التقنيات الحديثة على قدر ما قربت بين المسافات باعدت بين أفراد الأسرة الواحدة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

التقنيات الحديثة على قدر ما قربت بين المسافات باعدت بين أفراد الأسرة الواحدة

الأمين العام لجمعية التوعية والتأهيل الاجتماعي (واعي):

عالم الأسرة » شؤون عائلية
02 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 25 - فبراير - 2012


1

أجرى الحوار: إبراهيم جمعة

جمعية التوعية والتأهيل الاجتماعي (واعي) انطلقت عام 1427 هـ و خلال سنوات قليلة تصدت للاضطلاع بأدوار اجتماعية مميزة وقدمت حلولا جيدة لعديد من المشكلات المجتمعية وكان ثمرة هذا هذا الحراك إطلاق الجمعية للمنتدى الاجتماعي الأول الذي عقد في مدينة الرياض خلال يومي الاثنين والثلاثاء 28 و29 من ربيع الأول لعام 1433 هـ  والذي شكل نقطة انطلاق بارزة للجمعية في القيام بمسؤوليتها تجاه المجتمع.

 وفي رحاب هذا المنتدى كان لنا لقاء مع المهندس محمد بن عبد الله العمري الأمين العام  لجمعية التوعية والتأهيل الاجتماعي (واعي)

في البداية نرحب بسعادتكم.

بسم الله والحمد لله وأنا أشكركم وأشكر لموقعكم المميز لها أون لاين على المشاركة في هذا المنتدى ونقل صورته لجميع أفراد المجتمع.

إذا تكلمنا عن الدافع وراء إقامة هذا المنتدى في هذا الوقت تحديدا، فماذا تقولون؟

باختصار انطلق هذا المنتدى لتسليط الضوء على التحديات المعاصرة التي تواجهها الأسرة السعودية، وبحمد الله تم الترتيب والإعداد له في وقت مبكر كما تمت استجابة كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع لرعاية المنتدى، و كما قلنا فإن المنتدى يسلط الضوء على ثلاثة محاور أساسية: المحور الأول يركز على التحديات التي تواجهها الأسرة السعودية سواء كانت تحديات ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية والمحور الثاني يتطرق إلى الشراكة المؤسسية بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني في مواجهة هذه التحديات أما المحور الثالث فهو استعراض لبعض التجارب الناجحة التي تم من خلالها تقديم الخدمات للمجتمع والتعرف على أسباب نجاحها ليتم الاستفادة منها.

بخصوص التحديات التي تواجه الأسرة ذكرتم التحدي الثقافي في مقدمة التحديات، فما دلالة ذلك؟

لا شك أن الانفتاح الثقافي الذي أصبحت تتعرض له الأسرة السعودية له خطورة كبيرة على المجتمع السعودي، فالعالم لم يصبح  كما كان يقال في السابق قرية واحدة، بل أصبح الآن العالم هو جهاز محمول في يدك تستطيع من خلاله أن تطالع أخبار العالم كله وتؤثر فيها وتتأثر بها.

هذه التحدي انتقل إلى داخل الأسرة السعودية فالابن والبنت والأب والأم أصبحوا يتأثرون بهذه الثقافات التي تأتيهم بها وسائل الإعلام سواء من التلفاز أو الانترنت وللأسف ليس لها ضابط، وهذا تحدٍ  كبير حقيقة، وهو التحدي الأساسي الذي يواجهنا الآن.

هل ترون أن هذا التحدي يمثل خطرا حقيقيا على هوية الأسرة السعودية؟

بلا شك، هو تحدٍ قوي ويحتاج إلى مواجهته بروية وحكمة ، فلا يستطيع الإنسان أن يمنع أبناءه من التعامل مع هذه التقنيات الحديثة التي أصبحت جزءا من حياتنا وإنما الذي ينبغي علينا هو دراسة السبل التي يمكن من خلالها التعامل مع هذه الوسائل الثقافية بطريقة أكثر أمانا و حماية لقيم المجتمع والمحافظة على هويته.

التحدي الآخر الذي ذكرتموه هو التحدي الاقتصادي فهل ترونه تحديا يشمل كافة الأسر السعودية أم أنه محدود بنسبة معينة من الأسر؟

صحيح أن هذا التحدي لم يكن موجودا بشكل عام من فترة، و لكنه أصبح الآن تحديا عاما يمس كل الأسر السعودية وأصبحت معظم الأسر هذه الأيام تعاني من ظروف اقتصادية وغلاء في المعيشة وتدني الأجور في بعض القطاعات وهذا التحدي لابد أن تتحد في مواجهته كل القطاعات.

بخصوص التحدي الاجتماعي والذي يمس الرعاية الاجتماعية والتنمية والضمان الاجتماعي هل ترونه تحديا آخر يواجه المجتمع ؟

بالفعل هناك مشكلات اجتماعية كثيرة تواجهنا الآن، ومنها ما يمس كما ذكرتم الرعاية الاجتماعية والتنمية والضمان الاجتماعي بل حتى الروابط الاجتماعية على سبيل المثال لم تصبح في هذه الأيام كما كانت من قبل، بل أصبحت أقرب إلى التفكك، فوسائل التقنيات صحيح أنها قربت بين المسافات لكنها باعدت في نفس الوقت بين أفراد الأسرة الواحدة، فالأب مشغول بالانترنت والأم بالتلفاز والهاتف والانترنت والأبناء بالبلايستيشن والألعاب والانترنت والفضائيات، فوسائل الإعلام قربت البعيد ولكنها في ذات الوقت بعدت القريب، هذا من ناحية الترابط الاجتماعي على سبيل المثال، وهذا تحدٍ خطير لابد من مواجهته.
في إحدى الجلسات كان هناك شبه مواجهة بين ممثل إحدى منظمات المجتمع المدني وهو الدكتور مفلح القحطاني رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان و في المقابل كان ممثلو الجهات الحكومية عن وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العدل ووزارة التربية والتعليم ولوحظ أنهم كانوا أشبه بالمدافعين عن أنفسهم حتى كادوا يصورون الأمر على أنه لا توجد مشاكل حقيقية تهدد الأسرة السعودية بينما التقارير التي لدى جمعيات حقوق الإنسان تقول انه هناك مشاكل كبيرة تواجه المجتمع السعودي.. فما رأيك في ذلك ؟

ما ذكرت صحيح و المشكلات موجودة ولا يستطيع أحد أن ينكرها وهناك بعض القطاعات لا ترى هذه المشكلات بعكس قطاعات أخرى أو جهات أخرى تكون مباشرة وتعنى بهذه المشاكل ما كان في الندوة اليوم هو جمع القطاع الحكومي والمهتمين بالشأن الاجتماعي والكل يبدي رأيه ووجهة نظره وقد يكون المختصون في بعض القطاعات الحكومية قاموا بجزء من المسؤولية الحقيقة يشكرون عليها ويبقى الجزء الأكبر الذي لا تتم التنمية الحقيقة إلا به من خلال تكاتف الجهود بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص و مؤسسات المجتمع المدني لأن المسؤولية مسؤولية الجميع.

ذكر في المنتدى أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة من مشكلات المجتمع والبعض ذكر أن الإعلام السعودي في واد ومشكلات المجتمع في واد آخر.. هل تتفقون مع هذا الطرح؟

الحقيقة هذا الطرح بالفعل طرح في المنتدى وأنا لا أتفق معه بالعكس الإعلام السعودي يقدم رسالة عظيمة للمجتمع وإن كان هناك تقصير في جوانب فالكمال غير موجود بالتأكيد هناك مسؤولية كبيرة على عاتق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية المتخصصة في التركيز على الاهتمام بمشكلات الأسرة السعودية تحديدا وتقديم حلول عملية في صالح المجتمع كافة

والحق يقال أن هناك جهودا إعلامية جيدة وبارزة و قد أدار الإعلامي المتميز الدكتور فهد السنيدي ورشة نقاش هامة في المنتدى وتم من خلالها الخروج بعدة توصيات سوف ترفع وتقدم للمختصين في المجال الإعلامي للاهتمام بشأن الأسرة وتقديم حلول لمشكلاتها.

على ذكر التوصيات هل ترون أن هناك وسائل عملية ملموسة سوف يخرج بها المنتدى تقدم حلولا واقعية للأسرة؟

بالفعل هناك حلول عملية وتوصيات في غاية الأهمية ونأمل بعد ذلك أن ترى طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع إذا وجدت تفعيلا واهتماما من أصحاب الشأن والاختصاص

هل ترون أن دور الجمعية انتهى بتقديم التوصيات لأصحاب الشأن والاختصاص أم أن هناك آلية معينة تقوم بها الجمعية لمتابعة هذه القرارات؟

على العكس تماما نحن نعتبر أن دور الجمعية سوف يبدأ من هذا المنتدى في بناء شراكات استراتيجية مع القطاعات المختلفة سواء القطاع الحكومي والوزارات المعنية بهذا المجال وهناك بعض المشاريع المقترحة التي سوف تطرح الأيام القادمة بإذن الله بناء على التوصيات التي خرج بها المنتدى وخاصة مع القطاع الخاص في تنظيم بعض المشاريع والفعاليات التي ستقدم حلولا عملية بإذن الله  فالانطلاقة الحقيقية سوف تكون بعد هذا المنتدى واللجنة العلمية تعطي أولوية واهتماما كبيرا لهذه التوصيات برئاسة سعادة الدكتور حميد الشايجي نائب رئيس الجمعية ونائب رئيس اللجنة العليا للمنتدى وسوف تنطلق الجمعية بعد هذه التوصيات في تصميم برامجها ومشاريعها ومقترحاتها وتطوير المشروعات السابقة لها

لوحظ مشاركة جيدة من المرأة في هذا المنتدى.. فما دلالة ذلك برأيكم؟

الحقيقة أن المرأة هي الأساس في هذا المنتدى؛ لأن كثيرا من مشاكل الأسرة السعودية، المرأة هي الأخبر بها والأدرى بشؤونها، فالكثير من فقرات المنتدى كان للمرأة دور بارز فيها ابتداء من التحضير ومرورا بالتنفيذ من خلال اللجنة العلمية وحلقات النقاش و انتهاء بالندوات والمشاركات الجيدة وقد أثرت المرأة المنتدى بأطروحات مميزة ونشكرهم في الحقيقة جميعا سواء المختصات أو الزائرات أو اللائي تحملن عبء الإعداد والتحضير لهذا المنتدى.   

و في الختام نحمد الله سبحانه وتعالى أن هيأ لهذه الأمة دينا قيما فيه كل الحلول لكل المشكلات التي نناقشها وندعو الله أن يمن على الأسرة المسلمة بالاستقرار والسكينة والتوفيق والنهوض للأمة الإسلامية كافة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...