بالإرادة نصنع الحياة.. شعار ذوي الاحتياجات الخاصة

تحت العشرين » اختراق
20 - محرم - 1432 هـ| 27 - ديسمبر - 2010


1

في أحد زوايا المعرض كانت تجلس وعد أبو دقة على كرسيها المتحرك تجول في أعين الحاضرات، تبصر إعجابهن بما أبدعته يداها ـ على الرغم فقدها لنعمة النطق والحركة ـ من مشغولات ومطرزات اتسمت بدقة تصميمها، وروعة وتناسها أشكالها الهندسية وألوانها التي تشبه ألوان الربيع. تقول الفتاة وقد رسمت ابتسامة أمل على محياها: "ليست الإعاقة إعاقة الجسد فالإرادة تصنع المعجزات".

 وشددت الفتاة على أنها ستستمر بإبرتها الصغيرة وخيوطها الحريرية إبداع المزيد من المطرزات والمشغولات اليدوية. مؤكدة أنها بذلك تؤدي خدمة أكبر للوطن بحفظ تراثه الذي دأب الاحتلال على سرقته ودثره.

هكذا تناثرت إبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة من الخيزران والأواني الزجاجية المزينة بلوحات فنية من إبداع أناملهم ووحي آمالهم في مستقبل يحمل لهم إشراقات جديدة، ولا سيما المنسوجات المطرزة والحقائب بمختلف أشكالها الفنية وألوان خيوطها الحريرية.

فقد توالى اكتشاف إبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة الفلسطينيين في معرض أقيم مؤخراً ضمن فعاليات الملتقى الإبداعي السادس للمعاقين، الذي أطلقته الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بغزة تحت شعار"بالإرادة نصنع الحياة"، وبرعاية الصندوق الفلسطيني للتنمية والإغاثة "الانتربال"، وذلك في إطار احتفائها "بيوم المعاق الفلسطيني."على مدار ثلاث أيام متتالية.

لها أون لاين " في التقرير التالي يرصد بعضاً من ملامح هذه الإبداعات، تابع معنا.

التشجيع طريق الإبداع

جلست أسماء عاشور تؤكد مضيها في طريق تحدي الإعاقة دون يأس أو كلل أو ملل، فهي توقن تماماً أن الإعاقة تكمن في إعاقة الفكر وليس إعاقة الجسد، قائلة:"إنها تحاكي الأصحاء في إبداعاتها، وأحياناً تتفوق عليهم".

يقول هشام حمودة المشرف على قسم التدريب المهني بجمعية الهلال الأحمر: "إن التشجيع طريق الإنسان إلى الإبداع والتميز للناس عامة، وللذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص، حيث يؤدي بهم إلى الاندماج في المجتمع والتعاطي مع مؤسساته والقيام بدوره الريادي في خدمة نفسه وتأمين احتياجاته وخدمة المجتمع".

 وأضاف قائلاً:"يحتاج ذوو الاحتياجات الخاصة إلى التشجيع أولاً وأخيراً للانطلاق في فضاء الاندماج والإبداع".

ودعا حمودة كافة المؤسسات الحكومية إلى دعم المعاقين، وتكثيف جهودهم من أجل دعمهم ودمجهم في المجتمع. لافتاً إلى أن المعاق بحاجة لمن يدعم إنتاجه ويسوق إبداعاته؛ ليتمكن من العيش بكرامة كما أقرانه الأصحاء في المجتمع.

أعمالهم تعكس إرادتهم القوية:

فيما أشارت المدرسة بالقسم المهني لتأهيل المعاقين نفوذ مقبل، أن منتجات وأعمال المعاقين تعكس إرادتهم القوية في تحدي إعاقتهم بمختلف أنواعها، سواء كانت حركية أم بصرية قائلة:"المعاق لديه قدرة على تخطي كل الصعاب ليمارس حياته بشكل طبيعي".

 بينما أكدت المشرفة على تأهيل المعاقين بصرياً في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" رضا أبو صفية أن الإبداعات الفنية الممثلة بالمشغولات اليدوية التي عرضها المعاقون بصرياً في معرض الملتقى، تدل على أنهم لم يفقدوا البصيرة وامتلكوا الإرادة القوية؛ لأن يثبتوا أنفسهم في المحيط.  وأضافت أن حقهم على المؤسسات العاملة في مجال تأهيل المعاقين والمجتمع دعمهم بكثير من الحب والتفاهم والتشجيع؛ ليستمروا في الإبداع والتفاعل في المجتمع.

واجب إنساني

من جهته أشار عميد الكلية الجامعية د. يحيى السراج  إلى أن فعاليات الملتقى الإبداعي الذي تعمد كليته إلى تنظيمه بشكل دوري سنوياً، هي بمثابة واجب وطني وإنساني في حده الأدنى تجاه فئة تمتلك الكثير من التحدي والإصرار والمثابرة.

 لافتاً إلى أنهم يسعون في كل عام إلى تقديم الأفضل، من حيث النشاطات والفعاليات، مؤكداً أن ما ميز فعاليات الملتقى هذا العام طرحه لكل جديد من إبداعات المعاقين، ناهيك عن وجود مشاركة كثيفة ومميزة قدرت بأربعين مشاركة من مختلف المؤسسات العاملة في مجال التأهيل.

 ودعا د. السراج المعاق الفلسطيني بعدم الاستسلام للإعاقة أو الظروف المريرة التي يعانيها كجزء من المجتمع الفلسطيني، وطالب كافة فئات المجتمع بهيئاته الأهلية والحكومية بالاهتمام ورعاية المعاقين، باعتبارها فئة مبدعة في المجتمع الفلسطيني.

 فيما لفت رئيس الصندوق الفلسطيني للتنمية محمود لبد إلى أن دعم انتربال للملتقى يأتي ضمن اهتمام الصندوق الفلسطيني بشريحة المعاقين وإبراز إبداعاتهم بشكل كبير.

إبداعات تستحق التقدير

وشهد المعرض على مدار أيامه الثلاثة توافد كبير من قبل المؤسسات المشاركة والجماهير الفلسطينية، التي عمدت إلى الاستفادة من مختلف فقرات الملتقى، الذي شمل على الكثير من الفعاليات، أهمها الفحص الطبي الشامل والمجاني، بالإضافة إلى الندوات وورش العمل، وتدفقت إلى معرض إبداعات المعاقين لتدعمهم بشراء منتجاتهم.

يشير أبو أحمد صقر في الثلاثينيات من عمره إلى أنه حرص على الحضور لمعرض إبداعات المعاقين لدعم أحد أقاربه. مؤكداً إعجابه بكافة فعاليات الملتقى الإبداعي الذي تقيمه الكلية الجامعية لعامها السادس.  لافتاً إلى أن ذلك يدعم ويفعل التواصل بين الكلية الجامعية والمجتمع المحلي والمعاقين. مشدداً على أن فعالية الملتقى بمثابة الفعالية الأضخم لإحياء يوم المعاق الفلسطيني.

ولا تختلف عنه أم صالح ـ في الأربعينيات من عمرها ـ التي حرصت على الحضور من مدينة خان يونس لمشاهدة إبداعات المعاقين ودعمهم، بشراء منتجاتهم التي تتميز على حد تعبيرها برقة ذوقها وجمال ودقة تصاميمها، ودعت أم لصالح كافة أفراد المجتمع الفلسطيني بالوقوف أمام مسؤولياتهم تجاه المعاقين، وذلك بإبراز قدراتهم الإبداعية والعمل على تدعيمها عبر التشجيع.

فيما عبرت الطالبة بقسم الخدمة الاجتماعية ياسمين عبد الهادي عن سعادتها بارتياد المعرض، والمشاركة في كافة فعاليات الملتقى، سواء ورش العمل أو الندوات التي كانت في جلها تتحدث عن ذوي الاحتياجات الخاصة، وحقوقهم وقدرتهم على التميز والإبداع في أحلك الظروف التي يعيشون تفاصيلها اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً.

 لافتة إلى أن أكثر ما ميز الملتقى الإعداد الجيد لمختلف فقراته التي تحقق أهداف نبيلة تصب في خدمة المعاق وتفعيله ودمجه وتكريمه في المجتمع الذي يعيش فيه.

 وشددت على أن الملتقى في كل عام يظهر أكثر تطوراً من سابقه، مما يدلل على اهتمام الكلية الجامعية والمؤسسات المنظمة للملتقى بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة باعتبارها شريحة مبدعة في المجتمع، وتستحق الرعاية والتشجيع.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- بنت التحدي - الكويت

25 - محرم - 1432 هـ| 01 - يناير - 2011




مقال جميل وشكرا لصاحبه وانا بدوري ادعوكم للمشاركة بمنتدى التحدي لذوي الاحتياجات الخاصة وكل مايتعلق بشؤونهم 

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...