خبير التنمية المحمدية أ. أحمد الحسنات: الحوار والمناقشة يزيلا حاجز الخجل

تحت العشرين » اختراق
27 - ذو الحجة - 1433 هـ| 12 - نوفمبر - 2012


1

"الخجل" شعورٌ بشريّ تُخبر به العاطفة، وتظهر علاماته على البدن احمرارًا على الوجه، وتسارع لنبضات القلب تُسيطر على الإنسان بدرجات مختلفة، وإذا ما استقر في النفس شلَّ حركة الإنسان وأفقده دوره الفعال في الحياة الاجتماعية.

وهنا يجب أن تفرق بين الخجل وبين الحياء، فالأول: هو مرضي يجُر الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية، والمطلوب الحذر من الإصابة به، والثاني (الحياء): أوصنا به نبينا صلى الله عليه وسلم، فهو خلق عظيم يقوي العزيمة على اتخاذ الحقوق بأسلوب راق، لا يقود إلى التنازل أو التجهم.

"لها أون لاين" تبين لقرائها معالم الخجل، وتفرق بينه وبين الحياء، وبينه وبين الوقاحة في سياق حوارها مع خبير التنمية المحمدية أ. أحمد الحسنات.

-         بداية هل يكون الخجل مرض؟ وما علاماته والمشاكل التي يسببها؟

نعم، فالخجل يمكن أن يكون مقدمة لمرض ضعف ثقة الإنسان بنفسه، والخجل مشكلة من شأنها أن تُوقع الإنسان في مشكلات أكثر، وتظهر علامات الخجل على الإنسان باحمرار الوجه، وعلى صعيد التعاملات مع الآخرين، يكون أضعف من المطالبة بحقوقه وقد يتنازل عنها، وأحيانًا أخرى يُضيع على نفسه فرص كثيرة في الحياة.

- هناك خلط لدي البعض بين مفهوم الجرأة، وبين مفهوم الوقاحة، كيف يمكن أن نفرق بينها؟

بدايةً لابد من فهم معنى الاحترام، فهو قائم على التبجيل بعيدًا عن مشاعر الخجل المرضي، والتزام الحياء الإيماني الديني في  التعامل مع القضايا التي تعترض الإنسان، فليس معنى الخجل التنازل عن الرأي أو عن الحقوق، وليس أيضًا معنى الجرأة الاعتداء والتطاول، فهذا معنى خاطئ، يقع فيه الكثيرون، ويؤدي إلى كثير من المشكلات في العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين قطاعات مختلفة من الشباب والفتيات، خاصة في الوسط الغربي، كونهم كثيري التجرؤ في الحصول على مبتغاهم، ولا يتبعون أسلوب الخجل القائم على الحياء الإيماني، مما أظهر لديهم الكثير من المشكلات في الفطرة والعديد من المشكلات الاجتماعية؛ بسبب التجرؤ على بعضهم البعض حتى في أعراضهم، لذلك على الإنسان أن يفهم ويعي معنى الخجل وطبيعته وأسلوب اتباعه بما يحقق المصلحة العليا، بينما الوقاحة يجب تجنبها فيها ليس من شيم الحيين من الشباب المسلم الأقوياء، بل من شيم التافهين ومن يعانون من مشاكل في الحياء ونقص في حياتهم الشخصية والأسرية فيعمدون إلى إبرازها أمام الناس.

- ثقافة المجتمع والتربية برأيك، هل تفرض سلوك الخجل وتعمقه في نفس الفتاة خاصة في فترة المراهقة؟

بالتأكيد؛ حيث يتركز شعور الخجل في سن البلوغ لدى الفتيات والشباب معًا، ولكن أحيانًا يكون الخجل ملازمًا وهي حالات نادرة، ولابد أن يؤثر ذلك سلبًا بضعف شخصية الإنسان الذي يعاني من الخجل الشديد، وعلى الأسرة أن تتابع المراهق والمراهقة في المنزل، وتوضح الأساليب الجيدة للتعبير عن الرأي، وإثارة القضايا التي تهمها ومناقشتها بأسلوب راق ومؤدب، بعيدًا عن مشاعر الخجل المرضي المفرط، والذي لا يجلب إلا ضعف الشخصية، والوقوع في مشاكل يصعب إيجاد حلول فيها، خاصة إذا تلازم مع الإنسان لفترة ما بعد المراهقة وسن العشرين، حيث يؤدي إلى مشاكل نفسية أحيانًا.

-         ما أكثر  النصائح التي يمكن التركيز عليها للتخلص من الخجل المرضي؟

لعل أهم النصائح تعزيز خلق الحياء مع جميع أفراد الأسرة، والتفريق بين الحياء الإيماني والخجل المرضي خاصة في التعاملات مع الآخرين، والأكبر سنًا وبين الجنسين بالتزام الذوق والحياء.

وأعتقد أن علاج الخجل يكون بالمواجهة لكل ما يتعرض الإنسان الخجول من مشكلات، بالإضافة إلى التعود على التواجد في الأماكن التي يكون فيها فئات مختلفة من الناس ومحاورتهم ومحاولة كسر حاجز الرهبة، وعلى الفتاة أن تجد في نفسها القدرة على المناقشة؛ لتتمكن من طرح القضايا والوصول إلى الأهداف التي تريد بعيدًا عن نوبات الخجل التي تسيطر عليها إذا ما أرادت الحديث عن شيء يخصها أمام والديها، فالحوار والمناقشة من شأنهما أن يزيلا حاجز الخجل، ويوارياه بعيدًا، ولا يتم معالجة الخجل لدى الأبناء بدون مراعاة الأسرة، ومحاولتها تعزيز وتحفيز الأبناء على عدم الحرج، خاصة التنازل في بعض الأمور التي تُسبب مشكلة في حياتهم الشخصية. 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...