صرنا ثلاثة.. لها أون لاين - موقع المرأة العربية

صرنا ثلاثة..

عالم الأسرة » هي وهو
23 - ربيع أول - 1426 هـ| 02 - مايو - 2005


1

مشكلتي تقع فيها الكثيرات.. عروسة لا تزال تجر خلفها ثوب عرسها الأبيض، ليس في حياتها الجديدة إلا زوجها الذي يطالبها بالاهتمام به مع كل ثانية تمر بهما، وقتها وحياتها ملكاً له.. وهذا ما تسعد به كل عروسة خطت بأحلامها منزل الزوجية لكن الظروف قد تغيرت، والحال لم يبق على ما هو عليه.

 أنا أدركت ذلك، لكنك لم تدرك حقيقة وضعنا الجديد.. تريد أن تبقى الأمور على ما هي عليه .. كيف؟،  تساءلت بحيرة ألا ترى ما أراه وألا تشعر أن مسؤوليتي واهتمامي الآن يجب أن وزع بينك وبين هذا الطفل الذي دخل حياتنا، وأصبح أمانة في أعناقنا؟..

ربما لم تشعر بذلك لأنك وبكل بساطة وجدته  قادماً إلى الحياة ما بين ابتسامتين  وكلمة مبروك، ارتسمت ابتسامتك الأولى عند مغادرتي عيادة الطبيبة التي بشرتني بالحمل، والابتسامة الثانية بعد خروجي من غرفة الولادة.

وما بين تلك الابتسامتين عشت أنا معاناة الحمل بكل تفاصيلها يوماً بيوم، ورأيت الموت يفتح لي ذراعاه التي تمنيت إلقاء نفسي بينهما من شدة آلام الولادة، وهكذا رأيته معجزة من الله تعالىوهو كذلك- أتتك على طبق من ذهب.

    لم يكن الحبل السري الذي مزقته الطبيبة هو الرابط الوحيد بين الأم وطفلها حتى ينتهي الأمر بالولادة، مما جعل من الطبيعي حدوث هذا التغيير الكبير في حياتنا، أمام كائن لا يعرف المجاملة والإيثار، ولا يعترف بحقوق الآخرين، مستميت في طلب حقه والحصول عليه، خاصة أنه اعتاد الحصول على ما يريده دون المطالبة به طيلة الأشهر التسعة.

 ولتعلم يا زوجي العزيز أنه ليس من الممتع بالنسبة لي قضاء ساعات من الليل وأنا أجسد دور سرير هزاز أو عربة خيل متحركة، حتى لا تنعم أنت بسماع سيمفونيته ( البكاء الخالد ).

    ولم أكن أوفر حظاً في النهار منه في الليل، وأنا أمضي وقتي كله مع شخص يملك قدرة حوارية بأبجديته الخاصة، التي لا تدع لك مجالاً للنقاش، هذا عدا ممارسته لهواياته التخريبية المتطلعة إلى أدوات المطبخ والزجاج ومفاتيح الكهرباء وجهاز الكومبيوتر بكل مكوناته من المعالج إلى الماوس، ولعل اصبعه الصغير الذي لا نكاد نراه قادراً على الدخول في أي ثقب، والضغط على ما يريد من الأزرار، مما يحتاج إلى ريبورت خاص به لمتابعة كل ما يقوم به، وإصلاح كل ما يفسده.

     وبعد كل ذلك تطلب مني أن أكون لك وحدك صافية الذهن معك، نجلس ونتحدث سوية دون أن يحدث أي انقطاع لحوارنا، وقد اختصر ابنك كل الكلمات والتعابير الموجودة في ذهني إلى كلمة (لا) التي أقولها له طيلة النهار وأنا أجري وراءه من مكان إلى آخر، وأي تغريد هذا الذي تحلم بسماعه وقد غدا تراثاً قديماً أمام صيحاته التي تواكب تطور الموضة.

   إن نصف المشكلة تنتهي عندما توقن أننا غدونا ثلاثة، وهو ليس مجرد رقم وحسب، إنما هي حياة نعيشها بأصغر تفاصيلها، يشاركنا فيها طفل بحاجة إلى رعاية خاصة من أمه، وعطف من والده، والوقت الذي كنا نمضيه سوية لوحدنا، منحنا الله تعالى من يشاركنا فيه، ولأنه شيء لم نعتاده، وفوق خبرتنا، أصبنا بالإرباك، لكن إحساسنا بالمسؤولية تجاه بعضنا والمشاركة، يزيل الكثير من متاعبنا، ويمكننا من قطف ساعات من الوقت نمضيه سوية كما كنا.

   وأسمح لي أن أهمس في أذنك طالبة منك مساعدتي وتقديم العون لي لتتخفف عني متاعب ابننا الصغير، فأنت  معني بإعطاء ابنك تفسير واضحاً لما تعنيه كلمة بابا، هو بحاجة  لأن تفسح له وقتاً يمضيه في حضنك، يشعر بأبوتك ووجودك في محيطه، ليعيد عقله الصغير تصنيف اسمك تحت قائمة الأسرة، وشطبه من قائمة ضيوف آخر الليل.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "حالياً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- نوره -

24 - جمادى الآخرة - 1426 هـ| 31 - يوليو - 2005




رائع جدا كلمات رااائعه رائعه رائعه

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...