحسنين، وتضيف كانت رسالته التي يبعث بها لطلابه من داخل أسره أن المسلم عليه أن يصنع حياته، ويرسم أهدافه بالدين والعلم معاً وأن الإنسان يوزن بقدر ما يملك من حب وعمل لفلسطين.

رحلة الاعتقال

في الثاني من شهر الربيع مارس لعام 2006 اعتقلته قوات الاحتلال للمرة الأولى رهن الاعتقال الإداري دون تهمة معروفة! واكتفت المحكمة الصهيونية للحكم عليه بالقول إن التوقيف بحقه لمدة ستة أشهر ما هو إلا لأنه يشكل خطراً على أمن المنطقة.

 وأضافت أن التهمة الحقيقة تتعلق بملف سري تتحفظ عليه المحكمة، وبسببه يمكنها الحكم عليه إدارياً وتجديد الاعتقال تمديده كلما انتهى.

 قضى البروفيسور الأشقر رهن الاعتقال الإداري عامين حتى الخامس والعشرين من فبراير 2008 ثمّ كان الإفراج والعودة إلى حضن الأهل والطلبة في مدينة نابلس، إلا أن أشهر الحرية لم تدم طويلاً فما لبثت أن اختطفته قوات الاحتلال في الثالث عشر من مارس العام الماضي 2009 وما زال يعاني الأسر وويلاته من تعذيب وإهمال صحي وتنكيل.

أرادت قوات الاحتلال أن تكسر إرادة الأشقر بتغييبه في الأسر رهن الاعتقال الإداري فمددته في الاعتقال الأول لمرات خمس، وما زال يعاني من التمديد في الاعتقال الثاني، لكنها ما استطاعت أن تنال من عزيمته الشماء، فقط منحته فرصة للتفوق والإبداع من جديد، لكن هذه المرة ليس في علم الفيزياء؛ بل في التفوق الروحاني والإيماني فهو في الأسر لا يترك دقيقة فراغ تمر دون أن يستثمرها في القراءة والتفقه في الدين وتلاوة القرآن العظيم وإبصار تفسيره والتفكر بآياته والتهجد بها ليلاً في صلاة القيام، ولم يكتف بذلك أيضاً بل عمد إلى الاستزادة من العلم وتوسعة مداركه بقراءة الكتب العلمية والمعرفية التي هي زاده في الأسر حيث ينتقل من كتاب إلى كتاب.

الحالة الصحية في الأسر

على مدار سنوات الاعتقال التي عايشها البروفيسور عصام الأشقر عاني من أوضاع صحية مأساوية لا زال يعاني تبعاتها، أهمها: ارتفاع ضغط الدم لديه بصورة كبيرة لم تفلح في تهدئته والتخفيف منه الأدوية والعلاجات التي تقدمها العيادة الطبية في سجن "مجدو" الذي يقبع فيه الآن، بالإضافة إلى معاناته المتجددة من ضعف وضيق الأوردة في الكلى؛ مما ينعكس سلباً وبشكل خطير على حالته الصحية بل وعلى حياته إذا ما أصيب على إثر ضيق تلك الأوردة وضعفها بجلطة دماغية، أو توقف نبض القلب لديه، ووفقاً لتقارير طبية فإن الحل الأنجع لمعاناة الأسير الأشقر التدخل الجراحي بإجراء عمليات توسيع الأوردة، أو إيجاد بدائل لها لتزويد الكلى بالدم الكافي لتأدية عملها، وتحقيق استقرار ضغط الدم وعدم إحداث تعقيدات صحية محتملة، خاصة إذا ما علمنا أنه يتناول يومياً ثمانية أنواع من الأدوية، إلا أنها لا تعطي النتيجة الفعالة على حد تعبير التقارير الطبية التي نشرتها مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان لتطالب بضرورة الإفراج عن الأسير الأشقر؛ لإنقاذ حياته من موت محتمل بسبب التدهور المتلاحق في صحة الأسير، حيث أدى ضغط الدم العالي إلى إصابة الأجهزة الدموية لشبكتي العين، ومن ثمَّ أثر على الرؤية والبصر ويخشى أن يصل إلى حد العمى.

لا يثق بأطباء الاحتلال

وعلى الرغم من الحالة الصحية المأساوية التي وصل إليها الأسير الأشقر الذي يعاني الاعتقال الإداري منذ عام على التوالي؛ إلا أنه يرفض إجراء أي عملية جراحية داخل مستشفيات السجون الصهيونية فهو من ناحية لا يأمن الأطباء الصهاينة ويخشى على حياته، مطالباً بالإفراج الفوري عنه وكافة الأسرى المرضى لتلقي العلاج وإجراء العمليات اللازمة.

 إلا أن تلك النداءات لم تجد سبيلاً للوصول إلى آذان الاحتلال وحتى إن وجدت فإنه حتماً يصم آذانه ويغض الطرف.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- نور - مصر

22 - ربيع أول - 1431 هـ| 08 - مارس - 2010




حسبنا الله ونعم الوكيل
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يمن عليه بالشفاء

-- راشد الاشقر - مصر

17 - جماد أول - 1432 هـ| 21 - ابريل - 2011




هكذا حال اليهود الخبث والمكر والغدر

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...