الواجبات المدرسية : هم كل يوم

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
19 - شعبان - 1423 هـ| 26 - اكتوبر - 2002


تأتي المدرسة وهاجس الآباء والأمهات تحسين الوضع الدراسي لأطفالهم، ويبحث العديد منهم عن الوسائل التي تساعد أطفالهم على ارتفاع تحصيلهم الدراسي، وقد يلجأ البعض منهم إلى الدروس الإضافية (الخصوصية) في الحالات التالية:

-  عندما يكون مستوى أداء الطفل بالمدرسة أقلّ من قدراته.

-  عندما يكون مستوى ذكاء الطفل متوسطاً وأفضل من مستوى تحصيله الدراسي وليس لديه إعاقات تعّلمية.

-  عندما لا يتمكن الطفل من أداء واجباته المدرسية أو المنزلية.

-  عندما يحصل الطفل على درجات ضعيفة في شهادة تقويمه.

يقول بعض خبراء التربية إنَّ إكراه التلاميذ غير الراغبين في الدراسة على تلقى دروس إضافية أو توجيهية يمكن أن يكون ضاراً.  وقد خلصت إحدى الدراسات بجامعة "دورهام" البريطانية إلى أنَّ إجبار التلاميذ على حضور الدروس الإضافية أو التوجيهية أو الاستشارية قد لا يساعدهم على تحقيق تقدم، بل قد يقود إلى عكس ما هو متوخى من هذه الدروس، ويجعلهم يتراجعون في الدراسة أكثر من السابق.

ويقول الدكتور "عمر المفدى" ـ رئيس قسم علم النفس بجامعة الملك سعود ـ: إنَّ تشخيص التلميذ بأنَّه غبي يقوده إلى الاعتقاد بأنَّه كذلك، وهذا يثبط عزيمته ولا يشجعه لتحسين وضعه الدراسي.

ويرى فريق من خبراء التربية أن بعض الأطفال ينتهجون بعض العادات السيئة تجاه واجباتهم المنزلية، بسبب انشغالهم بمشاهدة برامج التلفزيون أو ألعاب الفيديو، وبعضهم قد ينصرف عن واجباته المدرسية لانغماسه في الرياضة، وآخرون يجدون صعوبة في عمل الواجبات المدرسية ويفضلون اللعب عليها. وعندما ينشغل الوالدان بهذا السلوك أكثر من اللازم ويضغطون على الطفل لتحسين أدائه؛ فقد يؤدي هذا إلى حدوث صراع القوة والسيطرة حول الواجبات المنزلية، فالطفل يرى الضغط الواقع من والديه عليه على أنه تهديد لاستقلاليته وحريته؛ فكلما زاد الضغط زادت مقاومته ورفضه، ويصبح تدني مستواه الدراسي الوسيلة المفضلة لديه ليؤكد بها استقلاليته عن والديه وعدم إذعانه لضغوطهما، وخير دليل على ذلك هو حصول الطفل على نتائج أسوأ في المواد التي يحصل فيها على أكبر قدر من المساعدة، وإذا استمر الوالدان في التدخل في واجبات الطفل المدرسية لسنوات عديدة ؛ يصبح الطفل عاجزاً عن أداء هذه الواجبات.

·        كيف تساعدين طفلك على الإحساس بالمسؤولية تجاه واجباته المدرسيـة؟

 ينصحك خبراء التربية باتباع الخطوات التالية :

وضّحي للطفل أن إكمال الواجبات المنزلية وتسليمها للمدرس مسألة بينه وبين مدرّسه، وتذكّري أن الهدف من الواجبات المنزلية هو تعليم الطفل الاعتماد على النفس أثناء العمل، لا تسألي الطفل عمّا إذا كان لديه واجبات أم لا؛ ولا تساعديه إلا إذا طلب هو منك ذلك، يجب أن تتركي للمدرسة أن تطبق العقاب المألوف الذي يترتب على ضعف مستوى الأداء، ولا داعي أن تتشاحني مع الطفل أو تضغطي عليه بشأنها، فالطفل لابد أن يتعلم المسئولية تجاه الواجبات المدرسية من خلال التجارب الشخصية، وقد يسعك أن تعتذري للطفل قائلة له: "بعد أن فكرت في الأمر ملياً وجدت أنك كبير بدرجة تجعلك أهلاً لتدبر شؤونك بنفسك، وواجباتك المدرسية هي شأن من شؤونك؛ لذا فلن نتدخل فيها، فنحن واثقون بأنك سوف تفعل الأفضل لنفسك".

ولكن قد يزداد إهمال الطفل لواجباته المدرسية بعد ذلك لفترة مؤقتة؛ ليرى مدى جدّيتك فيما تقولين، وبالفعل قد تكون هذه الفترة من الفترات القلقة بالنسبة لك؛ نظراً لأنك لا تفعلين شيئا سوى انتظار أن يعقل الطفلُ الأمرَ ويعمل بنفسه على تحسين مستواه، ولكن يجب أن يتعلم الطفل من أخطائه، فإذا استطعت أن تتجنبي إنقاذ الطفل من الوقوع في الخطأ، فسوف يتحسن مستواه بشكل مفاجىء في فترة تراوح بين شهرين إلى تسعة أشهر.

 إن أفضل المراحل للرفع المدروس للضغوط الأبوية على الطفل لإكمال واجباته يكون في المراحل الأولى من المدرسة التي يكون فيها حصول الطفل على الدرجات ليس بنفس قدر أهمية تكوين رأيه الشخصي واقتناعه بالتعلم.

حيث إن تذكير الطفل باستمرار يؤدي إلى نفوره ورفضه لها؛ وكذلك انتقاده والكلام معه وتهديده قد يؤدي إلى نفس النتيجة. فإكراه الطفل على التعلّم والإنتاج في حكم المستحيل، حيث إن التعلم هو عملية يجب أن يحققها الطفل بنفسه، كما أنه أمر يخص الطفل نفسه، ويجب ألا يتدخل الوالدان فيه إلا في حدود المطلوب برغم توقهما إلى نجاح الطفل.

 ويتم ذلك من خلال ترتيب لقاء بين المعلم ووالدي الطفل، يتم فيه مناقشة الآراء ووجهات النظر حيال مسؤولية الطفل نحو واجباته المدرسية والمنزلية، اتفقي مع معلمته بأنك تريدين أن يكون الطفل نفسه ملتزماً بواجباته المنزلية، ويتحمل مسؤوليتها أمام المعلمة أو المعلم؛ موضحة أنك تفضلين عدم التدخل للتأكد منها أو تصحيحها؛ لأن ذلك لم يساعد الطفل في السابق، وأفهمي المعلم أو المعلمة أن هدفك هو مساعدة المدرسة، وأنك تستطيعين القيام بذلك بشكل أفضل لو تم إرسال تقرير مختصر عن مستوى الطفل في المدرسة كل أسبوع، وإذا كان المعلم يرى أن الطفل بحاجة إلى مساعدة أكثر فاطلبي منه أن يقترح برنامج دروس خصوصية محددة، وفي المرحلة المتوسطة قد يكون تلقي الطفل دروساً خصوصية مع زميل له ـ في الغالب ـ محفزاً قوياً له على التحسن.

على الرغم من أنك بمنع مشاهدة التلفزيون وألعاب الفيديو خلال أيام الأسبوع الدراسية لن تستطيعي إرغام الطفل على المذاكرة، إلا أن ذلك يزيد من الوقت المحتمل للمذاكرة، أوضحي للطفل أنه سوف يستعيد تلك الامتيازات ثانية إذا ثبت من خلال التقرير الأسبوعي الذي تتلقينه من المعلم أنه قد قام بعمل جميع واجباته المنزلية وسلمها إلى معلّمه، وأن درجاته ومستواه يتحسنان بوجه عام، أوضحي له أنك تفعلين ذلك لتساعديه على تنظيم وقته بصورة أفضل.

يستجيب معظم الأطفال للتوجيه بصورة أفضل عند وجود حوافز مشجعة، كما يمكن أن تسمعي رأي الطفل فيما يمكن أن يساعده على تحسين مستواه، ومن هذه الحوافز المشجعة: اصطحاب الطفل إلى أحد المطاعم المفضلة أو إلى أحد المنتزهات أو أحد النوادي، وأحياناً قد يستجيب الطفل عند تشجيعك له بإعطائه مكافأة مادية عندما يستذكر دروسه جيداً، ومن الممكن أن تزيدي مصروفه الأسبوعي، أو تقدمي له قصة أو كتاباً يحبه، حسب التقارير التي ترسلها المدرسة والتي تشير إلى تقدم مستواه، بحيث تختلف قيمة المكافأة التي يتلقاها باختلاف درجاته، ويجب أن تتركيه وشأنه في اختيار الأشياء التي يشتريها (كالألعاب مثلاً).

 إذا استمر مستوى الطفل الدراسي في التدني بعد قيامك بمنعه من مشاهدة التلفزيون خلال أيام الأسبوع الدراسية - لأنه يعوقه عن استذكار دروسه - ؛ فيجب أن تمنعيه من مشاهدة التلفزيون وممارسة ألعاب الفيديو منعاً باتاً (أي حتى أيام العطلة الأسبوعية والعطلات الأخرى)، أما بقية الامتيازات التي لا يستطيع أن يستغني عنها الطفل (مثل الهاتف أو الدراجة واللعب خارج المنزل وزيارة أصدقائه) فلا تمنعيها عنه إلا بصفة مؤقتة فقط، إلى أن تتحسن درجاته، أما الطفل الأصغر سناً الذي تأخر في مستواه الدراسي بشكل كبير، فيجب حجبه عن أصدقائه لمدة أسبوع أو أسبوعين حتى يتحسن مستواه.

تجنبي أن تعاقبي الطفل بشدة؛ لأن ذلك سوف يجعل الطفل غاضباً منك، ويفعل العكس تنفيساً عن غضبه، وفي بعض الأحيان قد يكون منعك للطفل عن بعض الأشياء المهمة (مثل إلغاء عضويته من أحد الفرق الرياضية) أو أخذ بعض الأشياء التي يحبها (كحيوانه الأليف المفضل) ـ عقاباً على درجاته الضعيفة وانخفاض مستواه ـ إجحافاً بحقه، وقد يأتي بنتائج عكسية؛ حيث إن اشتراكه في أحد هذه الفرق الرياضية قد يكون من العوامل المحفزة والمشجعة له.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...