إيمان .. فتاة تنتصر بالكاميرا لأهل غزة فتحصد جائزة عالمية !!

تقنية وإلكترونيات » الدائرة الإلكترونية
11 - ربيع أول - 1431 هـ| 25 - فبراير - 2010


1

إيمان محمد، في ملامحها تقرأ حكاية إبداع لم تسطرها بأحبار الأقلام بل بمشاهد الكاميرا التي عشقتها وباتت جزءً من أدق تفاصيل حياتها، لا تغادرها ليلاً أو نهاراً، من قسم العلاقات العامة والإعلام بالجامعة الإسلامية بغزة تخرجت، وبعشقها الكبير للصورة الفوتوغرافية والتحاقها بالمؤسسات الإعلامية للتدريب واكتساب المهارة الإعلامية استطاعت أن تصنع لنفسها مستقبلاً مهنياً وباتت مصورة صحفية يجمع الكثيرون على نقاء صورتها وجمالها شكلاً ومضموناً الأمر الذي مكنّها من العمل مع وكالة DEMOTIX الأمريكية وصحيفة WE NEWS في مجال التصوير وكتابة التقارير الصحفية.

لقد عشقت الكاميرا والتصوير منذ نعومة أظافرها واستمر هذا الشغف لديها يكبر ويتنامى وغذته بالعلم فاحترفت المهنة وترشحت أعمالها للمشاركة في مهرجانات إعلامية دولية تقام سنوياً وتمنح جوائز تقديرية على مستوى العالم في مجال الإعلام، رشحت للمشاركة في جائزة new media award التي تعقدها المؤسسة البريطانيةNext cenury foundation

تقول الفتاة:" في الحرب الأخيرة على غزة لم أرتكن إلى الجدران أحتمي بها من هول الرصاص والقذائف التي لم تفرق بين طفل وشيخ عجوز أو مقاوم بل نزلت إلى الشارع لأنقل هموم المواطن وما أثمرته آلة الدمار الصهيونية على تفاصيل حياته".

وتتابع أنها كثيراً ما وقفت عاجزة عن التفاعل مع الأحداث على الأرض ولم تجد أصدق من الصورة تلتقطها لتعبر عما لا تستطيع وصفه بكلمات الحزن والأسى، حاولت أن تبرز الوجه الحقيقي للاحتلال بلا زيف ولا مبالغة فالتقطت صورة لطائر السلام يعشش وسط الدمار بلونه الأبيض، وأخرى لطفل يخط بأنامله الصغيرة أبجدية الكتابة على قبر من رحلوا من أهله في الحرب فكانت أدق تعبيراً على حالة الصمود التي يتمتع بها الشعب الفلسطيني أطفالاً ونساءً وثالثة لأمٍ وأطفالها تشردت بعد أن أضحى بيتها كومة ركام ورماد وأعمدة دخان تتصاعد كلما داعبتها نسمة محمومة بالبارود وغاز الفسفور الأبيض، تشير إيمان إلى أنها حرصت على أن تنقل الصورة الإنسانية الدقيقة لتفاصيل الحرب على غزة وآثارها على الفلسطينيين في وطنهم المحاصر سلفاً.

المجموعة المرشحة للجائزة:

أولاً بأول على مدار أيام الحرب الـ23 أرسلت إيمان للوكالة الأمريكية التي تعمل بها بما التقطته كاميراتها وما سطره حبر قلمها لآثار الحرب على غزة في مجموعة أو حقبة مصورة حملت عنوان "War on Gaza & the aftermath "، وبعدما انتهت الحرب وأعلن عن جائزة new media award 2009 ضمن مهرجان دولي يقام سنوياً بعاصمة الضباب لندن لأفضل تغطية إعلامية وأفضل الصحافيين والمصورين الإخباريين في مجال الإعلام على مستوى العالم قررت الوكالة الأمريكية ترشيح الحقبة المصورة خاصتها للمشاركة في الجائزة لكن إيمان لم تتوقع النجاح والفوز أبداً رغم أنها كانت تحلم به وتتوق إلى تذوق طعمه، تقول:" ليس الفوز كان المفاجأة بالنسبة لي بل الترشيح أيضاً كان وسام شرف على صدري أعتز به وأفخر" وتتابع كان يكفيني الترشيح لمثل هذه جائزة على مستوى العالم رغم أني ما زلت في طور الدراسة ولم احترف التصوير ناهيك عن وجود المئات من المصورين على مستوى العالم محترفين مهنياً ولديهم إمكانيات أكبر.

تذوقت طعم الفوز:

كما كان الترشيح للمشاركة في الجائزة مفاجئاً بالنسبة لها كان الفوز مفاجئة أكبر لكنها طبعاً سعدت بها كثيراً وأعطتها دافعاً للاستمرار في تلبية نداء الواجب وفضح ممارسات الاحتلال بحق المدنيين الآمنين أطفالاً ونساءً وشيوخاً لا حول لهم ولا قوة.

عندما تلقت خبر الفوز لم تصدق وظنت أن المتصل اختلط عليه الأمر وأنه مجرد تشابه أسماء واستمرت بتأدية تقرير مصور عن عزبة "عبد ربه" وما حل بها من دمار في حرب الرصاص المصبوب، تقول:"يومها تلقيت التهنئة من المتصل وأنهيت المكالمة سريعاً وعدت لعملي في التصوير ولم يدر بخلدي أبداً أن يكون الأمر صواباً" وتتابع أن برودها في الرد له سبب وهو أن الموعد المحدد للكشف عن أسماء الفائزين بالجائزة على مستوى العالم مر عليه بضعة أيام دونما اتصال من أحد ليخبرها بالنتيجة واعتبرت الأمر تجربة وعدت لكن الاتصال الذي جاءها من أحد الصحفيين الأجانب بالقدس شوش فكرها لكن ليس لفترة طويلة بل وجيزة ريثما انتهت من التصوير والتجأت إلى الموقع الإلكتروني للمؤسسة الراعية للجائزة فوجدت اسمها من بين الفائزين وإلى جواره صورها التي التقطتها في الحرب عندها تقول:" تذوقت طعم الفوز وسعدت به كثيراً وتمنيت استمراره في مشواري المهني"، مستدركة إلى أنه كان يحمل غصة في قلبها حيث حرمها الاحتلال من الخروج لاستلام الجائزة بسبب الحصار وإغلاق المعابر، حيث أكدت أنه كان من المفترض أن يتم التنسيق عبر معبر رفح للخروج لحضور المهرجان بلندن وتسلم الجائزة إلا أن التنسيق تأخر ومعه لم تتمكن من الخروج وتسلم الجائزة لكنها تنتظر تسلمها العام القادم بسبب الظروف التي يمر بها الوطن الفلسطيني المحاصر.

دعم المجتمع:

من ناحية أخرى تشير إيمان إلى أن تميزها في  العمل الإعلامي كان سببه الدعم الذي تواجهه من محيطها في المنزل وزميلات المهنة فكان يؤهلها  إلى أن تكون عند حسن الظن بها، تقول الفتاة:"إن الكثير من الأهل والزميلات في مهنة المتاعب ينتقدونها ولا يشجعونها على الاستمرار في مهنة التصوير خاصة أنها تتطلب جرأة وقلب من حديد قبل أن يبدي تعاطفه مع الحدث يلتقطه لأنه إن ذهب لن يعود من جديد ولن يتكرر بذات الإمكانيات التي وجد عليها للوهلة الأولى عند وقوعه خاصة في حالة الحروب والاجتياحات ووقوع  العديد من الضحايا شهداء وأشلاء، داعية الإعلاميات إلى تطوير ذواتهن والتقدم في مهنة المتاعب خاصة التصوير.

حلم تحقق والبقية بالانتظار:

كثيرة هي الأحلام في نفس إيمان لكن تحقيقها ليس مستحيلاً ما دام القلب نابضاً بالأمل والمشوار العلمي والمهني من نجاح إلى نجاح دراسة الإعلام كانت أول الأحلام التي تحققت ومن ثمَّ كان الحصول على كاميرا تصوير تنقل من خلالها معالم المجتمع الفلسطيني بصورته الحقيقية وما يحاك ضد شعبه من مؤامرات وما يثار ضده من حروب تأتي على الأخضر واليابس فلا تبقي ولا تذر، تقول: "كان هدفي من اقتناء الكاميرا رصد الواقع الفلسطيني وإبراز الوجه الحقيقي للاحتلال والحمد لله تمكنت"، وتضيف أنها لولا المثابرة والتميز في العمل لما استطاعت الحصول على الكاميرا، مؤكدة أنها سعت إلى تحقيق حلمها بامتلاك الكاميرا باتجاهين الأول العمل وادخار ما تتقاضاه ومن ثم أيضاً نهل الخبرات والمهارات وتطوير ذاتها في فن التصوير، أما أحلامها التي لم تتحقق بعد والتي تسعى إليها جاهدة وترى أنها بالإمكان تحقيقها فهي لا تعدو امتهان التصوير لافتة أنه بإمكانها ذلك إذا ما وجدت العزيمة والإصرار داخلها وعززها لديها تفاعل المجتمع ودعم المقربين مشيرة إلى أنها استطاعت ذلك خلال الحرب على غزة فلم تنهها مشاعر الألم عن كشف الحقيقة ولا مشاهد الموت عن الاقتراب لإبراز الوجه الحقيقي للاحتلال.             

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- فاطمة الزهراء - المغرب

11 - ربيع أول - 1431 هـ| 25 - فبراير - 2010




ولماذا بالضبط وكالة DEMOTIX الأمريكية؟

-- ماريه مرزا - العراق

12 - ربيع أول - 1431 هـ| 26 - فبراير - 2010




ولماذا فازت

-- يارا -

16 - ربيع أول - 1431 هـ| 02 - مارس - 2010




المبدعين يستحقون الاهتمهم الى الامام ولماذا لا تفوز وصورة ابلغ من الف كلمة رعاها الله وبارك فيها

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...