المنح العربية لطلبة غزة تنقذ مستقبلهم من الضياع!

تحت العشرين » صوت الشباب
30 - جماد أول - 1431 هـ| 14 - مايو - 2010


1

يعد دعم التعليم من خلال المنح الدراسية للطلبة غير القادرين على توفير الرسوم الدراسية، الاستثمار الحقيقي والأمثل للموارد البشرية، إذ يتمكن الطالب عبرها من إكمال مراحل دراسته الجامعية؛ ليتخرج بعد ذلك ويتمكن من إعالة أسرته الفقيرة ويؤدي بها إلى حالة الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الذات في صنع المستقبل.

ولعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة من فقر وبطالة وحصار التي يعانيها أولياء أمور الطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة تحديداً لا تبق أمامهم خيارا لاستكمال دراستهم الجامعية إلا بالمنح الدراسية التي تنفذها مؤسسات خيرية عربية في مختلف البلاد العربية، بالشراكة مع الجامعات الفلسطينية، لدعم مسيرة التعليم ومساعدة الطلبة على استكمال دراستهم، والنأي بهم عن طريق العجز واليأس إلى طريق الأمل والمستقبل المشرق، يسعون للحصول عليها لتحقيق أحلامهم التي نبتت مع الخطوة الأولى لهم في المدرسة، وتوهجت في مختلف المراحل الدراسية حتى بلغت منتهاها وذروتها في المرحلة الجامعية، لكن وقفت ظروفهم الاقتصادية عائقا أمام نيلها.

موقع " لها أون لاين " في التقرير التالي يرصد أهمية المنح الدراسية في تحقيق أحلام الشباب الجامعي الفلسطيني، من خلال نماذج كان المال المتمثل بالرسوم الدراسية عقبة في طريق أحلامهم، تجاوزتها منح عربية من مؤسسات وجمعيات حملت على عاتقها مسؤولية دعم التعليم في القطاع، خاصة بعد تعرضه لمحاولات حثيثة على يد الاحتلال للتجهيل والعزل عن العالم، باستهداف المؤسسات والمقرات التعليمية لمنع الطلبة من استكمال تعليمهم، كما نعرض لنماذج أخرى لم يحالفهم الحظ في الوصول لتك المنح فضاعت أحلامهم في مهب الريح، تابعوا معنا.

يؤكد د. كمال غنيم (عميد شؤون الطلبة بالجامعة الإسلامية) على أن عددا من الجمعيات العربية، منها جمعية الرحمة العالمية للإغاثة والتنمية، وجمعية المساعدات الشعبية النرويجية، وغيرها دأبت على توفير المنح الدراسية للطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة، من أجل مساعدة الطلبة على استكمال دراستهم، في ظل ما يعانوه من ظروف اقتصادية صعبة أثمرها الحصار والفقر والبطالة، ومن شأنها أن توقفهم عن التعليم. لافتاً إلى أن جامعته احتفلت مؤخراً بتوزيع منحة جمعية الرحمة للإغاثة والتنمية على 340 طالباً وطالبة من أربع جامعات فلسطينية، هي: الجامعة الإسلامية، والأزهر، والأقصى، بالإضافة إلى جامعة الأمة، مؤكداً على أن تقديم المنح للطلبة تأتي من باب تحفيزهم ودفعهم لمواصلة مسيرتهم التعليمية، رغم الآلام والمصائب التي تحيط بهم على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية.

طوق النجاة

طارق من شمال قطاع غزة وتحديدا من مدينة بيت لاهيا، يبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، حصل نهاية العام 2009 على منحة دراسية من جمعية عربية، يؤكد أنها كانت بالنسبة له طوق النجاة، فقد هدم الاحتلال بيتهم، وجرّف أرضهم التي كانت مصدر رزقهم في حرب غزة، وأصبح بعدها يعاني من أوضاع اقتصادية صعبة نتجت عن فقدان والده لأي فرصة للرزق بعد تجريف الأرض، يشير الشاب الذي يدرس حالياً في السنة النهائية تخصص تجارة بجامعة الأزهر: "أنه بسبب الأوضاع الاقتصادية التي عانى منها وأسرته؛ قرر تأجيل دراسته فصلاً دراسياً أو اثنين، وحاول خلال هذه الفترة البحث عن فرصة عمل لتوفير الرسوم الجامعة لاستكمال دراسته"،  وأضاف: "ما إن سمعت عن المنح الدراسية التي تقدمها جمعيات حتى قمت بالعدول عن القرار آملاً أن تسهم المنحة في تحقيق طموحي باستكمال دراستي، وما هو إلا وقت قليل من الإجراءات الروتينية التي تقوم بها الجامعة حتى تم حصولي على المنحة واستكملت دراستي".

ويلفت طارق إلى أن المنحة لم تكن الأخيرة التي حصل عليها، بل حصل على منح أخرى مع تعاقب الفصول الدراسية، والتي كانت السبب المباشر في إصراره على التفوق في دراسته؛ ليحقق حلمه بالحصول على الشهادة الجامعية التي تمكنه من الحصول على فرصة عمل مناسبة تهيئ له سبل العيش الكريم، وثمن الشاب الدور الريادي للمانحين سواء شخصيات أو مؤسسات أو دول قائلاً: "إن المنح التي يقدمونها لنا، تعد وسيلة مهمة في كسر الحصار عن الفلسطينيين، كما أنها تخرج الطلبة الفلسطينيين من دائرة الفقر والعوز إلى دائرة الاكتفاء الذاتي بعد حصوله على الشهادة الجامعية، فيغدو معتمداً على نفسه في صنع مستقبله" وأضاف أن عدم وجود المنح الدراسية من شأنه أن يذهب بالطلبة الفلسطينيين إلى مصير قاتم يلفه العجز واليأس وكسر الإرادة إذا ما حرموا من استكمال مشوارهم في التعليم الجامعي.

مستقبل  أفضل

 ولا تختلف عنه حنان درويش من مدينة خان يونس (سنة رابعة تخصص أتتمة مكتبات) بالجامعة الإسلامية بغزة، حيث تؤكد  أن المنح الدراسية لها بمثابة كنز يمكنها من دفع أقساطها الجامعية، بالإضافة إلى شراء مستلزماتها الدراسية، وبشيء من التفصيل توضح أنها لولا المنح الدراسية التي تتلقاها نتيجة تفوقها وظروفها الاقتصادية الصعبة لما استطاعت استكمال دراستها الجامعية، ومن ثمَّ تحقيق حلمها بالوظيفة المناسبة التي تؤمن لها ولأسرتها سبل العيش الكريم بعدما رحل المعيل "الأب" ميتاً منذ سنوات طوال، تقول: "إنها تعيش ووالدتها وشقيقتها بلا معيل، معتمدين على مساعدات(كوبون) الشؤون الاجتماعية الذي يأتي كل ثلاثة أشهر ولا يغني ولا يسمن من جوع في ظل الغلاء الفاحش لتفاصيل الحياة اليومية"، وتستدرك :" لكن الله رحيم بعباده" مؤكدة أنها بعد الثانوية العامة لجأت إلى دراسة الدبلوم في الكلية الجامعية للعلوم المهنية والتطبيقية بذات التخصص وأتمتها بنجاح مميز، بفضل المنح الدراسية التي تلقتها من الجامعة كمنحة تفوق.

 وتتابع أنها بعد الانتهاء من الدراسة دلفت إلى مجال العمل، وبعد جهد وعناء حصلت على فرصة بطالة لستة أشهر في إحدى مقرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين مكنتها من توفير احتياجات أسرتها، وفي ذات الوقت حمستها أكثر لاستكمال دراستها بالحصول على درجة البكالوريوس، وبالفعل تم وكان أيضاً للمنح دور في استكمال ذلك المشوار الذي قارب على انتهائه. لافتة إلى أنها تلقت مؤخراً منحة من جمعية الرحمة للإغاثة والتنمية بغزة والتي تمولها الرحمة العالمية بدولة الكويت.

وتؤكد الفتاة أن المنح تساعد الطلبة الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة في استكمال مشوارهم التعليمي في ظل الأوضاع الصعبة التي يعانيها أولياء الأمور من الفقر والحصار والبطالة قائلة:"بل هي طوق النجاة وبريق الأمل للطلبة الفلسطينيين نحو المستقبل".

سنوات خمس توقفت

ألفت أحمد من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، تفاصيل حكايتها مع المنح الدراسية لها في نفسها وقع من الألم والفرح، فقد تمكنت الفتاة بعد خمس سنوات توقف عن الدراسة بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة بمعدل عالي من تحقيق حلمها بالدراسة الجامعية، تقول:"بعدما أنهيت الثانوية العامة ووفقاً لمعدلي المرتفع تمنيت أن ألتحق بالجامعة لكن الظروف الاقتصادية الصعبة لأسرتي وقفت عقبة في تحقيق حلمي، وأثمرت الألم بقلبي وأعيت فكري على مدار خمس سنوات" تصمت قليلاً وما تلبث أن تستكمل، وقد أشرق وجهها بسعادة الدنيا:"في السعودية كانت امرأة –فاعلة خير- أرادت أن تقوم بكفالة تعليم لأحد الطلبة المحتاجين فرشحني لها معارفنا، كانت تلك الكفالة بمثابة الأمل الذي أشرق من جديد على حيات".

 وتؤكد  الفتاة أنها تسعى في كل عام إلى الاجتهاد أكثر من العام الماضي؛ لتظل السيدة على وعدها بتكفلها حتى انتهاء دراستها مشيرة إلى أنها إن توقفها عن الكفالة سيؤدي إلى انهيار أحلامها في مستقبل أفضل لها ولأسرتها التي تنتظر انتهاءها من دراستها على أحر من الجمر؛ لتتمكن من الحصول على وظيفة تستطيع من خلالها مساعدة شقيقها الأكبر - والذي حرم من التعليم الجامعي لعدم تمكن أسرته الفقرة من توفير مستلزمات الدراسة الجامعية- في توفير متطلبات الحياة الكريمة.

لم يحالفها الحظ

أما فتحية، وهي طالبة كلية الصيدلة بجامعة الأزهر، فلا تتنافى مع سابقيها بأن المنح الدراسية طوق النجاة للطالب خاصة الذي يعاني أوضاع اقتصادية سيئة، لكنها تختلف معهم في عدم حصولها على أي من المنح الدراسية على مدار ثلاث سنوات من دراستها مما حملها أخيراً على التوقف عن الدراسة؛ لأنها لم تتمكن من تسديد رسوم الفصل الدراسي، والتي تبلغ للساعة الواحدة 24 دينارا أردنيا وإجمالي 18 ساعة مدة الفصل تبلغ 432 دينارا، تصمت الفتاة قليلاً ثم تستعيد حديث الألم مع الرسوم الجامعية وضياع الحلم باستكمال الدراسة قائلة:"مع بداية الدراسة حصلت على قرض جامعي تمكنت من خلاله تغطية 75% من الرسوم الدراسية للفصل الثاني من سنة أولى، وفي العام التالي لم أتمكن من تسديد الرسوم خاصة وأني ليست الوحيدة بين أشقائي فهناك ثلاثة أشقاء يشاركوني الدراسة الجامعية في جامعات مختلفة" وتلفت الفتاة إلى أنها درست العام الثاني متهربة من الرسوم وقد كانت تسمح إدارة الجامعة بذلك، وكذلك أنهت العام الثالث والفصل الأول من العام الرابع، إلا أنها وبعد أن تراكم عليها مبلغ كبير من المال رفضت إدارة الجامعة دخولها الامتحانات النهائية إلا بعد سداد الرسوم المتراكمة عليها خلال السنوات الماضية، وأوضحت أنها للخروج من المأزق تقدمت بطلب منحة إلا أن الحظ لم يحالفها، ولم تتمكن من تسديد الرسوم وارتكنت إلى جدران البيت بانتظار توفير الرسوم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ايات - فلسطين

03 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 17 - مايو - 2010




كيف يمكننا الحصول على هذه المنح ...........

-- aziza - المغرب

25 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 08 - يونيو - 2010




كيف يمكننا الحصول على هذه المنح ممكن رد

جزاك الله خيرا

-- فردوس - مصر

03 - رجب - 1431 هـ| 15 - يونيو - 2010




السلام عليكم ورحمه الله وبركاته صراحه اخوتى موضوع اكثر من رائع فتلك المنح ليست الا اقل شىء يجب علينا تقديمه فنحن بذلك لا نمن عليهم بل هو حقا لاخواننا فى غزه ولهم علينا اكثر من ذلك واقول لاخواتى لا تياسوا فان الله جعل لكل شىء سببا فلا تستسلموا للفقر والياس اسعوا بكل ما اوتيتم من قوه ولن يضيعكم الله ابدا وجزاكم الله خيرا

-- امال - فلسطين

07 - شعبان - 1431 هـ| 19 - يوليو - 2010




كيف يممكننا الاستفاده منم هذه المساعدات مع العلم اننا بحاجه ماسه لها

-- أحمد - فلسطين

02 - شوال - 1431 هـ| 11 - سبتمبر - 2010




يا جماعة انا من غزة وكحتاج لهيك منح أرجو افادتي

-- غسان - فلسطين

15 - جماد أول - 1432 هـ| 19 - ابريل - 2011




ارجو المساعدة وكيفية الحصول على هذه المنحة ومحتاج لهيك منحة بشكل ضروري جدا لاني مخلص المرحلة الثانوية ومادخلت اي جامعة لهلئ

-- مصطفي - فلسطين

04 - ربيع أول - 1433 هـ| 28 - يناير - 2012




انا طالب بدرس بالجامعه القدس المفتوحه التخصص انظمه معلومات حاسوبيه . ارجو المساعده والنظر بالموضوع والرد علي

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...