العراق.. بلد العلم والحضارة (2 ـ 3) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

العراق.. بلد العلم والحضارة (2 ـ 3)

واحة الطفولة » وطني الأكبر
14 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 25 - فبراير - 2013


1

        تحدثنا في الحلقة السابقة عن بغداد عاصمة العراق، ومركز الخلافة لخمسة قرون من الزمان، وكيف أصبحت بوجود بيت الحكمة فيها أكبر مدينة متعددة الثقافات في ذلك الزمان.

واليوم نحدثكم كيف هجمت قبائل المغول(التتار) الوحشية على عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد، وكيف دمروها وماذا صنعوا ببيت الحكمة فيها.

قدم هولاكو قائد جيش المغول من أواسط آسيا سنة 656 هـ بجيش قوامه نحو مئتي ألف مقاتل، وحاصر مدينة بغداد اثني عشر يوما، استباحوا فيها كل شيء، ونكلوا بأهلها أشد تنكيل، ونشروا الرعب والخوف في نفوس المسلمين، وللأسف يا أبنائي كان نفر ممن ينتسبون إلى المسلمين من بين صفوف الغزاة الذين خاضوا في دماء المسلمين، وقد انضموا للجيش المغولي لعداوات طائفية أو مصالح دنيوية رخيصة.

يقدر المؤرخون عدد من قتل من المسلمين في هذا الهجوم الوحشي بقرابة مليوني مسلم، كان المغول يعترضون المسلمين في كل مكان، ويقتلونهم بأبشع ما يكون، حتى كان بعض المسلمين يختبئ في المحلات التجارية ويغلقونها على أنفسهم، فيقوم المغول بحرق تلك المحلات على من فيها، وبعضهم كان يصعد على أسطح المنازل فيتعقبهم المغول ويذبحونهم، حتى أغرقت الميازيب الشوارع بالدماء، وعثر على جثث بعض المسلمين كانت مختبئة في فوهات المجاري، وامتلأت المدينة بجثث المسلمين في كل مكان، حتى أصبحت جيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، كما ذكر ابن كثير رحمه الله في تاريخه(1).

 

وبعد أن قامت قوات المغول بتدمير بغداد تدميرا هائلا وقتل أهلها، قبضوا على الخليفة المستعصم الذي كان غارقا في ملذاته، كما يؤكد الإمام ابن كثير أيضا، وطافوا به حول المدينة ليرى بعينه الدمار والخراب والقتل والنهب والدماء ويبكي ويتحسر، ثم قاموا بلفه بداخل سجاد ودهسوه بحوافر الخيل بكل عنف حتى مات، ثم قتلوا جميع أبنائه ماعدا واحدا أبقوه حياً وأرسلوه إلى منغوليا.

بعد ذلك أتى المغول على بيت الحكمة الذي قال عنه المؤرخون أول جامعة في التاريخ لم يبن مثلها قط، وهدموها عن آخرها، وألقوا بآلاف الكتب النفيسة والوثائق التاريخية المهمة في نهر دجلة؛ لتعبر عليها خيول المغول حتى اسود النهر من كثرة الحبر!

     لقد عاث المغول فسادا في ديار المسلمين، وسقطت دولة الخلافة؛ لكن أمة الإسلام لا تنكسر أبدا.

لقد حانت اللحظة التي سيذوق فيها المغول مرارة الهزيمة وينقلبوا خائبين.

إنها معركة عين جالوت التي سنتحدث عنها في الحلقة القادمة بعون الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

راجع: البداية والنهاية لابن كثير (سقوط بغداد بأيدي التتر) ج13 من ص226 - 238

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...