2
الدبلوماسية التربوية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الدبلوماسية التربوية

عالم الأسرة » همسات
17 - شعبان - 1438 هـ| 13 - مايو - 2017


الدبلوماسية التربوية

يُشير مصطلح الدبلوماسية إلى أساليب وسبل الاتصال، سواء بين دول أو جماعات، من خلال عدة وسائل ووثائق رسمية؛ تهدف إلى تعزيز العلاقات، وبناء جسور التوافق؛ من خلال التأثير والإقناع. وهو مصطلح نستخدم مضمونه تربوياً؛ لتنشئة جيل متكامل الجوانب النفسية والاجتماعية والخلقية والعلمية؛ عن طريق تنمية التواصل الجيد بينه وبين المُربي؛ لصنع التأثير في سلوكه بالحوار والإقناع.

فكلاهما يتوحدان في بعض الأساليب والأهداف؛ مما يجعل دمجهما في مصطلح واحد (الدبلوماسية التربوية): أمراً قد يضيف عناصر إثرائية جديدة للمفهوم التربوي؛ للوصول لمستوى من التوافق بين المُربي والناشئ. ولإضافة أساليب تربوية، تزيد من المكاسب السلوكية لأبنائنا في قوالب جديدة، تتواكب مع التوجهات المعرفية لجيل الانفتاح المعلوماتي.

فمع التطور الشامل، الذي يكسو جوانب الحياة المختلفة. كان لابد من أن ترتقي الوسائل التربوية؛ لتكون أكثر فعالية، فلكل جيل منهاجه الفكري الذي يحتاج للاحتواء والتعديل، بما يتناسب معه. فإن كانت بعض أساليب الدكتاتورية التربوية تُستخدم في السابق ـ رغم التحفظ التربوي عليها بشكل عام ـ إلا أنها لا تجدي نفعاً في عصر تفوق الأبناء فيه على آبائهم، من حيث الانفتاح والمعلوماتية. وازداد انشغال الآباء فيه عن أبنائهم، لنصل لفجوة لا يمكن أن تغطيها الوسائل الدكتاتورية، التي كانت تمارس سابقاً من الشدة والضرب والحرمان المطلق لتكون السلطة بيد الأب.   مما يزيد من الفجوة بين الآباء والأبناء، ويزيد من المشكلة تعقيداً؛ نتيجة إظهار الطاعة أمام الأب والتمرد في حين انشغاله. بينما تمنحنا الأساليب الدبلوماسية تناغماً وتفاعلاً بينهما، لاتحاد الهدف وتوحد المصلحة بينهما.

فمثلاً: يمكن تعديل بعض السلوكيات الخاطئة لأبنائنا بطريقة دبلوماسية، من خلال عقود ووثائق بين المربي والابن. على أن تصاغ بطريقة يتم تحديد السلوك المطلوب من الابن القيام به بوضوح، كأن يكون مثلاً أن يجتهد في دراسته، ويحصل على نسبة لا تقل عن 90% ليحصل على مكافأة مادية، يتم الاتفاق عليها بينهما، وتدوينها في العقد السلوكي. وذلك خلال فترة زمنية معينة مُتفق عليها أيضاً كأن تكون خلال فصل دراسي. ولا يُكتفى بذلك فقط، بل يتم كتابة العقد بينهما بطريقة رسمية، مذيلة باسميهما والتوقيع، والاحتفاظ به حتى تحين المدة الزمنية المتفق عليها. وبعدها يُنظر بمدى تحقيق ما تم الاتفاق عليه من سلوك للحصول على المكافأة.

      والهدف منه ربط المكافأة بالسلوك المنخفض للابن؛ ليتم دفع السلوك نحو التقدم والارتقاء شيئاً فشيئا، حتى يصبح عادة سلوكية محببة في نفسه، تطغى على ما كان فيه من إهمال لدروسه.

      كما يمكن استخدام أسلوب دبلوماسي آخر، يشبه الأسلوب السابق في هدفه التحفيزي. غير أنه يُستخدم للأطفال، ويُعرف بلوحة النجوم (جدول التعزيز)، وذلك بتحديد السلوك المطلوب إتيانه من الطفل، ويتم توثيقه في جدول محدد بالأيام، يجمع الطفل من خلال استجابته للسلوك المطلوب عددا من النجوم بشكل يومي. وفي نهاية الأسبوع يتم إحصاء ما جمعه الطفل من نجوم لكل سلوك،  وبالاتفاق المسبق معه، على أن تحصيله لعدد معين من النجوم يمنحه تعزيزات مادية متنوعة، تزداد هذه التعزيزات بزيادة عدد النجوم، يتفق عليها الوالدان والطفل، ويتم إعطاؤه إياها في الوقت المحدد دون تأخير؛ لنضمن تعزيز السلوك المطلوب، وتحبيبه في نفس الطفل. ومن المهم أن تكون اللوحة جذابة للطفل. ومن الأفضل أن يتم تقسيم السلوك لأجزاء لضمان الاستجابة أكثر. كأن تكون لوحة النجوم لطفل غير منظم، يُبعثر أغراضه في كل مكان. فنُقسم السلوك كأن يكون يجمع ألعابه في مكانها. يُرتب سريره، يُعلق ملابسه.. وهكذا. ولكل سلوك نجومه بحسب استجابة الطفل اليومية له. لو كانت لوحة النجوم لعدة أطفال؛ لتعزيز سلوك واحد، فذلك سيكون أفضل لما فيه من إثارة التنافس والحماس بينهم، حول من يستجيب للسلوك المطلوب ليحصل على أكبر عدد من النجوم.

ومع ذلك فإن صناعة التحفيز، تحتاج لا للبعد التشجيعي فحسب، بل لبعد آخر تنفيري يُستخدم أيضاً بطريقة دبلوماسية، ليكون الابن بين قطبي التشجيع للسلوك الإيجابي، والتنفير من السلوك السلبي، بسحب المعزز أثناء التنفير، كحرمانه من أمور معنوية من قبل والديه، بحرمانه من الحديث معه، أو طلاقة الوجه أو التعزيز المادي؛ لتحقيق الهدف نفسه، عند عدم استجابته للسلوك المطلوب.

فليس العقاب هو الوسيلة الأولى تربوياً لضبط سلوك الأبناء.  وحتى إن تم استخدامه فلابد أن يكون بطريقة دبلوماسية، تجمع بين الشدة واللين؛ لخفض السلوك السلبي وتدعيم الآخر الإيجابي بطريقة متدرجة، تُمكن الطفل من استيعابها، دون أن تترك أثرا سلبياً في نفسه. فهدفنا هو تنمية شخصيته الأبناء، والحفاظ على الثقة في أنفسهم؛ لنصنع من أبنائنا سفراء في الخُلق والأدب.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...