زلزال الانفصال .. كيف يمكن تفادي توابعه على الأطفال؟! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

زلزال الانفصال .. كيف يمكن تفادي توابعه على الأطفال؟!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
10 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 16 - مارس - 2011


1

حتى وإن افترق الزوجان فلا يعني هذا أنهما شخصان سيئان؟ فربما يكون الطلاق من صالح الأسرة كلها، و ربما يعاني الأولاد في بعض الحالات آثارا سيئة في حال استمرار الشقاق بين الأسرة، ولكن إذا كان الانفصال بإرادة الطرفين ولصالحهما فهل هذا يعطيهما الحق في تحطيم الأولاد وتجاهل مصلحتهم وكيف يراعي الزوجان بعد الانفصال أن بينهما ثمارا يجب رعايتها و الاعتناء بها.

لها أون لاين تقترب في هذا التحقيق من هذه القضية لتكشف جوانبها و تضعها بين أيديكم..

 

أحياناً حل

ترى نفين يوسف من فلسطين مطلقة في منتصف عقد الثاني أن الطلاق أحياناً يكون حلا إذا ما استحالت العشرة بين الزوجين أو أبدى طرف استعداه للتخلي عن الآخر بسهولة إرضاءً لطموحه وخدمةً لأهدافه فقط دون النظر للأسرة  التي كونها، تقول:"سبب طلاقي أن زوجي تركني أنتظره سنوات في بيت أبي بينما سافر ليحقق طموحاته بالعمل وبناء المستقبل ونسيَّ أني جزء من حياته" ، وتتابع أن عائلتها من أقنعتها بالطلاق بعد انتظارها الطويل له دون جدوى، مشيرة إلى أنها اقتنعت بالطلاق خاصة بعد أن لمست التفريط من زوجها، وتؤكد أن ما شجعها على الطلاق عدم وجود أبناء ورغبتها في العيش باستقرار دون آلام الانتظار ونظرات الناس القاسية، تقول:"أن الطلاق كان حلاً" وأشارت إلى أن الطلاق لم يوقف عجلة الحياة أمامها فاستكملت مشوارها بالعمل لتعيل نفسها وأسرتها كما تتمنى نفين أن تحظى بفرصة حياة أفضل بالارتباط بالزواج من رجل آخر تعيش معه حياة مستقرة ملؤها الود والتراحم. لكن نيفين تؤكد أنها ربما كانت تغير رأيها بالطلاق في حال وجود أولاد في حياتها..

طفلتي كانت الضحية!

م . الحارثي من السعودية تقول عن تجربتها في الطلاق: تنازلت عن ابنتي الوحيدة بعد أسبوع واحد فقط من الولادة و أنا لا أعرف ماذا سيكون مصيرها و من سيربيها و كيف سأراها وهي ستكون مع والدها في مدينة أخرى بعدما تركتها نزولا على رغبة طليقي حتى لا أقع في نزاع قد يدوم و سوف تدفع ثمنه طفلتي فأنا تنازلت عن فترة الحضانة حتى لا تتعود علي ثم أضطر إلى تركها لوالدها بعدما تكون تعلقت بي وتعلقت بها، طفلتي  ضحية عدم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب كان بإمكاني اتخاذ قرار الطلاق قبل إنجاب طفلة عندها سيكون طلاقا ناجحا بكل المقاييس .

قضاء من الله

" نسرين " من فلسطين فكرت واستشارت كثيرا قبل أن تصل لقرار الطلاق والافتراق عن زوجها الذي زفت إليه قبل عامين فقط وأنجبت منه طفلتها "ندى" ، لا تترك نسرين فرصة إلا وتؤكد أنها فخورة بهذا القرار الذي نجاها من حياة قاسية فتقول :" الحمد لله الذي أباح الطلاق ، لقد كان هو الحل ومن ثمَّ منحني مستقبلاً جديداً" .

التفاصيل كثيرة ومؤلمة كما ترويها نسرين ، فحماتها حولت حياتها إلى جحيم دون أن يمتلك زوجها حق الرد على أمه وإنصافها كمظلومة ، تقول نسرين :"كانت تتدخل في كافة شئون حياتنا وتستبيح حتى المحرمات ، كالدخول دون استئذان أو التفتيش في غرفتي بحجة متابعة أمور النظافة فيها ، لقد كان الوضع مؤلما وتفاصيله كثيرة ومتواصلة ، خاصة أنه رفض الاستقلال عن بيت أمه وهو قادر ماديا على ذلك "، وتتابع :" على الرغم من حملي بندى إلا أنني اخترت الطلاق لأبدأ من جديد بناء مستقبل آخر " ، وتضيف أنها بعد الطلاق عمدت إلى استكمال دراستها العليا وما لبثت أن التحقت بوظيفة مرموقة وتهيأت لها فرص زواج أفضل لكنها أرادت أن تحبس نفسها لطفلتها بينما طليقها تزوج من الفتاة التي اختارتها له أمه، تقول:" بعد الطلاق حرصت على استمرار علاقة الاحترام بيننا من أجل طفلتي، و طليقي في المقابل كان مراعياً للعشرة "، مشيرة إلى أن ذلك أثر إيجابياً على حياة ندى،  فهي ليست نادمة على قرار الطلاق لإيمانها بأنه قضاء من الله وأنه إذا ما تم برضا الطرفين يكون عامل دفع لحياة أكثر نجاحاً في كل المجالات.

حتى يكون الطلاق ناجحا

فوزية علاجي أخصائية اجتماعية قالت إن لم يكن الزواج ناجحا فلماذا لا يكون الطلاق ناجحا فهناك عدة أسباب تدفع المطلقين والمطلقات يرغبون في الحصول على طلاق ناجح منها

- الرغبة في الاستقرار بعد فترة نزاع وتوتر وهو تفكير من يتمتع بذكاء اجتماعي ومنطقي

- وجود أطفال لا ذنب لهم من أبسط حقوقهم توفير بيئة مناسبة خالية من النزاع حتى ينشؤوا أسوياء ويكونوا ثمرة لآبائهم وإن كانوا منفصلين

- السبب الأهم ألا جدوى من النزاع بعد الطلاق فلكل طرف حياة مستقلة ولا يربطه بالطرف الآخر سوى الأبناء وهناك ضوابط شرعية تحسم بين الطرفين  

   - مشاكل الزواج تنتهي بالطلاق أما مشاكل الطلاق فلا نهاية لها لذا يجب وضع حد لنهايتها .

اصنعي من الطلاق عصيرا حلو المذاق!

الأستاذة أميرة باهميم مستشارة أسرية بجمعية الشقائق قالت الطلاق كلمة تعني الفراق والألم وقد يكون من الصعب جمعها مع كلمة مشرقة مثل كلمة النجاح ببريقها الأخاذ..

ولكن القرآن الكريم يرسم لنا خطوات لمنهج يمكن من خلاله تحويل الليمون (الطلاق) إلى عصير حلو المذاق...فكيف ذلك؟

يرسم المنهج القرآن الطريق للطلاق الناجح في مجالين الأول في قوله  تعالى ( و إن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما )

 ففي الآية الكريمة أمر من الله تعالى بحسن الظن في العوض بعد حدوث الطلاق وبنظرة عامة لنفسية المطلق والمطلقة على وجه الخصوص نجدهما يمران بالعديد من المشاعر السلبية بعد حدوث الطلاق فهناك الشعور بالفشل والشعور بالكره للذات أو الآخر والغضب والرغبة في الانتقام ...وغير ذلك

وهنا تأتي الآية الكريمة لتحيط النفس بهالة من الطمأنينة والسكينة تنتقل فيها النفس من حالة الاضطراب والتوتر إلى حالة الراحة والاستقرار وينشر الأمل ظلاله الوافرة ليبدد ظلام اليأس وذلك حين يدرك كل طرف أن الله قد تكفل له بالعوض إذا ما صبر واحتسب

ثم يأتي الجانب الآخر من المنهج القرآني في خطوات النجاح وذلك في قوله تعالى (  وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى و لا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير )

فالآية الكريمة تحوي الأمر بالعفو وبتذكر الفضل فالعلاقة الزوجية مهما سادها من سحب التوتر وغيوم المشكلات تظل تحوي على لحظات من السكون والحب بين الطرفين فعليهما أن لا يكلفا نفسهما مشقة حمل الذكريات الأليمة التي لن تعود عليهما إلا بالمزيد من الألم والحزن.

خطوات على طريق البناء الجديد

كما أوصت الأستاذة أميرة بضرورة تغيير النظرة إلى الطلاق فهو ليس هدما بقدر ما هو بناء جديد على أسس صحيحة وحتى يحصل ذلك لابد من عدة خطوات منها:

- التوكل على الله وحسن الظن به

ـ التوافق مع الأوضاع الحالية والنظرة المستقبلية المتفائلة من خلال رسم أهداف جديدة للمستقبل والتخطيط لها والسعي لانجازها

- الإكثار من الرسائل الايجابية للذات والتعبير عن المشاعر السلبية لمن هم ثقة وقادرين على مشاركة الأحزان وحفظ الأسرار وإعطاء النصيحة والمشورة الشافية

 - إعادة الثقة في النفس بزيادة الاهتمام بالذات و بالحرص على المظهر الحسن وممارسة هواية محببة وتطوير الذات قدر المستطاع

- شغل وقت الفراغ بما هو مفيد وبناء، وعدم الانعزال عن الآخرين

- تكرار سؤال ماذا أريد أن أكون في المستقبل؟ فمثل هذا النمط من الأسئلة سيخرج صاحبة من دائرة الماضي الأليم إلى استشراف المستقبل

 - الحوار مع الذات دون الاستغراق في اللوم فكثيراً ما يمر صاحب الأزمة بمرحلة من اجترار الذكريات الأليمة والعيش معها وكأنها شيء من الحاضر وهنا نقول لا مانع من التذكر – كشيء مرحلي- ولكن الأفضل التعامل معه بواقعية وإعطاء الأخطاء حجمها الطبيعي (تذكر بهدف الاستفادة وليس الألم)

- التعامل بايجابية مع نظرة المجتمع لوضعك الحالي وترديد قول:إذا كانت لا أملك تغيير نظرة المجتمع لي فإني أملك تغيير نفسي للأفضل دائما

- عزل المشاعر السلبية عن الأبناء والحرص على الحديث عن الطرف الآخر أمامهم باحترام حتى لا يدفعوا ثمن الطلاق مضاعفا.

وأخيرا فالنجاح أو الفشل خيار بيدك أنت ولنتذكر أنه ليس هناك جزء من الحياة بلا دروس وأن لكل درس فائدة ولكن يظل الماضي لا يعادل المستقبل أبدا.

شارك في التحقيق من فلسطين :محاسن أصرف ومن السعودية: غادة بخش

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ريما -

12 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 18 - مارس - 2011




الإنفصال يدمر الأطفال و حياتهم و نفسيتهم

فضلا أيها الأزواج لا نكويوا أنانيين وتفكروا في نفسكم و بس

فكروا في أطفالكم الآن اكتشفتوا أن حباتكم لا تصلح بعد ما أتيتوا بأطفال مالهم غي ذنب سوى أن لهم آباء غير مسؤولين

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...